حديث يتسبب في طلاق تعود تفاصيل هذه القصة التي جرت أحداثها بأحد الدروب العتيقة بالجديدة إلى 2010،حين اتصل زوج بزوجته كعادته اليومية قبل عودته إلى المنزل، انتهت المكالمة وظن أنه أغلق الخط ، غير أن الاتصال ظل مفتوحا في غفلة منه. وفي الجهة المقابلة استغلت الزوجة هذه الفرصة،وظلت تصغي إلى شقيق زوجها وهو يتحدث بغضب،مطالبا أخاه بتطليقها لأنها السبب في نفوره من عائلته، وبعد ان سمعت كل شيء ظلت تنتظر زوجها أن يدافع عنها ويرد على تلك التهامات، لكنه التزم الصمت، مكتفيا بأنه سيتحدث مع أخيه في الأمر لاحقا. أغلقت الزوجة الهاتف وقلبها مثقل بالألم ، وشعرت أن حياتها الزوجية ليست وردية كما كانت تعتقد، وقبل أن يعود زوجها كانت قد جمعت كل أغراضها وغادرت المنزل إلى سكن والديها، تاركة رسالة لزوجها أنه من الأفضل له تطليقها تنفيذا لرغبة شقيقه. لما عاد الزوج إلى البيت ووجده فارغا، وبعد قراءته للرسالة أدرك جيدا انه ارتكب خطأ بترك جهاز الهاتف مفتوحا، فسارع إلى منزل أهلها محاولا إصلاح ما يمكن إصلاحه، غير أن الزوجة أصرت على الطلاق ، وأكدت له أن المشكلة ليست في كلام شقيقه بل في صمته الذي قتل فعلا كل أمان بداخلها، وأنها لا يمكن أن تستمر في العيش تحت سقف واحد، مع شريك لم يبد أي رد فعل للدفاع عنها ، وسارت الأمور إلى غير رجعة وكانت خاتمتها طلاقا تسببت فيه مكالمة طائشة (مديرة نشر جريدة ومضة نيوز) قطيعة سببها "واتساب" عندما تختلط الخلافات الأسرية بالفضول والتجسس وسوء الفهم، تتحول إلى شرارة لأزمات عائلية طويلة، خاصة في هذا الزمن الذي أصبحت فيه الهواتف الذكية، تحفظ أدق الأسرار والحوارات الخاصة، ذلك ما جسدته قصة واقعية من دوار بالعونات قبل خمس سنوات، بعدما تحول هاتف محمول إلى عامل رئيسي في قطيعة عائلية لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن . وتعود تفاصيل القضية إلى يوم صيفي، حيث كانت إحدى زوجات أب موجودة بالبادية، وأجرت اتصالا هاتفيا بابنتها للاطمئنان عليها والتحدث معها حول الوضع الصحي لربيبتها طريحة الفراش، وتحولت المكالمة في لحظة منها إلى اتصال برسائل صوتية على "واتساب". وسقط الهاتف صدفة بعد ذلك في يد فتيات صغيرات ، استمعن بإمعان لفحوى تلك الرسائل ومنها الاشمئزاز من الرائحة الكريهة المنبعثة من الربيبة المريضة، ونقلن ذلك فحوى الرسائل إلى كل العائلة فدب صراع كبير من الاتهامات والإهانات، وتطور إلى قطيعة بين الإخوة من الأب، وصلت تداعياته إلى ردهات المحاكم في قضايا رائجة لحد الآن (إعلامي) استقاهما : عبد الله غيتومي (الجديدة) الهاتف أداة مراقبة كشف عمر التلمودي أن التجسس عبر الهاتف في المنزل أو في بيئة العمل لم يعد فكرة مرتبطة بالأجهزة المتقدمة أو الوسائل السرية كما في السابق، بل أصبح اليوم مرتبطا أساسا بالبرمجيات والاتصال بالإنترنت وسلوك المستخدم نفسه. بمعنى آخر، الهاتف الذكي بحد ذاته ليس “جهاز تجسس”، لكنه يمكن أن يتحول بسهولة إلى أداة مراقبة إذا تم استغلاله بشكل صحيح من قبل جهات مغرضة. وأضاف التلمودي أن أغلب حالات التجسس تتم عبر