تقارير

مكتب تنمية التعاون يعتمد نموذجا جديدا لمواكبة التعاونيات قائما على خلق القيمة

كشف مكتب تنمية التعاون عن اعتماد نموذج جديد لمواكبة التعاونيات، يقوم على الانتقال من منطق تقديم الدعم الظرفي إلى مقاربة ترتكز على خلق القيمة وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، في خطوة تستهدف تعزيز مساهمة القطاع التعاوني في التنمية الوطنية وتحويله إلى رافعة للنمو والتشغيل والسيادة الاقتصادية الترابية.
وجرى الإعلان عن هذا التوجه خلال اجتماع مجلس إدارة المكتب، المنعقد أمس الخميس بالرباط برئاسة كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، حيث تم تقديم الخطوط العريضة لاستراتيجية جديدة تعيد صياغة دور المؤسسة وآليات تدخلها لفائدة التعاونيات.
وأكد المجلس أن التحول الجديد يعكس انتقال مكتب تنمية التعاون من مقاربة تعتمد على تدخلات متفرقة إلى نموذج متكامل يرتكز على الحكامة والرقمنة والاستثمار في الكفاءات، بما يمكن التعاونيات من الاندماج بشكل أكبر في الدينامية الاقتصادية الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضح كاتب الدولة أن الرهان لم يعد يقتصر على مواكبة التعاونيات في مراحل تأسيسها أو دعم أنشطتها بشكل ظرفي، بل أصبح يتمثل في بناء منظومة متكاملة تواكب مختلف مراحل تطورها، من بلورة فكرة المشروع إلى الولوج إلى الأسواق، بما يجعلها أكثر قدرة على خلق الثروة وإحداث فرص الشغل.
وأضاف أن هذا التحول يندرج في إطار رؤية وطنية ترمي إلى رفع مساهمة القطاع التعاوني من حوالي 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي حاليا إلى 8 في المائة في أفق سنة 2035، مع إحداث 50 ألف منصب شغل سنويا، وهو ما يتطلب، بحسبه، تطوير أدوات المواكبة وتعزيز نجاعتها وربطها بحاجيات الاقتصاد الوطني والخصوصيات الترابية.
ولتنزيل هذا النموذج، يعمل مكتب تنمية التعاون على إرساء منظومة متكاملة من الأدوات الرقمية والمؤسساتية، تتصدرها منظومة المعلومات المندمجة (SII)، التي ستوفر قاعدة معطيات دقيقة تمكن من توجيه السياسات العمومية وتحديد الأولويات التنموية وفق مؤشرات موضوعية.
كما أطلق المكتب بنك المشاريع التعاونية، الذي يهدف إلى توجيه الاستثمار نحو المشاريع الأكثر انسجاما مع الإمكانات الاقتصادية لكل جهة، بما يعزز فرص نجاح التعاونيات ويرفع من مردوديتها الاقتصادية.
وفي إطار تسريع التحول الرقمي، يواصل المكتب تعميم منصة “سجل كوب” (Sijil Coop)، التي تمكن من إحداث التعاونيات والتصريح بها إلكترونيا، في حين ستوفر السوق الإلكترونية (Marketplace) فضاء رقميا لتسويق منتجات التعاونيات وتوسيع قاعدة زبنائها، بينما ستتولى منصة “تعاونية أكاديمي” (Taawounya Academy) تطوير قدرات الفاعلين التعاونيين عبر برامج للتكوين والتأهيل.
وأكدت المديرة العامة لمكتب تنمية التعاون، عائشة الرفاعي، أن المؤسسة بصدد إرساء فلسفة جديدة في العمل تقوم على جعل التعاونيات شريكا اقتصاديا منتجا، وليس مجرد مستفيد من برامج المواكبة، موضحة أن المكتب انتقل من “منطق الدعم إلى منطق خلق القيمة”، بما يستجيب لانتظارات النساء والشباب، ويسهم في تعزيز التنمية داخل مختلف المجالات الترابية.
وأبرزت أن تكامل هذه الأدوات سيمكن من توفير سلسلة مواكبة متواصلة للتعاونيات، تجمع بين التوجيه، والتمويل، والتكوين، والرقمنة، والتسويق، وهو ما من شأنه رفع تنافسيتها وتعزيز استدامة مشاريعها.
وعلى صعيد المؤشرات، أظهرت المعطيات المقدمة خلال اجتماع مجلس الإدارة استمرار الدينامية التي يعرفها القطاع، حيث بلغ عدد التعاونيات المسجلة بالسجل المركزي، إلى غاية منتصف يونيو 2026، 69 ألفا و193 تعاونية، مقابل 65 ألفا و315 تعاونية في وقت سابق، تضم ما مجموعه 825 ألفا و754 منخرطا، من بينهم 280 ألفا و772 امرأة، أي ما يعادل نحو 34 في المائة من مجموع المنخرطين، فضلا عن 18 ألفا و512 شابا من حاملي الشهادات.
واعتبر مجلس الإدارة أن هذه النتائج تؤكد تنامي حضور القطاع التعاوني داخل النسيج الاقتصادي الوطني، داعيا إلى مواصلة تنفيذ خارطة الطريق 2026-2028، بما يضمن ترسيخ نموذج المواكبة الجديد، وتحويل التعاونيات إلى فاعل اقتصادي قادر على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم السيادة الاقتصادية والترابية للمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.