حملات انتخابية بطابع ثقافي وفني وتسابق حزبي لاستمالة أصوات الناخبين مع اقتراب الانتخابات التشريعية، التي سيعرفها المغرب في شتنبر المقبل، تشهد الجماعات الترابية حركية غير عادية في تنظيم المواسم والمهرجانات ذات الطابع الثقافي والفني والرياضي والترفيهي، مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما يجعلها تحت مجهر المساءلة المجتمعية، هل الأمر يتعلق بطفرة ثقافية، أم أنه لا يعدو أن يكون مجرد توظيف سياسي من مترشحين محتملين لكسب ود الناخبين واستمالة تعاطفهم. وضعية التهافت حول تنظيم المهرجانات الثقافية والفنية، لم تمر مرور الكرام، إذ أن تقارير مرفوعة من أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم والمصالح المركزية بوزارة الداخلية، رصدت معطيات حول شبهات تخطيط منتخبين لاستغلال تظاهرات ومهرجانات صيفية مبرمجة قبل موعد الانتخابات التشريعية، في حملات انتخابية سابقة لأوانها، يقودها رؤساء مجالس ومستشارون حاليون بعدد من الجهات، بالتنسيق مع جمعيات موالية، هذا الوضع دفع وزارة الداخلية إلى تشديد المراقبة لقطع الطريق على الاستغلال الانتخابي للمهرجانات، من خلال ما يتم تداوله، بأن أصدرت تعليمات صارمة تقضي بمنع الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات من برمجة أو تنظيم المهرجانات والمواسم الشعبية خلال فترة الصيف المقبل ، تفاديا لأي استغلال محتمل لهذه التظاهرات في حملات انتخابية سابقة لأوانها، إذ تسعى السلطات إلى ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية. كريمة مصلي حملات انتخابية بـ"البندير" مرشحون وسياسيون يختبئون وسط مهرجانات "النشاط" لاستمالة أصوات مضمونة يوم الاقتراع تشهد الجماعات الترابية خلال هذه الفترة من السنة حركية لافتة مع تزايد تنظيم المواسم والمهرجانات ذات الطابع الثقافي والفني والرياضي والترفيهي. غير أن هذه الدينامية، التي يفترض أن تساهم في إنعاش الحياة المحلية وتعزيز الهوية الثقافية، تثير في المقابل الكثير من الجدل، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال 2026. فبحسب متتبعين، تحولت هذه التظاهرات في بعض الحالات إلى أدوات ذات بعد انتخابي، توظفها أطراف سياسية ومترشحون محتملون لكسب ود الناخبين واستمالة تعاطفهم. ويشير هؤلاء إلى أن تمويل هذه الأنشطة يتم عبر قنوات متعددة، أبرزها الاعتمادات التي تخصصها المديرية العامة للجماعات المحلية، إضافة إلى دعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ما يطرح تساؤلات حول طرق صرف هذه الأموال ومدى خضوعها لمعايير الشفافية والمراقبة. وفي منتصف الولاية الانتدابية، لوحظ ارتفاع ملحوظ في عدد المهرجانات وتنوعها، من مواسم الأولياء إلى مهرجانات الفواكه، مرورا بعروض الفنون الشعبية مثل "أحيدوس" و"التبوريدة". ورغم ما تحمله هذه الأنشطة من أبعاد ثقافية واجتماعية، إلا أن منتقدين يرون أنها تُستغل أحيانا منصات غير مباشرة للترويج السياسي، سواء عبر توزيع مساعدات وهدايا أو من خلال تمرير رسائل وخطابات ذات طابع انتخابي. في المقابل، يحذر فاعلون مدنيون من مخاطر هذا التوجه، معتبرين أن تسييس الفضاءات الثقافية قد يؤدي إلى إفراغها من مضمونها الأصيل، بل وقد يساهم في خلق انقسامات داخل المجتمع على أسس سياسية، كما يرون أن الإفراط في تنظيم هذه التظاهرات قد يستخدم للتغطية على اختلالات تنموية قائمة، عبر تقديم أنشطة ترفيهية كبديل مؤقت لا يعالج الإشكالات الحقيقية. وتزداد حدة الانتقادات مع الحديث عن شبهات مرتبطة بتدبير صفقات تنظيم هذه المهرجانات، إذ يتم تداول معطيات حول استفادة شركات بعينها، بعضها مرتبط بأقارب مسؤولين محليين، من صفقات عمومية في ظروف تفتقر أحيانا إلى تكافؤ الفرص والشفافية، ما يعزز مخاوف من توظيف هذه المناسبات لتكريس اقتصاد الريع. أمام هذا الوضع، يبرز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في تتبع كيفية تدبير هذه التظاهرات، والدفع نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما تظل الحاجة ملحة إلى وضع ضوابط واضحة تضمن بقاء المهرجانات فضاءات للاحتفاء بالثقافة والتراث، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو انتخابي ضيق. يوسف الساكت