أفرادها متورطون في التعذيب بأسلاك كهربائية ومحاولات الخنق والتهديد بالسلاح كشفت تطورات جديدة في ملف جريمة اختطاف وتعذيب هزت جنوب إسبانيا، عن دخول وكالة الشرطة الأوربية “أروبول” على خط التحقيق، في محاولة لتعقب شبكة إجرامية عابرة للحدود يشتبه في فرار أفرادها إلى المغرب، بعد أن استغلوا بطء الإجراءات القضائية لمغادرة إسبانيا والإفلات من الملاحقة. وتعود تفاصيل القضية حين تعرض مغربي يبلغ من العمر 41 سنة للاختطاف بمدينة “سانلوكار دي باراميدا”، الواقعة ضمن إقليم قادس، على خلفية شبهات لدى مختطفيه بضلوعه في سرقة شحنة كبيرة من الحشيش قدرت بحوالي 600 كيلوغرام، إلا أن تطورات لاحقة كشفت أن تلك الكمية صادرتها في الواقع السلطات الأمنية الإسبانية، في إطار عملية سرية تمت بإذن قضائي، دون علم الأطراف المتورطة في الاتهامات. ووفق ما أوردته صحيفة "إلموندو" الإسبانية، في عددها الأخير، فقد تم احتجاز الضحية داخل منزل قروي بمنطقة قريبة من الجزيرة الخضراء، حيث تعرض على مدى يومين لتعذيب وصف بـ”القاسي”، شمل اعتداءات جسدية متكررة باستعمال أسلاك كهربائية، وإصابات بالغة في الوجه والرأس، إضافة إلى محاولات خنق بواسطة أكياس بلاستيكية، وتهديدات بالقتل بواسطة السلاح. وانتهت هذه الواقعة بترك الضحية في وضعية صحية حرجة على قارعة الطريق، قبل أن يتم نقله لتلقي العلاج، وهو يحمل آثارا جسدية ونفسية يرجح أن تلازمه مدى الحياة. في المقابل، واجه مسار التحقيق القضائي، الذي أشرفت عليه محكمة “سانلوكار دي باراميدا”، بطئا لافتا للانتباه، إذ استغرقت إجراءات تحديد هوية المشتبه فيهم بشكل رسمي مدة طويلة، ما أتاح للمتورطين فرصة مغادرة التراب الإسباني، قبل استكمال مسطرة المتابعة. وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أحد المشتبه فيهم تم ترحيله إلى المغرب، قبل ربطه رسميا بالقضية، فيما تمكن ثلاثة آخرون من مغادرة إسبانيا عبر رحلات بحرية انطلاقا من الجنوب نحو طنجة، في حين اختفى المشتبه فيه الخامس، الذي يحمل الجنسية الهولندية، دون أن يترك أثرا. وأمام هذا التطور، وجدت السلطات الإسبانية نفسها أمام تحقيق معقد ذي أبعاد عابرة للحدود، ما دفع إلى تفعيل قنوات التعاون مع “أروبول” لتعقب أفراد الشبكة، في ظل شبهات بارتباطهم بأنشطة الاتجار الدولي في المخدرات، ما طرح تحديات حقيقية أمام نجاعة التنسيق الأمني والقضائي بين الدول الأوربية ودول الضفة الجنوبية للمتوسط، خصوصا في ما يتعلق بسرعة تبادل المعلومات وتفعيل آليات المتابعة الدولية، في وقت ما زال فيه الضحية ينتظر إنصافا قضائيا، بينما يظل المتورطون في حالة فرار خارج نطاق العدالة الإسبانية. خالد العطاوي