أخبار 24/24

رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين تناقش حماية الأسر من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية

شكل موضوع “حماية الأسر المغربية من الغلاء التصاعدي للمواد الأساسية: آليات مؤسساتية وإجراءات مواطنة” محور اللقاء الرابع الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين في إطار لقاءاتها الموضوعاتية الجهوية لسنة 2026، اليوم (الخميس) بالبيضاء، تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035”، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين وممثلي المستهلكين.

وفي هذا السياق، أكد عبد اللطيف معزوز، رئيس رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، أن موضوع القدرة الشرائية للأسر المغربية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الضغوط التي تواجهها العديد من الأسر في ما يتعلق بمصاريف الصحة والأبناء، وكذا أوضاع الأسر التي تضم أبناء بدون عمل والمتقاعدين والمسنين.

وأوضح أن الأسعار استمرت في الارتفاع بوتيرة مرتفعة، خاصة بالنسبة للمواد الاستهلاكية الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للأسر، مشيرا إلى أن أسعار اللحوم والطماطم سجلت ارتفاعات تراوحت بين 30 و100 في المائة منذ سنة 2020، فيما ارتفعت أسعار البطاطس بنسبة 75 في المائة والبيض بنسبة 30 في المائة.

وأضاف أن هذه الزيادات أدت إلى تراكم معدلات التضخم، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق فقط بارتفاعات ظرفية للأسعار، بل بإشكالات بنيوية يرتبط جزء منها بتوازن العرض والطلب والإنتاج، فيما يرتبط جزء آخر بعوامل مفتعلة، وهو ما يستوجب البحث عن حلول تضمن السير بالمغرب بسرعة واحدة وليس بسرعتين.

من جانبه، أوضح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن اختيار موضوع حماية الأسر من الغلاء التصاعدي يأتي استجابة لانشغالات المواطنين وتفاعلا مع تحديات ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرا أن اللقاء يشكل فضاء لتبادل الرؤى وبلورة تصورات عملية لحماية المواطن وتعزيز أسس التنمية.

وشدد على أن المبادرة لا تدخل في إطار المزايدات السياسية، بل تهدف إلى إيجاد حلول عملية لتجاوز الإشكالية والتركيز على النتائج المرجوة المتمثلة في حماية المواطن والفلاح على حد سواء، مؤكدا أن الوسطاء مرحب بهم ما داموا يلتزمون بأدوارهم الطبيعية، أما من يتجاوز الحدود فستتم مواجهته.

وأشار بركة إلى أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط أظهرت أن 75 في المائة من الأسر المغربية تعتبر أن ظروفها المعيشية تراجعت، في حين أن نسبة محدودة فقط من الأسر تستطيع الادخار، بينما تعتقد 88 في المائة من الأسر أنها لن تتمكن من الادخار مستقبلا.

وأضاف أنه رغم التحكم في مستوى التضخم، فإن الإحساس بارتفاع المعيشة ما زال قائما بالنظر إلى الارتفاع الذي تعرفه أسعار المواد الغذائية، مبرزا أن اللحوم تستحوذ على نحو 20 في المائة من النفقات الغذائية للأسر، فيما تمثل الخضر والحبوب نسبا مهمة من الإنفاق اليومي.

وعزا الأمين العام لحزب الاستقلال هذه الوضعية إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، من بينها الجفاف وأزمة كوفيد-19 وحملات المقاطعة وتراجع القطيع الوطني والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى التطورات الدولية التي أدت إلى ارتفاع بعض المدخلات الفلاحية، وهو ما أثر على الأسعار وأدى إلى تراجع العرض في السوق. كما أشار إلى أن ارتفاع الصادرات المغربية دفع الحكومة في بعض الفترات إلى توقيف بعض عمليات التصدير لحماية السوق الداخلية.

وأضاف أن كثرة الوسطاء في سلاسل التوزيع، إلى جانب تداعيات التضخم العالمي والجفاف وضعف الرقابة، ساهمت في رفع هوامش الربح إلى مستويات وصفها بـ”الجشع التضخمي”، ما جعل الفلاح لا يستفيد من ثمن عادل، كما لا يستفيد المواطن من أسعار منصفة، بسبب ضياع جزء مهم من القيمة داخل حلقات التوزيع.

وأكد أن المغرب لا يستطيع التحكم في اضطرابات الأسواق الدولية أو في التساقطات المطرية، لكنه قادر على تنظيم الأسواق وحماية الفلاح والمواطن وتقليص الهدر ومحاربة الريع.

واعتبر أن تحقيق السيادة الغذائية يقتضي ضمان حد أدنى من الإنتاج الوطني للمواد الأساسية، إلى جانب الاستثمار الأفضل للموارد المائية.

من جهته، قدم رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، مثالا يتعلق بسلسلة تسويق الطماطم، موضحا أن المنتوج قد يغادر منطقة إنزكان بدرهم واحد للكيلوغرام ليصل إلى البيضاء بسعر يصل إلى 15 درهما.

وأكد أن تحقيق هامش ربح معقول في إطار المنافسة أمر طبيعي، غير أن الإشكال يكمن في غياب المنافسة والشفافية، سواء في الأسعار أو في كلفة الإنتاج أو في المعطيات المتعلقة بالكميات المنتجة، مشيرا إلى أن بعض الأسعار يتم افتعالها بسبب هذا الغموض الذي يطبع مختلف مراحل السلسلة.

وأضاف مزور أن محاولات إرساء تجارة مباشرة بين المنتج والمستهلك لم تحقق النتائج المرجوة، معتبرا أن الحل يكمن في إرساء الشفافية في جميع المراحل، من التمويل والإنتاج إلى التوزيع والتسويق. وأوضح أن 38 في المائة من الأسر المغربية تعيش من النشاط الفلاحي، كما أن قطاع التوزيع يوفر بدوره فرصا مهمة للشغل، ما يفرض التعامل مع الموضوع بشكل متوازن.

وشدد على أن الوقت قد حان لإرساء شفافية كاملة بشأن كلفة الإنتاج والكميات المنتجة ومسارات التوزيع، من خلال تتبع السلاسل الإنتاجية منذ بدايتها، ومعرفة من ينتج ومن يمول ومن يوزع والكلفة الحقيقية لكل مرحلة.

كما اعتبر أن المغرب فقد خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة التوازن الذي كان قائما بين تلبية حاجيات السوق الوطنية والتصدير، موضحا أن جزءا من المنتوج الذي كان يحتفظ به سابقا للسوق الداخلية أصبح موجها للتصدير، ما أثر على التوازن بين السوقين الداخلي والخارجي.

وأشار كذلك إلى أن أنماط الاستهلاك لدى المغاربة تغيرت وأصبح الطلب على بعض المواد أكبر من السابق، الأمر الذي يفرض مراقبة هذا التوازن على امتداد السنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.