منتخبون غاضبون بسبب "التقديرات الجزافية" ويطلبون مراجعة حقيقية للاستهلاك والفواتير ترفع الشركة الجهوية متعددة الخدمات، المكلفة بتدبير قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل والإنارة العمومية بجهة البيضاء سطات، عصا التهديد والقطع من "المنبع" في وجه جماعات ترابية، جراء التأخر في تسديد ملايين الدراهم في شكل متأخرات عن الاستهلاك. وتحدث أعضاء في مكاتب مسيرة بجهة البيضاء سطات، عما أسموه "ترويعا" تمارسه إدارة الشركة الجهوية ضد عدد من الجماعات الترابية لإجبارها على دفع الديون المتراكمة منذ سنوات وتقدر بملايين الدراهم، تحت طائلة الاقتطاع من حصصها من منتوج الضريبة على القيمة المضافة المتوصل بها من وزارة الداخلية، أو بعض المساهمات المخصصة لها من الدولة. وتفاجأت جماعة البيضاء، أكبر جماعات الجهة ومقاطعاتها الـ16، على سبيل المثال، بضغوطات من الشركة الجهوية للالتزام بديون تتجاوز 45 مليارا موزعة على سنوات من استهلاك الماء والكهرباء والإنارة العمومية وخدمات التطهير السائل. وتعتمد "سيريم"، التي عوضت "ليدك" بالبيضاء، على قاعدة معطيات غير محينة وإحصائيات قديمة، تدرج، بموجبها، عددا من المؤسسات والمقرات والمباني والأشخاص الذاتيين والمعنويين "على حساب" الجماعة، منها دور للشباب ومساجد ومقرات تابعة لجمعيات ومرافق عمومية تابعة لوزارات أخرى، وغيرها من أشكال "الاستهلاك"، التي لا علاقة للمدينة ومقاطعاتها بها، ويطلب منها أداؤها. وتسبب هذه المقاربة المعتمدة من الشركة الجهوية في سوء تفاهم كبير بين إدارتها والجماعة التي طالبت بإعادة مراجعة وتدقيق لجميع المعطيات وقواعد البيانات، والاعتماد على فواتير تحدد الاستهلاك الحقيقي للماء والكهرباء في المرافق والمركبات التابعة لها حصريا، مع تفادي اللجوء إلى صيغة "التقديرات الجزافية". وتعقد مصالح الجماعة، المعنية، بهذا الملف، سلسلة اجتماعات مع موظفين وأطر لإيجاد صيغة مثلى للتعاطي مع هذا الإشكال، مع الاشتغال على مقاربة محاسباتية جديدة، تقلص حجم الديون إلى ما دون 300 مليون درهم في أحسن الأحوال، دون احتساب ديون المقاطعات الـ16. وتناول اجتماع، ترأسه والي الجهة، قبل أيام، هذا الموضوع بإسهاب، وتم الاستماع إلى عدد من المداخلات، ودفوعات الجماعة التي كشفت عن الفرق بين الحجم الحقيقي للاستهلاك وما يدون في الفواتير، بل هناك متأخرات إضافية قررت الشركة حذفها من المبلغ الإجمالي المعلن عنه. وتحاول مصالح الجماعة ضبط جداول المحاسبات على هذا المستوى، كما في مستويات أخرى في إطار ترشيد دقيق للنفقات، إذ تقدر النفقات السنوية لاستهلاك الماء بـ12 مليون درهم، و13 مليون درهم لاستهلاك الكهرباء. وفي السياق نفسه، عرض مكتب الجماعة على الدورة الحالية لماي 2026 نقطة تتعلق بتحويل جزء من الاعتمادات المخصصة لتغطية نفقات نقاط الماء العمومية (40 مليون درهم)، إلى الاعتمادات المخصصة للإنارة للعمومية، إذ تتقلص الأولى إلى 20 مليون درهم، وترتفع الثانية إلى 210 ملايين درهم. ولجأت الجماعة إلى هذا التعديل، بعد التغيير الملاحظ في استهلاك الماء الصالح الشرب، الذي كان موجها إلى سقي المساحات الخضراء، باعتماد تقنية السقي بمياه الصرف الصحي المعالجة. يوسف الساكت