أخبار 24/24

إعلان نواكشوط يختتم المنتدى الإقليمي للاستثمار في الصحة بنواكشوط

احتضنت العاصمة الموريتانية نواكشوط، يومي 13 و14 يوليوز الجاري، أشغال المنتدى الإقليمي للاستثمار في قطاع الصحة، الذي خصص لتعبئة الاستثمارات وتعزيز الشراكات بين بلدان الجنوب ودعم السيادة الصحية والدوائية في البلدان الإفريقية والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، قبل أن يختتم أعماله باعتماد “إعلان نواكشوط بشأن تعزيز الاستثمار في قطاع الصحة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي: من الاستراتيجية إلى التنفيذ”.

ونظم المنتدى بشكل مشترك من قبب المركز الإسلامي لتنمية التجارة وحكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية ومنظمة الصحة العالمية وشركائهم، في تجسيد للدور الذي يضطلع به المركز الإسلامي لتنمية التجارة باعتباره منصة إقليمية لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وبصفته شريكا في تنظيم المنتدى، أسهم المركز الإسلامي لتنمية التجارة في جمع الحكومات والمنظمات الدولية والبنوك الإنمائية متعددة الأطراف والقطاع الخاص والمستثمرين وهيئات تشجيع الاستثمار والسلطات التنظيمية والاتحادات الصناعية، ما أتاح فضاء للحوار وبناء الشراكات الهادفة إلى دعم التنمية المستدامة لقطاع الصحة.

وانعقد المنتدى برئاسة وزير الصحة الموريتاني، تيجاني ثيام، وتحت إشراف المديرة العامة للمركز الإسلامي لتنمية التجارة، لطيفة البوعبدلاوي، حيث اضطلع المركز بدور محوري في حشد أبرز الفاعلين الدوليين والإقليميين لتعزيز الاستثمارات في قطاع الصحة وتقوية سلاسل القيمة الإقليمية وتسريع وتيرة التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة، تميزت بحضور المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، والأمين العام المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي المكلف بالشؤون الاقتصادية، الدكتور أحمد كاويسا سينغيندو، إلى جانب عدد من وزراء الصحة ورؤساء وممثلي الاتحادات الإفريقية للصناعة والإنتاج الدوائي.

وعلى مدى يومين، شارك وزراء وممثلو الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والهيئات التنظيمية والمستثمرون والصناعيون والشركاء الفنيون والخبراء في جلسات وزارية وندوات موضوعاتية ولقاءات خُصصت لتقديم فرص الاستثمار في قطاعي الصحة والصناعة الدوائية.

وارتكزت أشغال المنتدى على مائدتين مستديرتين رئيسيتين، تناولت الأولى، التي انعقدت على المستوى الوزاري بمشاركة منظمة الصحة العالمية والمركز الإسلامي لتنمية التجارة، سبل تسريع الاستثمارات في قطاع الصحة وتعزيز النظم الصحية وتهيئة بيئة مواتية للشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما قدمت ممثلة منظمة الصحة العالمية منصة الاستثمار من أجل الأثر الصحي، وهي مبادرة تهدف إلى تعبئة تمويلات مستدامة وعالية الأثر لتعزيز الرعاية الصحية الأولية والنظم الصحية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

أما المائدة المستديرة الثانية، فقد جمعت رؤساء وممثلي اتحادات منتجي الأدوية في غرب إفريقيا، وركزت المناقشات على تمويل الإنتاج الدوائي المحلي وتيسير الولوج إلى الأسواق ومواءمة الأطر التنظيمية ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات الصناعية وإرساء سلاسل قيمة دوائية إقليمية.

وأكد المشاركون أن الاستثمار في الصحة يشكل ركيزة أساسية لبناء الرأسمال البشري وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود ودعم النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، مشددين على أن الصحة تمثل استثمارا استراتيجيا وليست عبئا ماليا. كما أبرزوا الدور الحيوي للقطاع الخاص في تمويل البنيات التحتية الصحية وتطوير الصناعات الدوائية وتشجيع الابتكار والبحث العلمي وتوسيع نطاق الولوج إلى الأدوية والخدمات الصحية.

وشكل المنتدى منصة للحوار بين الحكومات والمنظمات الدولية والبنوك الإنمائية متعددة الأطراف والمستثمرين والقطاع الخاص والفاعلين الاقتصاديين، كما ساهم في مد جسور التواصل بين أصحاب المشاريع والشركاء الماليين، بما يعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ويرسخ التعاون بين البلدان الإفريقية والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

واختُتم المنتدى باعتماد «إعلان نواكشوط»، الذي يجسد الإرادة المشتركة للمشاركين لجعل الصحة قطاعا استراتيجيا للاستثمار ومحركا للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، حيث دعا إلى تسريع التكامل الإقليمي للنظم الصحية والأسواق الدوائية، وتعزيز الهيئات الوطنية للتنظيم والرقابة وتشجيع التقارب التنظيمي، ودعم الإنتاج المحلي للأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية والمواد الفعالة الصيدلانية.

كما دعا الإعلان إلى تعبئة آليات تمويل مبتكرة وتشجيع الاستثمارات العامة والخاصة، وتطوير الشراكات الصناعية ونقل التكنولوجيا وإحداث مراكز إقليمية للتميز، وتعزيز قدرة النظم الصحية وسلاسل التوريد على الصمود، والاستثمار في البحث العلمي والتكنولوجيا الحيوية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وتنمية الرأسمال البشري.

ونص إعلان نواكشوط أيضا على إحداث آلية للمتابعة تشمل تنظيم اجتماعات دورية وإعداد تقارير بشأن التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات المعتمدة، حيث أكد المشاركون عزمهم على جعل نواكشوط منطلقا لدينامية جديدة تروم تحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية وملموسة وقابلة للقياس، بما يسهم في تعزيز السيادة الصحية والدوائية وترسيخ التكامل الإقليمي وضمان الأمن الصحي للشعوب.

وجدد المركز الإسلامي لتنمية التجارة، بصفته جهازا للتعاون الاقتصادي وشريكا في تنظيم المنتدى، التزامه بمواصلة تعبئة الحكومات والمنظمات الدولية والبنوك الإنمائية متعددة الأطراف والقطاع الخاص والمستثمرين من أجل تسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية في مجالات الصحة والصناعة الدوائية وسلاسل القيمة الإقليمية، بما يخدم مصالح الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وفي ختام أشغال المنتدى، عبر المركز الإسلامي لتنمية التجارة عن شكره وامتنانه لحكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية وشعبها على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة ومساهمتهم في إنجاح هذا الحدث الإقليمي رفيع المستوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.