ما يعرف ببرمجيات التجسس(سبايواري)،، وهي تطبيقات خفية تثبت على الهاتف وتعمل في الخلفية دون علم المستخدم، هذه البرمجيات يمكنها الوصول إلى الرسائل، والمكالمات، والصور، والموقع الجغرافي، وحتى تشغيل الكاميرا أو الميكروفون في بعض الحالات المتقدمة، وغالبا ما يتم تثبيتها عبر روابط خبيثة، أو تطبيقات غير رسمية، أو عبر الوصول المباشر للهاتف لبضع دقائق فقط. واعتبر أن خطر التجسس في بيئة العمل يتضاعف، لأن الهواتف قد تكون مرتبطة بشبكات ويفي مشتركة أو تستخدم لتطبيقات عمل غير مؤمنة بشكل كاف، مما يتيح استغلال ثغرات في التطبيقات أو أنظمة التشغيل، أو خداع الموظف لتثبيت تطبيق يبدو شرعيا بينما يحتوي على كود تجسسي. وأكد أن أنظمة التشغيل الحديثة مثل “أندرويد” و”إوس” أصبحت أكثر صرامة في ما يتعلق بالصلاحيات، بحيث لا يمكن لأي تطبيق الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو الملفات دون إذن صريح، لكن المشكلة لا تكمن في النظام نفسه، بل في “موافقة المستخدم” التي يتم استغلالها عبر رسائل وهمية أو تطبيقات تبدو موثوقة. (تقني برمجيات) خصوصية رقمية هشة كشف معاذ جرار مختص في علم الإجتماع، علاقة الهاتف الذكي بظاهرة “التجسس” داخل الأسرة والعمل ضمن إطار أوسع يسمى مجتمع المراقبة، حيث لم تعد الرقابة مقتصرة على الدولة أو المؤسسات، بل أصبحت موزعة بين الأفراد أنفسهم عبر التكنولوجيا اليومية. وأضاف أنه لم يعد الهاتف مجرد وسيلة تواصل داخل الأسرة، بل أصبح “وسيطا اجتماعيا” يكشف جزءا كبيرا من الحياة الخاصة، المحادثات، الصور، المواقع الجغرافية، وحتى أنماط السلوك، هذا التحول خلق نوعا من المراقبة المتبادلة داخل العلاقات الأسرية، خصوصا بين الأزواج أو بين الآباء والأبناء، في بعض الحالات، تتحول الثقة إلى شك، ويستخدم الهاتف كأداة للتحقق بدل أن يكون وسيلة تواصل، وهو ما يعكس تراجع “الثقة المباشرة” لصالح “الثقة المراقبة”. وأوضح أن الهاتف في العمل عكس تحولا في علاقات السلطة، فالمؤسسات أصبحت تعتمد على أدوات رقمية تسمح بتتبع الإنتاجية والتواصل، وفي بعض الحالات مراقبة النشاط الرقمي، هذا لا يعني دائما “تجسسا غير قانوني”، بل يدخل أحيانا ضمن ما يسميه علم الاجتماع الضبط التنظيمي، حيث تسعى المؤسسات إلى زيادة الكفاءة وتقليل المخاطر عبر تتبع المعلومات، لكن المشكلة الاجتماعية تظهر عندما تتحول هذه الأدوات من تنظيم العمل إلى انعدام الثقة داخل المؤسسة، حيث يشعر الموظف بأنه مراقب باستمرار، مما قد يؤثر على الإبداع، والانتماء المهني، والاستقرار النفسي. وإعتبر جرار، أن الهاتف ساهم في إعادة تشكيل مفهوم “الخصوصية”، فبعد أن كانت الخصوصية مرتبطة بالمكان (البيت، المكتب)، أصبحت اليوم مرتبطة بالبيانات، لذلك، يمكن القول إننا انتقلنا من "خصوصية مكانية" إلى "خصوصية رقمية هشة"، قابلة للاختراق. (مختص في على الاجتماع) استقاهما : عبد الجليل شاهي (أكادير) التجسس يقتل الثقة ما كان يعتبر في السابق مجرد شكوك عابرة بين الأزواج، تحول اليوم إلى مراقبة رقمية يومية تستعمل فيها الهواتف الذكية