مناهضة حق الأساتذة الجامعيين في ولوج مهنة المحاماة تكشف المستور استشاط أساتذة جامعيون غضبا من "الدفاع المستميت" غير المفهوم، الذي أبداه بعض المحامين المنتمين إلى فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ضد ولوج الأساتذة أنفسهم مهنة المحاماة، ما طرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا أن الحزب "الأزرق" له قطاع منظم خاص بالأساتذة الجامعيين، يرأسه رئيس جامعة سابق. وراهن الأساتذة الجامعيون على بعض محامي التجمع الوطني للأحرار، خصوصا رئيسة لجنة المالية بمجلس النواب، لكي تدافع عن حقهم في مزاولة مهنة المحاماة، بيد أن سلاحها ارتد إلى الخلف، شأنها شأن محامين ومحاميات، أداروا ظهورهم لزملائهم، أو لمن درسوهم لغة القانون في كليات الحقوق. وقالت مصادر متطابقة، لـ "الصباح"، إن "الطرح الذي يقدمه بعض المحامين ضد ولوج الأساتذة الجامعيين إلى مهنة المحاماة، يقوم على منطق الإقصاء أكثر مما يقوم على منطق القانون والدستور". وتفسر المصادر نفسها، منطق الإقصاء، بأن الدستور في فصله 31 يضمن الحق في الشغل وحرية المبادرة المهنية، والفصل 35 يحمي حرية الاستثمار والمنافسة المشروعة، وبالتالي لا يمكن منع فئة كاملة من مزاولة مهنة معينة فقط، بناء على افتراضات أو أحكام مسبق،. مضيفة أن القول إن "الأستاذ الجامعي سيهمل الطلبة إذا مارس المحاماة، هو تعميم غير قانوني وغير موضوعي"، فالقانون يؤطر حالات التنافي وعدم التفرغ، والإدارة الجامعية تملك آليات المراقبة والزجر إذا ثبت أي تقصير، والعبرة ليست بالمهنة الثانية، بل بمدى احترام الالتزامات المهنية، وإلا فهل نمنع الأطباء من العمل في المصحات؟ وهل نمنع المهندسين أو القضاة السابقين أو الموظفين من أي نشاط علمي أو استشاري بدعوى احتمال التقصير؟ وبرأي المدافعين عن حق ولوج الأساتذة الجامعيين مهنة المحاماة، أنها ليست حكرا على فئة دون أخرى، بل مهنة فكرية وقانونية تحتاج إلى التكوين الأكاديمي والخبرة العلمية، والأستاذ الجامعي في القانون يساهم في تطوير الاجتهاد القانوني، وتأطير البحث العلمي، وتكوين أجيال من الحقوقيين، وبالتالي فإن انفتاح المحاماة على الكفاءات الأكاديمية يعزز جودة الدفاع ولا يهددها. واستغرب أساتذة جامعيون من الحديث عن "الأنانية" و"مراكمة الثروات"، معتبرين ذلك، مجرد خطاب شعبوي لا علاقة له بالنقاش القانوني، فالكثير من الأساتذة الجامعيين يمارسون البحث والتأليف والاستشارة والتكوين دون أن يعتبر ذلك إخلالا بواجباتهم. كما أن دخل الأستاذ الجامعي، مهما بلغ، لا يسقط عنه حقه الدستوري في تطوير مساره المهني داخل الضوابط القانونية. وإذا كان معيار المنع هو تراجع جودة التعليم بالمغرب، فالمشكل الحقيقي، يقول أستاذ جامعي، عضو في مجلس النواب، "لا يختزل في أستاذ يمارس المحاماة، بل يرتبط بمنظومة كاملة تشمل التمويل، والبنيات، والسياسات العمومية، والاكتظاظ، وهجرة الكفاءات، وضعف البحث العلمي. لذلك فإن تحميل الأستاذ وحده مسؤولية ترتيب المغرب في المؤشرات الدولية، تبسيط مخل للواقع". عبد الله الكوزي