نفق طارخال.. نهاية “الشفط” وبداية البحث تحت الأرض لكشف الامتدادات الخفية

أنهت السلطات الإسبانية، أول أمس (الجمعة)، بشكل كامل عملية شفط المياه من داخل نفق طارخال، الذي يشتبه في استغلاله من قبل شبكات التهريب الدولي للمخدرات، في خطوة ميدانية مفصلية تمهد للانتقال إلى مرحلة أكثر دقة في مسار التحقيقات.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر “الصباح” أن هذه العملية، التي استغرقت عدة أيام بسبب الحجم الكبير للمياه التي يرجح أنها ضخت داخل النفق، مكنت المحققين من تهيئة الظروف التقنية اللازمة للشروع في عمليات تمشيط ميداني تحت أرضي، تروم تحديد الامتداد الحقيقي لهذا الممر السري، وكشف نقاط الربط المحتملة بين الضفتين.
وحسب مصادر “الصباح”، تم استقدام فرقة متخصصة من مدريد، تضم عناصر متمرسة في الأبحاث تحت الأرض، إذ ينتظر أن تباشر مهامها ابتداء من اليوم (الأحد) أو غدا (الاثنين)، من خلال النزول إلى داخل النفق واستعمال تجهيزات تقنية متطورة لرسم خريطته بدقة وفهم بنيته الهندسية.
وترجح المعطيات الأولية، حسب المصادر ذاتها أن يكون النفق قد صمم وفق تخطيط محكم، يراعي الجوانب الأمنية واللوجستيكية لعمليات التهريب، ما يفسر التعقيدات التي تواجهها الفرق التقنية في تحديد مساراته الكاملة، خاصة في ظل الاشتباه في وجود تفرعات أو مخارج سرية إضافية.
وتأتي هذه التطورات في إطار تحقيقات واسعة باشرتها السلطات الإسبانية منذ اكتشاف النفق، والتي أسفرت، إلى حدود الساعة، عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، من بينهم عنصر سابق في الحرس المدني، يعتقد أنه لعب دورا محوريا في تسهيل عمليات العبور، مستفيدا من خبرته الميدانية ومعرفته الدقيقة بالمجال الحدودي.
كما مكنت عمليات التفتيش المرتبطة بالقضية من حجز كميات مهمة من المخدرات ومبالغ مالية كبيرة، في ما اعتبر مؤشرا قويا على حجم الشبكة وتعقيد امتداداتها.
ولا تستبعد مصادر مطلعة أن تقود الأبحاث الجارية إلى معطيات جديدة بخصوص شبكات مماثلة، قد تكون اعتمدت أسلوب الأنفاق في تهريب المخدرات، خاصة في ظل المؤشرات التي تفيد بوجود تخطيط مسبق لإخفاء معالم النفق عبر إغراقه بالمياه مباشرة بعد انكشاف أمره.
وتبقى الأنظار موجهة، حسب المصادر نفسها، إلى نتائج عمل الفرقة المتخصصة، التي يعول عليها في فك لغز هذا النفق، وكشف خيوط شبكة توصف بأنها من أخطر شبكات التهريب العابرة للحدود خلال السنوات الأخيرة.
يوسف الجوهري(تطوان)






