علامات استفهام حول توحيد تدبير أنظمة التأمين عن المرض دون دراسات أطفأ المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شعلة حماس مجلس النواب، الذي يرمي إلى توحيد هيآت تدبير أنظمة التأمين عن المرض، والتي يرى فيها حلا لعلاج مشاكل العجز المالي، غير أن المجلس حذر النواب، ودعاهم إلى دراسة هذه الخطوة جيدا قبل اللجوء إليها. وتوصل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بإحالة من مجلس النواب قبل أربعة أشهر، من أجل إبداء رأيه حول مشروع قانون 54.23، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض وبسن أحكام خاصة. وأكد المجلس ذاته الأهمية الهيكلية التي يكتسيها هذا الإصلاح، غير أنه نبه إلى بعض الرهانات ونقاط اليقظة التي من شأن أخذها بعين الاعتبار تعزيز انسجام هذا الورش الوطني الكبير وضمان استدامته. ونبه إلى أن توحيد هيأة تدبير أنظمة التأمين عن المرض، على أهميته القصوى، يظل غير كاف لوحده لضمان الإعمال الفعلي لمنظومة تغطية صحية شاملة ومنصفة ومستدامة، مؤكدا أنه يتعين الحرص على التعميم الفعلي والشامل للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بما يسمح باستفادة مجموع السكان من التغطية الصحية، مع تقليص حالات عدم الانخراط أو "الحقوق المغلقة" إلى الحد الأدنى. وحذر النواب البرلمانيين بشكل صريح قائلا إن نقل نظام يعاني عجزا ماليا بنيويا (الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي) إلى هيأة ذات إطار تدبيري موحد (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي)، دون إجراء إصلاحات مقياسية قبلية وإرساء آلية قيادة ملائمة، ينطوي على مخاطر قد تهدد استقرار المنظومة. ودعا إلى العمل بصفة استعجالية على إنجاز دراسة اكتوارية شاملة، تغطي أفقا زمنيا لا يقل عن 20 سنة لكل نظام، مرفقة بدراسات سوسيو-اقتصادية ودراسات الأثر، مؤكدا ضرورة الحفاظ على التوازنات المالية للمنظومة من خلال مراجعة اشتراكات القطاع العام، سواء عبر حذف سقف الاشتراكات أو ملاءمة نسبها، مع تحيين التعريفة الوطنية المرجعية التي لم تعرف أي مراجعة منذ 2006. وأوصى المجلس بجعل التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أمرا إلزاميا للجميع، وإلغاء مفهوم "الحقوق المغلقة"، من أجل ضمان الولوج غير المشروط لجميع المواطنين إلى العلاجات، وتعزيز وإعادة تأهيل قطاع التعاضد في مجال التغطية الصحية، من خلال توفير عرض تغطية تكميلي موثوق وإرساء حكامة دامجة تضمن تمثيلية منظمة وموسعة للمؤمنين والفاعلين المعنيين. وحث المجلس ذاته على إعادة العمل بنظام التغطية الصحية الخاص بالطلبة، حتى لا يتم ربط الاستفادة من حقهم في التأمين الصحي بانخراط أوليائهم، ولضمان حمايتهم من أي انقطاع في الاستفادة من التغطية أو من انعكاسات وضعية "الحقوق المغلقة". كما يتعين اعتماد آلية تلقائية للتغطية الصحية لفائدة الطلبة اليتامى أو الذين لا يستفيد آباؤهم وأمهاتهم من أي تأمين. عصام الناصيري