سلوكات تدمر نفسية الطفل وتهدد راحته وتزرع الخوف والعزلة في ساحة المدرسة، يقف طفل صغير في زاوية بعيدة، محاولا إخفاء دموعه بعد تعرضه للسخرية أمام زملائه، بينما يراقب آخرون المشهد بصمت. صورة تتكرر يوميا داخل عدد من المؤسسات التعليمية، وهو المكان الذي أصبح فيه التنمر والعنف من أكثر السلوكات التي تهدد راحة الأطفال النفسية وتزرع بداخلهم الخوف والعزلة، عوض الأمان والانتماء. فخلف أبواب الأقسام الدراسية، يعيش بعض الأطفال معاناة صامتة بسبب التنمر الذي يتعرضون له بشكل يومي، سواء عبر الكلمات الجارحة أو الاعتداء الجسدي أو الإقصاء من قبل زملائهم، علما أن معاناة الذين يعانون اضطرابات التعلم أو من ذوي الاحتياجات الخاصة تكون مضاعفة، والأكثر من ذلك، قد تتعرض هذه الفئة من التلاميذ إلى التنمر من قبل الأساتذة. معاناة قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها تترك آثارا نفسية عميقة قد تؤثر على شخصية الطفل ومستقبله. وفي هذا الصدد، قالت الكوتش دنيا الودغيري، إن التنمر والعنف في الوسط المدرسي يدمران نفسية الطفل. وأوضحت الكوتش في حديث مع "الصباح" أن ظاهرة التنمر والعنف في الوسط المدرسي أصبحت من أكثر الظواهر خطورة في مجتمعنا، باعتبار أنها تؤثر بشكل مباشر على نفسية الطفل ومستقبله الدراسي والاجتماعي، قبل أن تضيف أن المدرسة ليست فقط مكانا للتعلم "المدرسة فضاء يجب أن يشعر فيه التلميذ بالأمان والراحة والاحترام، لكن للأسف، هناك أطفال يذهبون إلى المدرسة وهم يحملون الخوف، عوض الحماس بسبب الإهانات أو الضرب أو السخرية، التي يتعرضون لها يوميا". وتابعت الكوتش حديثها بالقول إن التنمر يمكن أن يكون بالكلام الجارح، أو الاستهزاء بالشكل، أو العنف الجسدي، أو حتى الإقصاء والتهميش بين التلاميذ "هذه التصرفات تترك آثارا نفسية عميقة على الطفل، فتجعله يفقد ثقته بنفسه، ويشعر بالحزن والوحدة والخوف، وقد تؤثر أيضا على نتائجه الدراسية ورغبته في التعلم". كما أن العنف المدرسي، حسب ما أكدته المتحدثة ذاته، لا يضر بالضحية فقط، لكنه يؤثر على الجو العام داخل المؤسسة التعليمية، وينشر الكراهية والخوف عوض التعاون والاحترام. وشددت الكوتش على دور الأسرة والمدرسة والمجتمع حتى يتعاونوا لمحاربة هذه الظاهرة، عبر نشر قيم التسامح، والاستماع للأطفال، وتشجيع الحوار، ومعاقبة كل سلوك عنيف أو مهين. وختمت حديثها بالقول، إن حماية الأطفال من التنمر والعنف مسؤولية الجميع، لأن الطفل الذي ينشأ في بيئة آمنة ومحترمة، يصبح شخصا ناجحا ومتوازنا وقادرا على بناء مجتمع أفضل إيمان رضيف