أصدروا دليل أكسفورد للاقتصاد ودعوا لمواصلة الإصلاحات دعا خبراء في الاقتصاد إلى تسريع وتيرة التصنيع وتنويعه، والاهتمام أكثر بالتكنولوجيا العالية، والطاقات المتجددة، لأجل توفير فرص العمل، والحرص على التوزيع العادل للخيرات كي يساهم الجميع في انتاج الثروة. وأصدر مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد" دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي" تحت إشراف كريم العيناوي، وأركبي اوكوباي، مشكلا من 34 فصلا، وقد شارك فيه أكثر من 53 مساهما، ويقدم تحليلا هيكليا لتطور الاقتصاد المغربي منذ 1960 إلى 2025. ومن النتائج الرئيسية التي توصل إليها الدليل هي أن التحول الذي شهده المغرب كان مدعوما بمزيج من إطار ماكروـ اقتصادي مستقر نسبيا، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتحسن البيئة التنظيمية، والبروز التدريجي لوكالات تنظيمية مستقلة، إضافة إلى تعزيز قدرة الدولة وهيآتها على التنسيق الشامل في إدارة السياسات الاقتصادية. وقال العيناوي، في ندوة فكرية نظمت بالرباط، أول أمس ( الخميس) إنه لا توجد وصفة جاهزة تباع في الصيدليات لأجل تسريع عملية الدخول لنادي الدول الصاعدة اقتصاديا، مضيفا أن لكل دولة تصورها الخاص بالاشتغال على الإصلاحات الداخلية في علاقتها بالسياق الإقليمي والدولي والتكوين البشري. وترافع العيناوي عن أهمية تبادل الأفكار والخبرات، والتفاعل مع الشباب، لأجل تطوير الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد في بعض عناصره على الصناعات الدولية بسبب توفير البنية التحتية المينائية، والتصنيعية، مشددا على أهمية تنسيق السياسات العمومية في هذا المجال، بالانفتاح على اللاتمركز الإداري الجهوي، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وتحفيز الرأسمال الوطني، في إطار تكامل بين الاستثمارات العمومية وتلك القطاع الخاص. وأوضح أن معرفة الذات وما تريد فعله، عبر استقراء التاريخ الاقتصادي والتحولات الجارية، مهم لأجل تجنب الوقوع في الأخطاء نفسها وتصحيح المسار، لذلك أضحى المغرب من الدول التي تتغلب على الأزمات الدولية، مشيرا إلى نماذج نجحت أخيرا وهي لكوريا الجنوبية عبر بوابة التصنيع الوطني. ومن جهته، قدم فتح الله ولعلو، القيادي الاتحادي السابق، وزير الاقتصاد والمالية الأسبق، كرونولوجيا التاريخ السياسي والاقتصادي المغربي على مر تعاقب الحكومات، والتحول الملحوظ أخيرا بالنسبة إلى المغرب. وتأسف على اهتمام المغرب بالصناعات الدولية فقط، ما يحتم مراجعة هذه السياسة لضمان السيادة الوطنية، مضيفا أن استمرار اللاتكافؤ في توزيع عائدات النمو، يشكل تحديا وطنيا، يتطلب جرأة في اتخاذ القرار. وقال إن المغرب لديه دور ريادي في إفريقيا لربطها بأوربا، وهذا يتطلب سرعة أكبر في العمل لرفع معدل النمو، والاعتماد على مقاولات صلبة وقوية ونموذجية في تدبير الحكامة، مع أهمية الربط مع الدول الآسيوية. ودعا إلى الاهتمام بالصناعات الجديدة ذات البعد التكنولوجي، ومواصلة الإصلاح الشامل في المجال التعليمي والتكويني. وتطرق المشاركون إلى وضعية الاقتصاد الوطني، الذي شهد تغيرات إذ في الفترة الممتدة بين 1971 و2024، سجلت المملكة معدل نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.13 في المائة، في المتوسط، ومعدل نمو سنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.33 في المائة وخلال الفترة نفسها، ارتفع متوسط العمر المتوقع من 47 سنة في 1960 إلى 73 سنة في 2025، بينما تقلصت الفجوة في متوسط العمر المتوقع بين المناطق الريفية والحضرية من 14 سنة إلى 5 سنوات. أحمد الأرقام