fbpx
ملف الصباح

رجال ونساء ينصبون باسم القصر

تجاوز الذين يمارسون النصب حدود الاستيلاء على أموال وممتلكات المواطنين بالطرق الاحتيالية العادية، عن طريق إيهام الضحايا بتحقيق مبتغاهم في الشغل أو الهجرة  إلى الخارج،

أو اكتشاف كنوز وهمية إلى طرق أكثر جرأة، عبر استعمال القصر الملكي وأسماء الأمراء.

 

والانتقال من النصب والاحتيال العادي والطبيعي، إلى آخر استثنائي يتجلى في الاستعانة كذبا وتحايلا بحيل متنوعة لإيهام الضحايا، بأن الأمر يتعلق بقرار صادر عن القصر الملكي أوالأمراء، مما يثير أكثر من علامة استفهام حول شخصية هؤلاء النصابين، الذين يعانون مرضا نفسيا لأنهم قبل إيهام الناس بأنهم مقربون من القصر الملكي، أولهم علاقة بالأمراء، يقنعون أنفسهم فعلا وليس تخيلا أنهم ربما يشتغلون بالقصر ومع الأمراء، لذلك فهم يعيشون نوعا من انفصام الشخصية.

ومن بين القضايا المثيرة، الشبكة التي جرى تفكيكها أخيرا من طرف الفرقة الجنائية الولائية بالقنيطرة، والمكونة من خمسة أشخاص ضمنهم ثلاث نساء، يمتهنون النصب والاحتيال باسم القصر الملكي بالرباط والمديرية العامة للأمن الوطني، إذ أوهموا ثمانية مشتكين أغلبهم فتيات بتوظيفهن في أسلاك أمنية مختلفة مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 5و10 ملايين سنتيم بدون اجتياز مباريات التوظيف.

وفور تلقي عناصر الشرطة، معلومات وردت عليها من قبل الضحايا عن طريق شكايات كثيرة، ترصدت للموقوفين في أحياء متفرقة بالرباط وسلا، بعدما توصلت التحريات أنهم يختارون مقهى مشهورا على الطريق الساحلي للرباط حتى لا يثيروا الانتباه، وكانوا يستقطبون الضحايا الراغبين في الولوج إلى الوظيفة العمومية بدون اجتياز لمباريات التوظيف.

واستنادا إلى ذلك سلم الضحايا لعناصر الشبكة المبالغ المالية المذكورة داخل المقهى المذكور، وكانت موقوفة تزعم أنها على علاقات وطيدة مع شخصية نافذة بالقصر الملكي وأنه باستطاعتها الاتصال هاتفيا بمسؤولين كبار في الأمن والجيش قصد تنفيذ تعليمات بالتوظيف المباشر، لأجل إيهام  الضحايا  بهذا الأمر كي يسلموها المال طواعية، كما حررت الضابطة القضائية مذكرات بحث في حق مبحوث عنه كان يدعي هو الآخر أنه مسؤول بالقصر الملكي بالرباط، وبإمكانه التدخل لفائدة الشباب الباحث عن شغل بالوظيفة العمومية.

والمثير في الملف أن النساء الموقوفات في الملف كن يوهمن المشتكين أن أفراد من عائلاتهن جرى توظيفهن في سلك الأمن بدون تعقيدات، ما دفع بالمشتكيات إلى الحصول على قروض بنكية، قصد منحها  طواعية لعناصر الشبكة المتورطة، وبعد فوات الآجال المتفق عليه، اكتشف الضحايا وقوعهم في فخ النصب والخداع، وتقدموا بشكايات إلى النيابة العامة، طالبوا فيها بالتحقيق مع عناصر الشبكة وبإعادة المبالغ المالية المسلمة لهم.

وحجزت عناصر البحث بحوزة الموقوفين نسخا من بطاقات التعريف الوطنية ووثائق إدارية أخرى، ووضعتها رهن إشارة النيابة العامة باعتبارها وسائل إثبات في تهم تكوين عصابة إجرامية مختصة في النصب والاحتيال، إذ أن ثلاثة متورطين يتوفرون على سوابق قضائية في النصب والاحتيال، وسبق أن قضوا عقوبات متفاوتة المدد بالسجن المحلي بسلا.

كما تم تفكيك شبكة وعدت ضحايا بالاشتغال داخل القصر ب400 درهم يوميا واعتقال متهمين وحجز بطائق للشرفاء الأدارسة ، وذلك بحي يعقوب المنصور بالرباط، وهي الشبكة التي كانت تنصب باسم القصر الملكي،  فيما حررت الضابطة القضائية مذكرات بحث في حق ثلاثة آخرين، وحجزت  شارة خاصة بالرابطة الوطنية  للشرفاء الأدارسة، ومبالغ مالية.

وكشفت الأبحاث الأمنية تسلمه في البداية مبالغ مالية قيمتهما 200 درهم، كمصاريف للملف ونسخ من بطاقة التعريف الوطنية وصور فوتوغرافية، وتمكن من النصب على تسع ضحايا، استمعت إليهم المجموعة التاسعة للبحث بفرقة الشرطة القضائية في محاضر رسمية. 

وتم فضح أمر النصب، أثناء اتصال شخصين بالضحايا وإخبارهم أن المتهم الرئيسي يحترف النصب، ما دفعهم إلى نصب كمين له ليلا بالقرب من دوار «المحاريق»، وقاموا بإيقافه، فسلمهم مبالغ مالية قصد توزيعها على الضحايا تفاديا لمتابعته قضائيا، لكن دون جدوى، إذ أقر شريك المتهم الرئيسي، الملقب ب»استيتو»  أمام عناصر الضابطة القضائية أن المتهم الرئيسي، كلفه بجمع 26 شخصا للعمل بالقصر الملكي العامر بمراكش، وطلب منه تسبيقا رمزيا قدره 200 درهم كمصاريف للملف، ونفى أن يكون على علم برغبة الملقب ب»البودلالي» في النصب على الضحايا.

واستنادا إلى المصادر نفسها اعترف المتهم الرئيسي أن الشارة المحجوزة والخاصة بالرابطة الوطنية للشرفاء الأدارسة، حصل عليها من قبل شخص يتحدر من مدينة مكناس، كما أقر أنه كان يستعملها في النصب على ضحاياه.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق