وضعية تتطلب تغيير تدبير السياسات الترابية بتصور يرتكز على تأهيل النخب وتطويل الوصاية أفضى التوزيع اللا متكافئ للموارد البشرية، والبرامج والاستثمارات العمومية، إلى اتساع الهوة بين المجالات الترابية للاستفادة من التنمية المستدامة، وهو ما أثاره العديد من الفاعلين السياسيين على المستوى المحلي. واتسعت التفاوتات المجالية بسبب غياب التوزيع العادل للاستثمارات، إذ لا تزال حدة الفوارق بين الجهات قائمة، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي كشفت عن تحقيق ثلاث جهات، هي البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة، وطنجة تطوان الحسيمة، أزيد من نصف الثروة الوطنية 57.9 في المائة، بنسب بلغت 31.4 في المائة، و16.1 و10.4 على التوالي، فيما أنتجت خمس جهات ما يعادل ثلث الناتج المحلي الإجمالي 33.5 في المائة، ويتعلق الأمر بجهات مراكش آسفي ب 8.3 في المائة، وفاس مكناس ب7.9 في المائة، وسوس ماسة ب 6.6 في المائة، وبني ملال خنيفرة ب6.1 في المائة، والجهة الشرقية ب 5.1 في المائة. وأفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرة حول الحسابات الجهوية بأن جهة درعة تافيلالت والجهات الجنوبية الثلاث ساهمت بنسبة 7.9 في المائة من القيمة الجارية للناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 3 في المائة و4.9 على التوالي، مشيرة إلى زيادة الفوارق في تكوين الثروة بين المناطق، إذ ارتفع متوسط الفارق المطلق بين الناتج المحلي الإجمالي لمختلف المناطق ومتوسط الناتج المحلي الإجمالي للجهات. وأظهرت الحسابات الجهوية تباينا في معدلات نمو الناتج الداخلي الإجمالي بالحجم بين الجهات، إذ تمكنت أربع جهات من تسجيل معدلات نمو أكبر من المتوسط الوطني (1.5 في المائة)، ويتعلق الأمر بكل من جهة سوس-ماسة (7.5 في المائة) وجهة الرباط سلا القنيطرة (5.2 في المائة) وجهة مراكش آسفي (4.6 في المائة)، وجهة العيون الساقية الحمراء (2.9 في المائة)، فيما سجلت ست جهات معدلات نمو موجبة أصغر من المتوسط الوطني (1.5 في المائة)، إذ تراوحت بين 1.3 في المائة في جهتي كلميم واد نون ودرعة تافيلالت، و0.2 في المائة بجهة البيضاء سطات، بينما حققت جهتان معدل نمو سالب بلغ ناقص4.7 في المائة بجهة بني ملال خنيفرة، وناقص 1.9 في المائة بجهة فاس مكناس. وأكدت إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط، الحاجة الماسة لوضع سياسات اقتصادية عمومية، تستهدف تحقيق توازن أكبر في توزيع الثروة بين الجهات، وتعزيز البنية التحتية في الجهات الأقل مساهمة ودعم القطاعات الاقتصادية ذات الإمكانيات العالية للنمو، مع تشجيع الاستثمار في الجهات الأقل نموا، لغاية تحفيز النمو في الجهات التي تسجل معدلات نمو سلبية أو منخفضة، مشددا على أهمية تشجيع الاستثمار وتقديم الحوافز الاقتصادية، إلى جانب تحسين البنية التحتية وتطوير الموارد البشرية. إن العدالة المجالية ليست حرب معطيات وتبادل الاتهامات بين الأغلبية والحكومة والمعارضة حول أرقام الميزانيات، بل واقع لم يلمسه بعد المواطنون في كل الأقاليم والجهات، خاصة ما يتعلق بالبطالة التي تدمر حياة الناس، وهي مقترنة بتوفر النمو، إذ تستأثر ثلاث جهات بـ58.6 في المائة بالناتج الداخلي الخام الوطني، وهي جهات، البيضاء- سطات، والرباط -سلا - القنيطرة، وطنجة - تطوان - الحسيمة، في حين أن الجهات التسع الأخرى لم يكن لها سوى نصيب من التهميش والإقصاء، إذ أن 22.8 مليون نسمة من سكان هذه الجهات يعانون البطالة، بعضهم نزح إلى المدن للاشتغال في أوراش كأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030، وآخرون ركبوا قوارب الموت، أو هاجروا بطرق قانونية بعدما سدت في وجهوههم الأبواب. أ. أ