عباد: تراكم التجربة الميدانية يفرض إرساء آليات مستدامة تعتزم كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بشراكة مع الفاعلين المهنيين، التوجه نحو تعميم مبادرة «الحوت بثمن معقول»، على مدار السنة، بعدما كانت تقتصر فقط على رمضان. وأثبتت المبادرة، التي تم إطلاقها منذ أكثر من ثماني سنوات، بشراكة بين مهنيي قطاع الصيد البحري والقطاع الحكومي الوصي، نجاعتها في تحسين ولوج المستهلك إلى الأسماك، من خلال إحداث شبكة من نقاط البيع وقنوات توزيع منظمة. وتؤكد المعطيات المسجلة للعام الجاري النجاح المتواصل للعملية، إذ تم خلال رمضان الماضي، تسويق ما يناهز 6844 طنا من الأسماك (السردين وأنواع أخرى)، عبر 47 مدينة، من خلال 1105 نقاط بيع، لفائدة ما يقارب مليونا و270 ألف مستفيد، ما يعكس الإقبال المتزايد، وأهمية المبادرة على الصعيد الوطني. وفي هذ الإطار، قال عبد العزيز عباد، ممثل المكتب التنفيذي لمبادرة «الحوت بثمن معقول»، إن «تراكم التجربة الميدانية للمبادرة على مدى ثماني سنوات، يفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم على إرساء آليات مستدامة، تضمن استمراريتها، وتوسيع نطاقها الزمني والمجالي». ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تعميم المبادرة على شهور السنة، في ندوة ستنظم غدا (الجمعة)، بالبيضاء، وستكون محطة أساسية لإطلاق نقاش مؤسساتي معمق حول سبل تنزيل هذا الورش الإستراتيجي، إذ باشرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري سلسلة من المشاورات مع مختلف المتدخلين لتسريع وتيرة التنفيذ. من جهتها، أكدت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن مبادرة «الحوت بثمن معقول»، تندرج ضمن رؤية إستراتيجية شمولية تضع المواطن في صلب السياسات العمومية، وتهدف إلى هيكلة سلسلة التوزيع، وتحسين شفافية الأسعار، وتعزيز التوازن في السوق، فضلا عن إحداث فرص شغل مستدامة، خاصة لفائدة الشباب. وعلاقة بدعم قابلية التشغيل وتعزيز الكفاءات، سيتم توقيع اتفاقية شراكة بين المكتب التنفيذي لمبادرة «الحوت بثمن معقول» والمعهد العالي للصيد البحري بأكادير، تروم تأهيل وتكوين الشباب في مجالات بيع وتسويق ومعالجة المنتجات البحرية. وتندرج الاتفاقية ضمن نموذج تجريبي سيتم العمل على تعميمه تدريجيا على باقي جهات المملكة، بما يساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، انسجاما مع التوجيهات الملكية والتزامات الحكومة في مجال الإدماج الاقتصادي والاجتماعي. يشار إلى أن مبادرة «الحوت بثمن معقول» تندرج في إطار التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتحسين القدرة الشرائية للمواطن، وترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمجالية. كما تندرج المبادرة أيضا ضمن الأوراش الإستراتيجية التي توليها الحكومة عناية خاصة، تنفيذا للتوجيهات الملكية، ووفاء بالالتزامات الحكومية الرامية إلى ضمان تموين الأسواق الوطنية بمنتجات ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة، مع العمل على تنظيم سلاسل التوزيع وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق. ي. قُ