إصابة 6 أمنيين إسبان خلال مداهمة أوكار للكوكايين والهيروين تحولت عملية أمنية نفذتها الشرطة الوطنية الإسبانية، أول أمس (الأحد)، بحي "هيدوم” بمليلية المحتلة، الذي تقطنه أعداد كبيرة من المغاربة، إلى ما يشبه "حرب شوارع"، بعدما واجهت القوات الأمنية مقاومة عنيفة خلال مداهمة أوكار لترويج المخدرات القوية، أسفرت عن إصابة ستة من عناصر الشرطة وإلحاق خسائر مادية بعدد من المركبات الأمنية. وأفادت مصادر إسبانية أن العملية، التي حملت اسم "بورديو”، استهدفت تفكيك شبكة تنشط في الاتجار بالكوكايين والهيروين، إلا أن التدخل الأمني سرعان ما تحول إلى مواجهات عنيفة، إثر تعرض رجال الشرطة لرشق كثيف بالحجارة وقطع حديدية من قبل محيط المشتبه فيهم وعدد من سكان الحي، ما اضطر القوات الأمنية إلى تعزيز انتشارها لتأمين محيط العملية والسيطرة على الوضع. وكشفت المعطيات الأولية أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة ستة من عناصر الشرطة بجروح متفاوتة الخطورة، استدعت إخضاع بعضهم للعلاج، في حين تعرضت سيارات أمنية لأضرار متفاوتة نتيجة أعمال الرشق والتخريب، في مشهد أعاد إلى الواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الإسبانية داخل بعض "الأحياء الشعبية”بمليلية المحتلة، والتي تشهد بين الفينة والأخرى توترات مرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة. وتمكنت المصالح الأمنية، رغم أعمال العنف، من إيقاف أربعة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالشبكة الإجرامية، من بينهم قاصر، قبل إحالتهم على السلطات القضائية المختصة. كما أمرت المحكمة بإيداع ثلاثة متهمين السجن الاحتياطي، بينهم المشتبه في أنه العقل المدبر للشبكة واثنان يشتبه في تورطهما المباشر في الاعتداء على عناصر الأمن، بينما تقرر إخضاع القاصر لتدابير المراقبة القضائية. وأسفرت عمليات التفتيش التي شملت منزلا ومرأبين بالحي عن حجز كميات كبيرة من الكوكايين والهيروين، إلى جانب مبلغ مالي يفوق خمسة آلاف أورو، فضلا عن معدات وأدوات تستعمل في إعداد المخدرات وتلفيفها قبل توزيعها على المستهلكين، ما عزز فرضية وجود نشاط منظم لترويج السموم داخل المنطقة. وتواصل الشرطة الإسبانية تحقيقاتها من أجل إيقاف مشتبه فيه آخر، يوصف بأنه شريك رئيسي داخل الشبكة، ما زال في حالة فرار، بالتزامن مع تحديد هوية جميع الأشخاص الذين شاركوا في أعمال العنف ورشق القوات الأمنية، تمهيدا لتقديمهم أمام القضاء. وسبق لـ"الصباح" أن زارت حي "هيدوم”بمليلية المحتلة، حيث عاينت وجود شبكات يقودها مغاربة مسلحون، إضافة إلى أحياء أخرى تعرف كثافة سكانية مغربية، حيث تتحول التدخلات الأمنية ضد شبكات المخدرات، في بعض الأحيان، إلى مواجهات ميدانية عنيفة تتداخل فيها الجريمة المنظمة مع أعمال الشغب، ما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات متزايدة لفرض النظام وتطبيق القانون. خالد العطاوي