جمعيات موالية للمنتخبين تحت غطاء التخييم كشفت معطيات حصلت عليها "الصباح" أن عددا من الجمعيات، التي تنشط في التخييم وخدمات أخرى ترفيهية للأطفال، تحظى بدعم ومباركة منتخبين وأحزاب سياسية، بمختلف المدن والأقاليم. وحسب هذه المعطيات، فإن جمعيات نجحت في إبرام عقود مع مجالس جماعات ترابية، أو الحصول على منح وامتيازات، من هذه المجالس، تحت غطاء التخييم، وتوفير خدمات سياحية لأبناء سكان دوائر وجماعات معينة. وذكر مصدر مطلع أن بعض الجمعيات تم تفريخها خصيصا لخدمة مصالح المنتخبين في علاقتهم مع الناخبين والسكان، على العموم. ويتمكن مؤطرو الجمعيات ومسؤولوها من نسج علاقة مباشرة مع الآباء والأمهات، ما يسهل استمالتهم واستغلال تلك العلاقة لأهداف انتخابية. كما أفاد المصدر نفسه أن بعض الجمعيات تختفي طيلة السنة، ولا تظهر إلا في فترة الصيف والتخييم، لتبرير المنح والامتيازات التي تحصل عليها، وفي الغالب لا تخضع للمساءلة والمراقبة البعدية لأوجه صرف المنح، ولاحترام دفتر التحملات والشروط الضرورية للتخييم، خصوصا التأطير والتغذية وظروف الإقامة والمواكبة الطبية. وفي المقابل، كشفت المعطيات نفسها أن جمعيات أخرى تقدم خدمات كبيرة لشريحة واسعة من المواطنين، في ما يتعلق بالتخييم، خصوصا أبناء الأسر الفقيرة، في احترام تام للشروط المعمول بها، تحت إشراف الوزارة الوصية. وأفاد مصدر مطلع أن جمعيات عديدة أخرى، وصفها بالنموذجية، تؤدي رسالته بوطنية كبيرة، إذ توفر خدمات مهمة لفائدة الأطفال، خصوصا من الفئات الهشة، في احترام تام للشروط المطلوبة، وفي استقلالية تامة عن السياسيين. ودعا فاعلون جمعويون إلى تنظيم العلاقة بين الجمعيات والجهات الداعمة، وجعلها أكثر تنظيما، في إطار تشجيع التخييم، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة. وحسب هؤلاء الفاعلين، فإن بعض الجمعيات تواجه مصاعب كبيرة في القيام بأنشطتها وتنزيل برامجها السنوية، بسبب هزالة المنح التي تتوصل بها، وتوقيت صرفها، ما يضعها أحيانا في موقف محرج مع الآباء. واقترح الفاعلون سن تدابير جديدة للقطع مع الأسلوب الحالي، والذي يحول الجمعيات إلى كيانات تتوسل الدعم والمساعدات للقيام ببرامجها، عوض أن تكون مساهمة في التنمية البشرية وتأطير الأطفال والترفيه عنهم وتلقينهم مجموعة من القيم والمبادئ السليمة. وفي هذا الإطار، يدعو المتدخلون في ملف الجمعيات بشكل عام إلى توقيع اتفاقيات شراكة مع المجالس المنتخبة والجهات الداعمة بشكل عام، لتعويض الإطار الحالي، المبني على المساعدات والمنح، التي تخضع لمزاج المنتخبين وتوجهاتهم وحساباتهم. عبد الإله المتقي