رفضوا تعليق الإضراب بسبب "أزمة ثقة" كرسها نقض العهود والتنكر للتوافقات للأسبوع السادس، يظل المحامون متوقفين عن العمل، استجابة لقرار جمعية هيآت المحامين بالمغرب، رد فعل على قانون مهنتهم الذي أنهى المسار التشريعي وأضحى بيد المحكمة الدستورية. ورغم هذه الخطوة، فضل المحامون الاستمرار في برنامجهم النضالي عوض العودة إلى المحاكم التي تشهد شللا شبه تام وتعطيلا لمصالح آلاف المتقاضين. الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات والاستمرار في تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، ومواصلة الترافع ضد المشروع دوليا، والاستعداد لخوض جميع الأشكال الاحتجاجية المشروعة، خطوات أعلن عنها مكتب الجمعية في بيان له أول أمس (الاثنين)، إذ أكد ان إحالة مشروع قانون المحاماة على المحكمة الدستورية محطة ضمن المسار المؤسساتي للدولة، مجددا تأكيد مواقفه السابقة المعلنة، معتبرا أن الأزمة التي أفرزها المشروع هي أزمة منهج لم يحترم مبادئ الديمقراطية التشاركية، مشيرا إلى مواصلة جميع الأشكال النضالية والمؤسساتية والقانونية وطنيا ودوليا، دفاعا عن المبادئ الكونية للمحاماة، باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية لدولة الحق والقانون. وأضاف البيان أن الأزمة الحالية هي أزمة ثقة كرسها نقض العهود والتنكر للتوافقات، والإساءة المباشرة للمهنة ومؤسساتها ورسالتها، من خلال فرض الأمر الواقع بمقتضيات ماسة بالاستقلالية والحصانة والتنظيم الذاتي. ودعت الجمعية المحامين والمحاميات إلى مواصلة الالتزام المسؤول بقرارات مؤسساتهم المهنية، والتحلي بأقصى درجات الانضباط واليقظة والتضامن، مع الإبقاء على حالة التعبئة الشاملة والاستعداد الدائم لخوض جميع الأشكال النضالية المشروعة، كما دعت إلى عقد اجتماع مجلس الجمعية، قائلة إنه سيعلن لاحقا عن تاريخ ومكان انعقاده. وفي الوقت الذي كان يعتقد أن تشهد حالة الغليان التي يعيشها قطاع العدالة في الفترة الحالية وعلى وجه الخصوص إضرابات المحامين نوعا من الهدنة والعودة إلى العمل، خاصة أن رئيس مجلس النواب اختار إحالة القانون على الحكمة الدستورية بعد انتهاء المسطرة التشريعية، وهو ما اعتبره البعض إشارة إيجابية بشأن الخلاف، فضل المحامون الإبقاء على التصعيد في غياب أي بوادر فعلية لإنهاء الخلاف. وأشارت مصادر "الصباح" إلى أن رئاسة الحكومة وفقا للدستور سترتب الأثر القانوني على أي قرار صادر عن المحكمة الدستورية في موضوع قانون تنظيم مهنة المحاماة، مضيفة أنه في حالة إصدار المحكمة الدستورية قرارها، فإن احتمال تنظيم دورة استثنائية للبرلمان من قبل الحكومة غير وارد في أجندتها، لغياب دوافع الاستعجال في شأن القانون. وذكرت المصادر ذاتها أن مثل هذه الإشارات تتطلب من مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب التقاطها وتعليق الإضراب لمواصلة المحامين رسالتهم أمام المحاكم في حماية حقوق المواطنين والدفاع عن حرياتهم خاصة أن الإضرابات الأخيرة عطلت بشكل كبير مصالح المتقاضين، خاصة المعتقلين الذين طولت الإضرابات من فترة محاكمتهم، وهو ما شكل ضررا مباشرا لهم. كريمة مصلي