تصميم تهيئة يشعل غضب سكان أركمان ووزارة الداخلية تدخل على الخط فجر تصميم التهيئة الجديد المرتبط بمشروع "مارتشيكا"، في الآونة الأخيرة، موجة غضب في صفوف سكان جماعة قرية أركمان بإقليم الناظور، بعد أن وجدت أكثر من 2200 أسرة أنفسها أمام وثيقة رسمية اعتبرتها "غير منصفة". وقال مصدر مطلع إنه في الوقت الذي كان ينتظر أن يفتح تصميم التهيئة باب التسوية القانونية والتحفيظ وضمان الاستقرار العقاري، تحول إلى مصدر صدمة جماعية وإحباط واسع، ما دفع السكان إلى الاحتجاج والتعبئة، في وقت دخلت فيه وزارة الداخلية، ممثلة في عامل الإقليم، على خط الأزمة لاحتواء تصعيد ينذر بالاحتقان. ووجدت أزيد من 2200 أسرة نفسها أمام واقع غير متوقع، بعد صدور وثيقة رسمية لم تستجب لتطلعاتها في تسوية وضعياتها العقارية، بل زادت من تعقيدها، وفق تعبير عدد من المتضررين، فبعد سنوات من الانتظار، كانت الأسر تأمل في فتح باب التحفيظ والملكية الفردية وضمان الاستقرار القانوني، إلا أن التصميم الجديد خلف صدمة جماعية وإحساسا عميقا بالإحباط. واتجهت الأنظار إلى مقر المجلس الجماعي لأركمان، الذي من المنتظر أن يعقد دورة استثنائية مستعجلة في ظل تصاعد الجدل، حيث يرتقب حضور مكثف للسكان الذين أعلنوا عزمهم التعبير عن رفضهم لمضامين التصميم، في خطوة احتجاجية تعكس حجم القلق من تداعياته على ممتلكاتهم. ويأتي هذا التحرك في سياق ضغط متزايد يمارسه السكان، الذين تقدموا بتعرضات ضد المشروع، خاصة بعد إعادة تصنيف أحياء مأهولة، من بينها تعاونية "الفتح"، ضمن أراض فلاحية ومناطق رطبة، رغم توفرها على نسيج عمراني قائم ومرافق أساسية. ويرى المصدر نفسه أن هذه الخطوة تتجاهل الواقع الميداني، وتفتح الباب أمام مخاوف جدية تتعلق بتجميد الاستثمار، ومنع البناء، وتعقيد مساطر تسوية الوضعيات القانونية، ما قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي بالمنطقة. ولم تقف الانتقادات الموجهة للتصميم عند حدود المضمون، بل امتدت إلى طريقة عرضه، حيث اعتبر فاعلون محليون أن منح أجل 30 يوما فقط للاطلاع وإبداء الملاحظات غير كاف، بالنظر إلى تعقيد الوثيقة وطبيعتها التقنية، فضلا عن أن شريحة واسعة من المعنيين تقيم خارج أرض الوطن. كما أثار تقديم الوثيقة باللغة الفرنسية فقط، دون توفير نسخ بالعربية أو الأمازيغية، استياء واسعا، حيث اعتبر المحتجون أن ذلك يقوض مبدأ المشاركة المواطنة، ويجعل الحق في الاعتراض شكليا، في ظل صعوبة فهم مضامين التصميم من قبل السكان المعنيين. وفي المقابل، دخلت السلطات الإقليمية على خط هذا الملف، حيث ترأس عامل إقليم الناظور، في الآونة الأخيرة، اجتماعا بمقر العمالة، بحضور عدد من المسؤولين المحليين، من بينهم رؤساء جماعات الناظور وبني أنصار وأركمان وبوعرك، إلى جانب مسؤولي وكالة "مارتشيكا" والوكالة الحضرية. وتم خلال اللقاء عرض الخطوط العريضة لإطلاق المشروع بعد سنوات من الجمود، مع التأكيد على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك المواطنين والمجتمع المدني في بلورة المخطط النهائي، من خلال فتح باب الملاحظات خلال فترة العرض العمومي. وأكد عامل الإقليم، خلال الاجتماع، التزامه الشخصي بتتبع مختلف مراحل المشروع، معتبرا أن "مارتشيكا" يشكل ركيزة أساسية في الرؤية التنموية للإقليم، لما يحمله من أبعاد بيئية واقتصادية وسياحية. ورغم التأكيدات الرسمية على مراعاة المعايير البيئية والتنموية، وتوفير فضاءات ثقافية وترفيهية، وتنظيم المجال بشكل مستدام، فإن السكان غير مقتنعين بالمقاربة الحالية، معتبرين أن التصميم، في صيغته الراهنة، لا يعكس واقع المنطقة، بل يفرض قراءة "فوقية" قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة. خالد العطاوي