وتطبيقات التجسس بشكل خطير، إذ أصبحنا نعاين بقاعات المحاكم ملفات تتضمن تسجيلات صوتية وصورا ومحادثات خاصة يتم الحصول عليها بطرق غير قانونية، ويتم توظيفها في نزاعات الطلاق أو الخيانة أو حتى الابتزاز والتشهير بين الأزواج. الأخطر أن بعض الأشخاص لم يعودوا يكتفون بتفتيش الهاتف بشكل مباشر، بل أصبحوا يلجؤون إلى تثبيت تطبيقات خفية لتتبع التحركات وقراءة الرسائل وسماع المكالمات عن بعد، وأحيانا اختراق الحسابات الإلكترونية أو استنساخ محتوى الهاتف بالكامل. هذا النوع من السلوك يدمر الثقة داخل الأسرة، بعد أن تحولت العلاقة الزوجية من فضاء للأمان والاستقرار إلى حالة مراقبة دائمة، يسودها الشك والخوف والبحث المستمر عن الأخطاء. فمن الناحية القانونية، نجد أن الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية واضحة وصريحة، إذ يجرم القانون المغربي تسجيل المكالمات أو تصوير الأشخاص أو الولوج إلى المعطيات الرقمية دون موافقة أصحابها. كما أن استعمال هذه الوسائل للحصول على أدلة ضد الطرف الآخر قد يضع صاحبها نفسه تحت طائلة المتابعة القضائية، لأن كشف الخيانة أو الشك فيها لا يمنحه الحق في انتهاك خصوصية الغير. لذلك، أصبحنا اليوم أمام ظاهرة اجتماعية وقانونية معقدة، تفرض التوعية بمخاطر الاستعمال غير المشروع للتكنولوجيا داخل العلاقات الأسرية. (باحث وفاعل تربوي) خصوصيتنا تحت المراقبة التجسس بواسطة الهاتف خلق نوعا جديدا من العنف النفسي داخل الأسرة وفضاءات العمل. كثير من النساء أصبحن يعشن تحت ضغط المراقبة المستمرة، سواء عبر تتبع المكالمات أو مراقبة تطبيقات التواصل أو فرض الاطلاع على كلمات السر والحسابات الشخصية. هذا الوضع يولد القلق والخوف ويفقد العلاقات الإنسانية معناها الطبيعي القائم على الثقة والاحترام المتبادل. ففي حالات متعددة، يتحول الهاتف إلى مصدر توتر يومي، إذ يكفي إشعار أو رسالة حتى تبدأ الشكوك والمواجهات. بعض النساء اكتشفن خيانة أزواجهن عبر الهاتف، فيما تعرضت أخريات للابتزاز أو التهديد بعد تسريب صور أو محادثات خاصة. كما أن الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بالحياة الزوجية، بل امتدت إلى بعض فضاءات العمل، حيث يتم أحيانا تسريب معطيات مهنية أو مراقبة الموظفين بطرق غير قانونية بدافع المنافسة أو تصفية الحسابات. والأخطر أن هذا النوع من التجسس يترك آثارا نفسية عميقة، لأن الشخص الذي يشعر بأنه مراقب باستمرار يفقد الإحساس بالأمان داخل البيت أو العمل. ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت وسائل التجسس متاحة بسهولة كبيرة، ما شجع بعض الأشخاص على استعمالها دون إدراك خطورتها القانونية والاجتماعية. فبرغم أن التكنولوجيا سهلت التواصل بين الناس، إلا أنها في المقابل فتحت الباب أمام أشكال جديدة من انتهاك الخصوصية، وهو ما يفرض اليوم نشر ثقافة احترام الحياة الخاصة وتوعية الأسر والشباب بخطورة تحويل الهاتف إلى أداة للرقابة والشك والصراع اليومي. (مستخدمة بشركة دولية) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة)