رحيل فنان متعدد طبع المسرح والسينما بأعمال عميقة غيب الموت، صباح أمس (الخميس)، الفنان نبيل لحلو، الذي فارق الحياة عن سن ناهز الحادية والثمانين، ودفن عصر اليوم نفسه بمقبرة الشهداء بالرباط. وظل لحلو إلى آخر لحظة في عمره فنانا متعدد المواهب تجاور فيه المؤلف والممثل والمخرج السينمائي والمسرحي، كما حافظ على تمرده وصراحته الحادة في كثير من الأحيان. وتفاعل العديد من أصدقاء الراحل مع خبر وفاة لحلو إذ كتب عنه الإعلامي والكاتب عبد الرحيم التوراني قائلا "خميس يرفض الانجلاء عن فاجعته ...أحاول ألا أصدق... لكن الحياة علمتنا بمرارة أن نفتح أبوابنا لكل الأحزان، وأن نرتاب في كل نبأ مفرح... هكذا هي تصاريف القدر". وأضاف التوراني "بالأمس فقط، حوالي منتصف النهار... كان صديقي العزيز الفنان الكبير نبيل لحلو، يخط لي ردا على "واتساب" ليطمئنني على حاله ويشكر سؤالي... كانت رسالته مبتورة، لم تكتمل كلماتها... وكأن الأقدار كانت تمهد لهذا الصباح الذي وافاني بنعيه قبل أن يكمل جملته الأخيرة...". وتابع "تواعدنا أن نلتقي في فضاء المركب الثقافي أنفا بالبيضاء لنشهد معا عرضه المسرحي الأخير... لكنه في ليلة الموعد، وقبل ساعات من رفع الستار، اعتذر نبيل لجمهوره. ظنناها وعكة عابرة ستمر كما تمر العواصف، لكن القدر كان يخبئ كلمة أخرى... كلمة الختام. رحل الفنان المختلف المتمرد الأصيل، صاحب المواقف التي لا تتجزأ والألقاب التي لا تُحصى... غادرنا تاركا خلفه فراغا لا يملؤه إلا فنه الصاخب بالحقيقة". أما المسرحي بوسلهام الضعيف فقال "تفقد الكلمات معانيها. لم يكن يحب النفاق وكلمات التأبين كان صريحا مثل سكين واضحا مثل كل البسطاء كبيرا وكبيرا عاش في غير زمانه كان مبرمجا أن يقدم مسرحيته الأخيرة في 4 ماي الجاري بمكناس، وفي آخر لحظة لم يتمكن، بسبب المرض. الكبار لا يموتون... نبيل المسرح المغربي رحل كريما مثل شجرة مات واقفا". من جهته، نعى المخرج عبد الإله الجواهري الراحل نبيل لحلو بقوله "رحل المجنون نبيل، غادرنا الحكيم لحلو، تركنا كالأيتام في مأدبة اللئام. لن نجد بعده من يقودنا، كما قادنا هو، نحو عوالم العبث والسخرية والبصق في وجه الجهل والجهلة". "القنفوذي" سعى إلى العالم الآخر دون أن يودعنا أو يحكي لنا على الأقل طرفة من طرائفه الكثيرة التي طالما أمتعنا بها. ذهب دون رجعة "الحاكم العام لجزيرة الشاكر باكر بن" حاملا معه بعضا من منجزاته المسرحية الباذخة، وأفلاما جاهد وكابد من أجل تحقيقها". وجدير بالإشارة إلى أن نبيل لحلو الذي ولد بفاس، درس الفن الدرامي بمدرسة شارل دولان وفي جامعة مسرح الشعوب بفرنسا. وفي بداية سنوات السبعينات درّس نبيل لحلو مادة المسرح لطلبته في الجزائر، كما تعاون مع المسرح الوطني الجزائري. بعد عودته إلى المغرب سيواصل نبيل لحلو كتابة وإخراج مسرحياته باللغة الفرنسية والعربية، كما سيتجه أيضا إلى السينما. وتتميز سينما نبيل لحلو بكونها سينما خاصة، بحيث اعتمد في إنتاج معظم أفلامه على إمكاناته وقدراته الذاتية. أنتج نبيل لحلو وأخرج نصوص سينماه بنفسه ولعب الدور الرئيسي في معظمها: "القنفودي" (1978) ومرورا في الثمانينات بـ "الحاكم العام" (1980)، و"إبراهيم ياش" (1984)، و"نهيق الروح" (1984)، و"كوماني" (1989). وختم مسيرته في السينما في 2002 بفيلم "سنوات المنفى"، كما أبدع في المسرح أعمالا من قبيل "الميليارديرات" في 1968، وأتبعها بـ "أوفيليا لم تمت" (1968) لتتواصل أعماله بالنفس التجريبي ذاته من قبيل "السلاحف"، و"الامبراطور شريشماتوري"، و"يوميات أحمق"، و"محاكمة سقراط" وغيرها. عزيز المجدوب