"فراقشية الماء" يقتنونها بدرهمين و80 سنتيما للطن ويعيدون بيعها بـ 7 دراهم رصد فاعلون في العمل الجمعوي عمليات متاجرة بالماء في عدد من المناطق، خاصة تلك التي تعرف ندرة في هذه المادة الحيوية. وأكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أنه يتابع بقلق بالغ تنامي ظاهرة "فراقشية الماء"، المتمثلة في أنشطة غير منظمة أو غير قانونية لإعادة بيع وتوزيع الماء، خصوصا خلال فترات الجفاف والضغط المتزايد على الموارد المائية، ما يفتح الباب أمام المضاربة والاستغلال غير المشروع لحاجة أساسية وحيوية. وأفاد حسن أيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، في تصريح لـ"الصباح"، أن هذه الممارسات تنتشر بشكل كبير في المناطق القروية التي يكثر فيها الطلب على هذه المادة، خلال بعض الفترات، مثل منطقة حد السوالم، خاصة الدواوير المحيطة بها، معتبرا أن هذه الممارسات تتعارض مع التوجهات الوطنية الكبرى التي يقودها المغرب في إطار البرنامج الوطني للماء، الذي أطلقته الدولة بهدف تأمين الأمن المائي وضمان التوزيع العادل والمستدام لهذه المادة الحيوية. وأكد أيت علي أن "فراقشية الماء" يقتنون هذه المادة بسعر لا يتجاوز درهمين و80 سنتيما للطن، ويعيدون بيعها للمحتاجين إليها بسعر يصل إلى 7 دراهم، ما يتيح لهم تحقيق هامش ربح يجاوز 4 دراهم في الطن. وأوضح المتحدث ذاته أن البرنامج الوطني للماء يشكل إطارا إستراتيجيا يهدف إلى تعزيز الأمن المائي للمملكة في مواجهة التغيرات المناخية والجفاف، وتنويع مصادر التزويد بالماء، بما في ذلك تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتطوير البنية التحتية للتخزين والتوزيع عبر السدود والمشاريع المائية الكبرى، وترشيد الاستهلاك ومحاربة الهدر المائي، وضمان عدالة التوزيع بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية. واعتبر رئيس المرصد أنه رغم هذه الجهود الوطنية الكبرى، فإن استمرار بعض الممارسات غير القانونية في السوق الموازي للماء يهدد فعالية هذه السياسات ويضر بمبدأ العدالة الاجتماعية. وأكد أن هذه الممارسات تشكل خرقا صريحا للفصل 31 من دستور المملكة الذي يضمن الحق في الماء، والقانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك في ما يخص حماية المواطن من الاستغلال والغش، والقانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة الذي يمنع المضاربة غير المشروعة، والقوانين المنظمة للموارد المائية وحماية الملك العام المائي. وأفاد أيت علي انتشار وسطاء غير منظمين يستغلون ندرة الماء، وتسجيل ارتفاع غير مبرر في الأسعار ببعض المناطق، مسجلا ضعف المراقبة في بعض سلاسل التوزيع، ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن المائي والاجتماعي. وطالب المتحدث ذاته بضرورة تفعيل صارم للمراقبة والزجر في حق كل أشكال المضاربة في الماء، وتعزيز التنسيق بين المتدخلين في تنزيل البرنامج الوطني للماء، وحماية المستهلك من أي استغلال تجاري للموارد الحيوية، وتسريع وتيرة المشاريع المائية لضمان الأمن المائي المستدام. ع. ك