مسؤولون نافذون يحتلون قرابة 100 سكن دون سند قانوني يأمل مهتمون بشؤون وزارة التربية الوطنية، تزامنا مع العطلة الصيفية، أن يفلح الكاتب العام للوزارة في حل شفرة السكن الوظيفي، وهو الذي منح له محمد برادة، الوزير الوصي، الضوء الأخضر لفتح علبة أسرار ملف احتلال السكن الوظيفي، من قبل مسؤولين لم تعد تربطهم بالوزارة أي رابطة، ومنهم من أحيل على التقاعد ويملك سكنا فاخرا، ومازال "طامع" في السكن الإداري. وأفادت مصادر مطلعة من داخل الوزارة "الصباح"، أن نحو 100 سكن إداري بقطاع التربية الوطنية، مازال محتلا من قبل مسؤولين انتقلوا أو أحيلوا على المعاش في عهد وزراء تعليم سابقين، لم يتم تفعيل مسطرة مباشرة الإفراغ في مواجهتهم مما يسائل الحكامة. وكشفت المصادر نفسها أن احتلال السكنيات، يهم عددا من المسؤولين الجهويين والإقليميين لا يزالون محتلين لمساكن شغلوها إبان تحملهم المسؤولية بمقرات عملهم، وانتقلوا أو تقاعدوا أو انتقلوا وما يزالون يحتلونها دون موجب حق قانوني، فيما تم إسناد سكنيات لفائدة مقربين ومحظوظين بعدد من الأكاديميات دون إعمال مقتضيات المذكرة 40. وأوضح المصدر ذاته أن تتبع هذا الملف من قبل مديرية الشؤون العامة والميزانية والممتلكات لم يكن وليد اليوم، كما كان في عهد الوزير الراحل محمد الوفا، بنشر قوائم المحتلين للسكنيات، وإرسال رسائل إليهم من أجل إفراغها فورا، بعد أن "حابى" عدد من المسؤولين الجهويين نظراءهم الإقليميين في تطبيق المساطر، لأن بعضا من رؤسائهم هم الآخرون محتلون لسكنيات، فلا يمكن أن يطبقوا القانون على غيرهم، وهم يخرقونه. وتنامت دعوات من داخل المؤسسة التشريعية، وتحديدا من لجنة التعليم، وأخرى من القطاع نفسه، قبل اختتام البرلمان لدورته التشريعية، بمطالبة الوزير الحالي محمد سعد برادة، بنشر قوائم المحتلين للسكنيات، أكانت وظيفية أو إدارية، إرساء لمبدأ الشفافية في التدبير والحكامة في التسيير، فلا يمكن أن يستفيد المسؤول من تعويضات شهرية للمسؤولية وعن السكن، وهو يحتل سكنا أو فيلا لم يفرغها. فكيف لمثل هؤلاء أن يحرصوا على تطبيق القانون وترشيد المال العام؟ ودعا نواب برلمانيون الوزير التجمعي، الذي يزعم أنه يضع الحكامة ومحاربة الفساد ضمن أولويات أجندته الإصلاحية، لإعمال الشفافية في إسناد السكنيات، التي حولها بعض المسؤولين الجهويين والإقليميين، إلى منحة للمقربين والمحظوظين، حتى إن عددا منهم احتلوا سكنيات أطر الإدارة التربوية، وصارت تصدر في الحركة بلا سكن، من دون تفعيل مقتضيات المذكرة 40 لإسنادها، ما يستوجب المساءلة الإدارية والقانونية لعدد من المسؤولين، مادام أن ميثاق المسؤولية ينص على عدم التمييز والمحاباة وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة، وغيرها من المفاهيم التي تتبخر أمام تدبير هذا الملف الملتهب بأكبر قطاع اجتماعي بالبلاد من المفروض أن يعطي المثال والقدوة لاسترجاع الثقة في المدرسة العمومية وفي تدبير من أوكلت لهم مهمة صيانة الممتلكات العامة والحفاظ على المال العام. ع.ك