إصدار شعري جديد عن منشورات الأطلس تواصل منشورات الأطلس ترسيخ حضورها في الساحة الثقافية المغربية عبر مواصلة دعمها للأصوات الأدبية الصاعدة، حيث أصدرت حديثا الديوان الشعري الأول للشاعر المغربي هشام قتدة، بعنوان "دفتر الهزيمة اليومية"، في خطوة تعكس اهتمام الدار باكتشاف المواهب الجديدة وإتاحة الفرصة لها لتقديم مشاريعها الإبداعية إلى القارئ المغربي. ويشكل هذا الإصدار باكورة التجربة الشعرية لهشام قتدة، الذي يطل على جمهور الشعر بديوان يزاوج بين أصالة القصيدة العمودية وحداثة شعر التفعيلة، مقدما نصوصا تتنوع في مضامينها وأساليبها، وتعكس انشغالات إنسانية ووجدانية تستلهم تفاصيل الحياة اليومية وما تختزنه من مشاعر وأسئلة وتأملات. وجاء الديوان مصحوبا بتقديم نقدي للكاتب والناقد المغربي أحمد الناموسي، الذي توقف عند أبرز السمات الفنية والجمالية التي تميز تجربة الشاعر، مشيرا إلى ما تحمله نصوصه من حس شعري ورؤية خاصة للعالم والإنسان. كما ازدانت واجهة الإصدار بلوحة للفنانة التشكيلية المغربية خديجة جرير، بينما حمل تصميم الغلاف توقيع الشاعر والناشر عدنان مشهي، ليخرج العمل في حلة فنية تجمع بين الكلمة والصورة. ويضم الديوان ثلاثين قصيدة، تتوزع بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة، وتتناول موضوعات متعددة، من بينها الحب والحنين والتأمل والمديح النبوي والقيم الروحية، إلى جانب نصوص تستحضر الإنسان في لحظات القوة والانكسار، والأمل واليأس، والبحث الدائم عن المعنى. ومن أبرز عناوين الديوان: "طلب الرضى"، و"بلبل الهوى"، و"لامية في بحر الغرام"، و"سيد الخلق"، و"مليك الفؤاد"، وهي نصوص تعكس تنوع التجربة وثراءها. ويحمل عنوان الديوان، "دفتر الهزيمة اليومية"، دلالات عميقة تتجاوز المعنى المباشر للهزيمة، إذ يجعل منها الشاعر مدخلا للتأمل في تفاصيل الواقع الإنساني، وتحويل لحظات الإخفاق والانكسار إلى مادة شعرية نابضة بالحياة، تفتح المجال أمام القارئ لإعادة التفكير في الذات والعالم. فالهزيمة في هذا السياق ليست نهاية الطريق، بل بداية لأسئلة جديدة ورؤية أكثر نضجا تجاه الحياة. ويعد هذا العمل خطوة أولى في مسار إبداعي واعد، تكشف نصوصه عن شغف واضح باللغة الشعرية، ورغبة في بناء تجربة تستند إلى الحس الجمالي والصدق الإنساني، مع الاستفادة من التقاليد الشعرية العربية والانفتاح على أساليب التعبير الحديثة. ومن خلال هذا الإصدار، تؤكد منشورات الأطلس استمرارها في أداء دورها الثقافي الهادف إلى مواكبة الكتاب والمبدعين، وتشجيع الطاقات الأدبية الشابة على نشر أعمالها، بما يسهم في تجديد المشهد الثقافي المغربي وإغناء المكتبة الوطنية بإصدارات تحمل رؤى وتجارب جديدة، وتعزز حضور الكلمة المبدعة باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي وترسيخ قيم الإبداع والانفتاح. أحمد سكاب (الجديدة)