دورة "تصفية الحسابات" حبلى بالصراعات وشطيبي يمنع "الأسئلة الانتخابوية" كما كان متوقعا، تميزت أشغال أول جلسة دستورية من الدورة الربيعية لمجلس النواب، وهي آخر دورة في عمر الولاية التشريعية الحالية، المنعقدة أول أمس (الاثنين)، بأجواء ساخنة و»شد ليا نقطع لك»، وطبعتها فوضى «انتخابوية»، وهو ما ظهر من خلال ارتفاع منسوب حدة التوتر بين النواب ورئاسة الجلسة من جهة، وبين بعض النواب ووزراء، من جهة ثانية. ورغم «الهجوم الانتخابي» عليه، ظل نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الذي تلقى سيلا من الأسئلة الشفوية، عكس باقي زملائه المشاركين في الجلسة نفسها، هادئا وغير منزعج من طبيعية الأسئلة، التي سلكت مسلكا محليا، بدل أن تكون ذات بعد وطني. وقال بركة، الذي يبقى مرشحا لقيادة حكومة المونديال، ردا على «الهجوم الانتخابوي» عليه من قبل بعض النواب «أتفهم هذه الأسئلة، لأن موعد الانتخابات دنا، والناس بدات تسخن الطرح، ولكن ما عندي ما ندير، حنا باردين، وواثقين الحمد لله بما نقوم به». وتحولت الجلسة التي أدارها الاتحادي إدريس شطيبي، المثير للجدل، إلى ساحة سجال حاد، تداخلت فيه الحسابات الانتخابية مع النقاش المؤسساتي، خاصة مع إصرار عدد من النواب على طرح أسئلة ذات طابع محلي، الأمر الذي فجر خلافات، نتجت عنها ملاسنات حادة مع رئيس الجلسة. ورغم تنبيهات رئيس الجلسة، تحولت الجلسة إلى حالة من الفوضى العارمة، إذ لم يتردد شطيبي في التعبير عن غضبه بشكل صريح، قائلا بنبرة حادة: «أنا أمتلك قانونا وأقوم بتطبيقه، وإن أردنا احترامه فعلينا الالتزام به جميعا، لا أن نطبقه حسب الأهواء»، وزاد في سياق توبيخه للنواب المشاغبين الباحثين عن جني مكاسب انتخابية: «إما أن نلتزم جميعا بالقانون أو نعلقه، لا يمكن لكل واحد أن يفعل ما يشاء». وفضل نواب، لأهداف انتخابوية، طرح أسئلة ذات طابع محلي تهم دوائرهم الانتخابية، الأمر الذي لم يرق لرئيس الجلسة، الذي اعتبره انحرافا عن الدور التشريعي والرقابي العام للمؤسسة، إذ صرخ محتجا: «هل أطبق القانون أم لا؟ السؤال المحلي له إطار محدد، وليس من حق كل واحد أن يتحدث فقط عن دائرته»، مضيفا بنبرة غاضبة: «ما يحدث الآن لا يعطي صورة إيجابية عن المؤسسة، بل يسيء إلى قيمة العمل البرلماني». وتلقى نواب تعليمات لمهاجمة وزراء في آخر دورة من دورات الولاية البرلمانية الحالية، التي انطلقت على إيقاع «ضجيج كلامي» في أول جلسة من دورة الربيع، وهي دورة ستكون حبلى بالمفاجآت، وسيكون فيها «الطايح كثر من النايض». عبد الله الكوزي