كيف تسلل "جاسوس" الإرهاب إلى البيوت؟ خلايا تعتمد الاستقطاب الإلكتروني ومراهقون تطرفوا في غفلة من آبائهم تتمثل مهام الجاسوس الرئيسية في جمع المعلومات السرية، السياسية منها والعسكرية أو الاقتصادية لصالح دولة أو جهة معينة بشكل سري، وتتضمن تشكيل شبكات تجسس واستطلاع الأسرار والتخريب ونقل المعلومات الحساسة،ويعمل الجاسوس بذكاء ومكر لتقييم نوايا الخصوم وتجنيد مصادر جديدة للمعلومات، هذا واحد من التعريفات الكثيرة التي تحدد مهام الجواسيس، وهي نفسها التي تنطبق على تجنيد المقاتلين الجهاديين والإرهابيين، وهي الصور نفسها التي كشفتها عمليات نفذتها مصالح "بسيج" والفرقة الوطنية بتنسيق مع مصالح المديرية العامة للأمن الوطني. ولم تصدق أسر أن "ابنها المتورط"، قد تم تلقينه مبادئ التطرف وتحول بسرعة إلى التشبع بالفكر الإرهابي وتبني مخططاته الدموية والتخريبية، بل أصبح تابعا لقادة تنظيمات إرهابية دولية، دون أن يسافر أويبرح منزله، إذ أن انزواءه في غرفة رفقة هاتفه المحمول كان صلة الوصل بينه وبين من استقطبوه وحولوه إلى التطرف، ليبدأ في تطبيق ما تم شحنه به على أفراد أسرته أولا، عبر علامات ضمنها تحريم التلفزيون والتشدد في مراقبة أخواته وغيرها من السمات الأولية التي تفضح التأثر بما لقن له. وتعتمد التنظيمات الإرهابية على هذه الوسيلة الرقمية "الهاتف الذكي" أو الحاسوب، لنشر فكرها واستقطاب العديد من الشباب والمراهقين عبر العالم، وما يؤكد تبني هذه الطريقة والاعتماد عليها بشكل أكبر، هو ما ردده أيمن الظواهري، قائد تنظيم القاعدة بعد مصرع أسامة بن لادن، قبل سنوات وقبل تأسيس ما يسمى دولة الخلافة في العراق والشام، إذ أنه ركزفي خطاب شهيرله على إشهار الجرائم الدموية على الأنترنيت، بل جعل ذلك أهم من الجرائم نفسها. وقال أيمن الظواهري موجها خطابه إلى أتباعه في مختلف دول العالم: "إننا نخوض أكثر من نصف معركتنا في الساحة الإلكترونية والإعلامية". وقدم نصيحة للذئاب المنفردة وباقي الجهاديين قائلا: "عليكم أن تدركوا أن كل لقطة تلتقطونها هي بأهمية صاروخ يطلق على العدو". وتزايد الاعتماد على الأنترينت والمعلوميات، في الاستقطاب والركوب على النزاعات وبؤر التوتر لتكييفها دينيا وإلهاب حماسة المتلقين قصد استمالتهم، لدرجة أن البحث مع العديد من الموقوفين في قضايا الإرهاب الذين باغتتهم مصالح الأمن المختصة، أظهر أنهم كانوا معزولين عن أسرهم ولم يكن أحد من أفراد الأسرة يعلم بما صاروا عليه من تنسيق مع الجهات المتطرفة الخارجية، إذ عند استجواب ذويهم يتضح أنهم لم يكونوا يعلمون عنهم أي شيء، بل حتى الجيران يندهشون عندما يعلمون بمخططات ابن الحي، الذي كان يبدو لهم شخصا عاديا أو كان قبل ذلك مدمنا على المخدرات وغيرها. فيمكن للأسرة أن تقدم النصيحة لابنها لتنقذه من التدخين أو الكحول بعد أن تدرك بحاسة الشم أنه يتعاطاهما، لكن لا يمكنها حتما أن تستبق الموقف وتنقذه من براثن الإرهاب الرقمي، لأن الاستدراج بواسطة الأنترنيت، لا رائحة له، بل لا تستفيق العائلة إلا بعد أن يفوت الأوان. المصطفى صفر