ضربوا بجهود ترميم صورة المملكة دوليا عرض الحائط ويغذون "وحش" الدعاية المغرضة من الواضح أن بعض المسؤولين والمنتخبين يغردون خارج سرب الإدارة بشكل يدعو للحيرة والاستغراب، باتخاذ قرارات عجيبة، من قبيل إشهار البنادق والرصاص الحي ضد الكلاب الضالة في الشارع وأمام الكاميرات. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعة من النشطاء البيئيين وجمعيات الرفق بالحيوان، مشاهد مؤلمة وصادمة، توثق إطلاق الرصاص نهاية الأسبوع الماضي على كلاب ضالة في إحدى الساحات العمومية بتنغير في واضحة النهار، وأمام المارة وكاميرات الهواتف. ولم تكد جثث الكلاب تنقل من الشارع حتى انتشرت مقاطع الفيديو انتشار النار في الهشيم على الأنترنت، وهو ما يمثل هدية ثمينة ومجانية لرؤوس الدعاية المغرضة، التي تشن على المملكة على المستوى الدولي، لمحاولة حرماننا من تنظيم مسابقة كأس العالم 2030، بدعوى عدم احترامنا لحقوق الحيوانات. ورغم أن هناك توجيهات ملكية وأخرى من وزارة الداخلية بوقف نهائي لتصفية كلاب الشارع بتلك الطريقة البشعة، إلا أن بعض المسؤولين يعيشون في زمن غير زمننا، وغير ملمين بطبيعة التحديات، التي تواجه المملكة، والحرب الإعلامية التي تشن ضده في هذا الملف بالذات. ومن المنتظر أن تستعر نار الدعاية المغرضة ضد المملكة من جديد بعدما خفتت نسبيا في الشهور الماضية، بعدما عمل المغرب على ترميم صورته الدولية، من خلال حملة مضادة في كبريات وسائل الإعلام الدولية، وعلاقاته المتينة مع "فيفا"، الذي تلقى شكاية ورسائل من اتحادات دولية لحماية الحيوانات ونشطاء بيئيين وازنين، يدعونه لسحب التنظيم من المغرب، إلى درجة أن البعض وجه رسائل شديدة اللهجة إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، ووصفه بأنه مشارك في ما وصفه بالجريمة، بذريعة أنه يتستر على المغرب. ويتهم نشطاء دوليون ووجوه بيئية لها وزنها على المستوى الدولي، ولديها علاقات متشعبة في الهيآت الدولية، المغرب بأنه ينوي قتل 3 ملايين كلب ضال في أفق 2030، الذي يصادف تاريخ تنظيم المسابقة الكروية الأرفع، حتى لا تزعج الكلاب الزوار في تلك الفترة. ومن المرتقب أن تستثمر جمعيات وطنية منخرطة في اتحادات دولية للدفاع عن حقوق الحيوانات، والجهات الخارجية التي تنسق معها في هذا الحادث، الذي سيخرج الجهود المبذولة لترميم صورة المملكة خارجيا، رغم أن الأمر لن يغير المعطيات على أرض الواقع، إذ أن قتل كلب أو كلبين أو عشرة أو ألف لن يحل المشكل، إذ هناك الملايين تنتظر حلا حقيقيا، يساهم في تقليص عدد الكلاب وبأقل بشاعة ودم. عصام الناصيري