وزارة الصحة أطلقت حملة ترتكز على تعزيز أربعة سلوكات ذات أولوية تعتبر صحة المرأة الحامل والمرضعة، من التفاصيل الأساسية التي تصنع الفارق في جودة الحياة داخل الأسرة، وهي سر بداية صحية لأجيال الغد. ويرى الاختصاصيون أن العناية بالتغذية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على اختيار أطعمة صحية فقط، بل هي أسلوب حياة متكامل يعكس وعيا متزايدا بأهمية التوازن الجسدي والنفسي. وفي هذا الصدد، أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حملة وطنية من أجل تعزيز صحة وتغذية المرأة الحامل والمرضعة، تحت شعار "التغذية المثلى للمرأة الحامل والمرضعة: استثمار في صحة الأجيال القادمة"، وهي الحملة التي تعيد تسليط الضوء على عادات بسيطة لكنها جوهرية، قادرة على إحداث أثر عميق في صحة الأم وبداية حياة الطفل. وتهدف الحملة إلى ترسيخ سلوكات صحية وغذائية إيجابية لدى المرأة في سن الإنجاب، خاصة خلال فترة الحمل والرضاعة، باعتبار هذه المرحلة نافذة حاسمة في النمو الجسدي والمعرفي للطفل وضمان صحة الأم. وتستند هذه المبادرة إلى معطيات وطنية تبرز تحديات صحية واضحة، أبرزها ارتفاع انتشار فقر الدم لدى المرأة الحامل، ومحدودية نسب متابعة الحمل قبل الولادة وبعدها، فضلا عن استمرار التفاوتات المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية. وترتكز الحملة على تعزيز أربعة سلوكات ذات أولوية، تتمثل في المتابعة المبكرة والمنتظمة للحمل عبر أربع زيارات صحية على الأقل، والاستفادة من المكملات الغذائية وفق الجدول الوطني للتزويد بالعناصر الغذائية الدقيقة، واعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن خلال الحمل والرضاعة، إضافة إلى ضمان المتابعة الصحية المنتظمة للأم والمولود بعد الولادة. كما تأتي هذه المبادرة في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي، التي ترمي إلى ترسيخ ممارسات صحية وغذائية إيجابية خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، بما في ذلك تشجيع تغذية المرأة الحامل والمرضعة. وفي هذا الإطار، تم إعداد خطة تواصلية متكاملة تعتمد على تنويع قنوات التدخل، تشمل تعزيز التواصل داخل المؤسسات الصحية، وإنتاج محتويات توعوية ملائمة للسياقات المحلية، وتعبئة الوسطاء الجماعاتيين والأئمة والمرشدات الدينيات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر مختلف الوسائط، بهدف تحسين الولوج إلى المعلومات والخدمات الصحية وتشجيع تبني الممارسات الصحية السليمة. وتأخذ هذه المقاربة بعين الاعتبار المحددات المتعددة للسلوك الصحي، سواء المرتبطة بالمعرفة، أو بتأثير المحيط الأسري والاجتماعي، أو بإمكانية الولوج الجغرافي إلى الخدمات الصحية، من خلال تدخلات موجَّهة تستلزم تضافر جهود جميع المتدخلين لتجاوز هذه العوائق وتعزيز استفادة المرأة من الرعاية الصحية طيلة مراحل الحمل والولادة وما بعدها. إيمان رضيف