العلوي يستعيد تاريخ وفنون الصويرة

الباحثة المغاري حذرت من طمس الخصوصيات المعمارية والثقافية
قالت الباحثة والمؤرخة مينة المغاري إن تثمين التراث يقتضي فهما عميقا لروح المكان، محذرة من ممارسات الترميم السطحي، التي قد تؤدي إلى طمس الخصوصيات المعمارية والثقافية، وتقود إلى نوع من التماثل الذي يفقد المدن هويتها وتفردها.
وجاءت كلمة المغاري ضمن حفل تقديم كتاب “الأصول التاريخية والفنية لمدينة الصويرة، مدينة الفنون” لمؤلفه الدكتور منصف صدقي العلوي، الذي احتضنته، أخيرا، المكتبة الوسائطية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالبيضاء،
وتوقفت الباحثة المتخصصة في تاريخ العمارة والتراث عند مضامين الكتاب، الذي صدر في جزأين باللغة الفرنسية، بدءا بقراءة في غلافه ورمزية الألوان الموظفة فيه، وحضور رموز الأديان السماوية الثلاثة، وهو ما يحيل على روح الصويرة وتميزها باعتبارها مدينة للتعايش.

وأضافت أستاذة التعليم العالي سابقا أن كتاب منصف صدقي العلوي لا يقدم فقط قراءة تاريخية لمدينة الصويرة، بل يقدم مقاربة شمولية تربط بين التراث والعمران والثقافة والإبداع، وتبرز الدور المحوري للفن في تشكيل هوية المدينة وتطورها.
وأضافت أن الصويرة تمثل نموذجا فريدا لمدينة تتقاطع فيها التأثيرات الثقافية المتعددة، حيث لا يتعلق الأمر باندماج بسيط، بل بتراكم طبقات من الذاكرة والتجارب التي تتفاعل في ما بينها، مما يمنحها غنى جماليا وإنسانيا خاصا.

من جانبه، استعرض المؤلف منصف صدقي العلوي جوانب من كتابه الذي يعيد قراءة مدينة الصويرة بين الذاكرة التاريخية والتحول الفني، وتسليط الضوء على هذه المدينة باعتبارها فضاء للذاكرة والتراث والإبداع، وإبراز ما تشهده من تحولات حضرية وجمالية متواصلة، في تفاعل بين البعد التاريخي والدينامية الثقافية المعاصرة.
كما يقدم الكتاب قراءة معمقة لتاريخ مدينة الصويرة وتطورها العمراني والثقافي، من خلال مقاربة علمية تربط بين المعطيات التاريخية والتحليل الحضري، مع إبراز دور الميناء محركا أساسيا في تشكل المدينة، إضافة إلى الغنى الثقافي والتعدد الإثني الذي ميز هويتها عبر مختلف المراحل.
كما يتناول المؤلف مسار تحول الصويرة إلى “مدينة للفنون”، من خلال استعراض تطور الحركية الفنية والمؤسسات الثقافية، وما رافق ذلك من دينامية جعلت من المدينة فضاء للإبداع والتفاعل الثقافي.

وفي عرضه للكتاب، توقف المؤلف منصف صدقي العلوي عند البنية الداخلية للعمل، الذي يتوزع على محورين رئيسيين: الأول يعالج التاريخ الحضري والثقافي للمدينة، بينما يركز الثاني على بعدها الفني والتحولي، مبرزا العلاقة بين التراث والابتكار في صياغة هوية الصويرة. وأكد أن هذا العمل يندرج ضمن مقاربة علمية تسعى إلى إعادة قراءة المدينة، من خلال تفاعل التاريخ والمعمار والثقافة، مع التركيز على البعد الجمالي، باعتباره عنصرا محوريا في فهم تطور المجال الحضري.

عزيز المجدوب






