فركي: آن الأوان لكسر جدار الصمت بحقائق موثقة وتوصيات قابلة للتنفيذ كشف عبد الله فركي، رئيس كنفدرالية المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، حقائق صادمة عن المقاولات الصغيرة جدا، إذ أكد أن معدلات الإفلاس ارتفعت بشكل حاد بين 2022 و2025، لتتجاوز 150 ألف مقاولة، مشيرا إلى أن 99 في المائة منها هي مقاولات صغيرة جدا. وأفاد المتحدث ذاته أنه رغم همينة هذا الصنف من المقاولات على النسيج المقاولاتي بالمغرب، إذ تمثل 97 في المائة من إجمالي المقاولات، فإنها تظل مغيبة عن السياسات العمومية. وأبرز فركي، في هذا الصدد، أن البرامج المعتمدة لفائدة هذا الصنف من المقاولات تعالج الأعراض وليس أصل الداء، إذ أن العوائق الهيكلية تظل قائمة. في ما يلي نص الحوار: أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي ما هي أسباب نزول الدراسة حول المقاولات الصغيرة جدا، علما أن هناك دراسات عديدة حول الموضوع؟ > صحيح أن هناك دراسات سابقة، لكنها في معظمها إما تجمع المقاولات الصغيرة جدا مع المقاولات الصغيرة والمتوسطة في سلة واحدة، أو تكتفي بالوصف الإحصائي دون الغوص في الأسباب الهيكلية العميقة. دراستنا «المحرك المعطل: الحقائق الاثنتا عشرة للمقاولات الصغيرة جدا المغربية» هي الأولى التي تخص هذه الفئة بتشريح شامل ومستقل، مستندة إلى أرقام دقيقة، 4 ملايين و185 ألف مقاولة تمثل 97 في المائة من النسيج المقاولاتي المغربي، وتشغل 83 في المائة من اليد العاملة الخاصة. هذه الفئة تحرك الاقتصاد الحقيقي للمغرب، غير أنها تظل الأكثر هشاشة والأقل استفادة من السياسات العمومية. لذلك، آن الأوان لكسر جدار الصمت بحقائق موثقة وتوصيات قابلة للتنفيذ. ورغم هيمنة المقاولات الصغيرة جدا على نسيج المقاولات، فإنها تظل الأقل استفادة من المواكبة، والأكثر عرضة للصعوبات، والأقل تثمينا، لذا يتعين إعادة النظر في البرامج المعتمدة حتى الآن، لأن هذا التناقض لم يعد مقبولا. لماذا فشلت كل البرامج المخصصة لهذه الفئة من المقاولات؟ > الفشل ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة منطقية لثلاثة أخطاء متكررة، من أبرزها أن البرامج المخصصة لهذا الصنف من المقاولات صممت، في الغالب، من الأعلى إلى الأسفل، بمعنى أن المسؤولين يقررون ما يحتاجه أصحاب المقاولات الصغيرة جدا، دون إشراكهم في التشخيص ولا في بناء الحلول. كما أن البرامج المعتمدة تعالج الأعراض وليس أصل الداء، إذ أن العوائق الهيكلية تظل قائمة، مثل الضغط الجبائي، وصعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية، وغياب التمثيلية المؤسساتية. بالموازاة مع ذلك، فإن هذه البرامج لا تتوفر على آليات تقييم حقيقية. ونتيجة لذلك، نجد أن معدلات الإفلاس ارتفعت بشكل حاد بين 2022 و2025، ووصل عدد الحالات إلى أزيد من 150 ألف مقاولة وأن 99 في المائة منها هي مقاولات صغيرة جدا، وهذا مؤشر صارخ على العجز الفعلي لهذه السياسات. تعتزمون تنظيم المناظرة الوطنية الأولى حول المقاولات الصغيرة جدا، ما هي دواعي تنظيم هذه التظاهرة؟ > لم تحظ المقاولات الصغيرة جدا، قط، بمنتدى وطني خاص بها يعطيها الكلمة ويرفع توصياتها إلى أعلى المستويات. المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جداً، المقررة في 27 و28 يونيو المقبل بالدار البيضاء، وهو تاريخ يتزامن مع اليوم العالمي للمقاولات الصغيرة الذي أقرَّته الأمم المتحدة يوم 27 يونيو من كل سنة، ستكون محطة، تاريخية لثلاثة أسباب، إذ ستمثل فرصة لإطلاق الكتاب الأبيض للمقاولات الصغيرة جدا، أول وثيقة مرجعية وطنية شاملة من نوعها تهتم بالمقاولات الصغيرة جدا بالخصوص، كما ستشكل مناسبة للتأسيس للتجمع الاقتصادي الوطني للمقاولات الصغيرة جداً، أداة جديدة للتعاون والتضامن الاقتصادي بين المقاولات الصغيرة جدا و العمل على إنجاح التجربة الأولى لتشجيع باقي المقاولات الصغيرة جدا للتجمع والتكتل من أجل العمل أفضل و أحسن و تفادي العوائق الهيكلية، كما ستشكل التظاهرة مناسبة للإعلان عن ميثاق وطني للمقاولات الصغيرة جدا، يتضمن مطالب واضحة، من أبرزها تخصيص مقاعد في مجلس المستشارين، وتمثيلية على مستوى المجالس الإدارية للمؤسسات العمومية المعنية بالمقاولات الصغيرة جدا والقطاع الخاص، مثل بنك المغرب و»تمويلكوم» والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمديرية العامة للضرائب والمكتب الوطني للتكوين المهني، ومغرب المقاولات، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ووكالة التشغيل «أنابيك» وغيرها من المؤسسات ذات الصلة. وستتمحور النقاشات حول أولويات إستراتيجية، من بينها الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية والعقار وملاءمة النظام الجبائي وتكييف مدونة الشغل مع خصوصيات هذه الوحدات وتعزيز الحماية الاجتماعية، إضافة إلى تسريع التحول الرقمي. كما سيتم إيلاء اهتمام خاص للإشكالات الحرجة التي تعانيها هذه الفئة من المقاولات، مثل تأخر الأداء ورفضه في بعض الحالات، فضلا عن العديد من الاختلالات البنيوية التي تواجهها يوميا. ما هي انتظاراتكم من هذه المناظرة؟ > انتظاراتنا طموحة لأن الرهانات كبيرة، إذ نتوقع، أولا، أن تفضي المناظرة إلى اعتراف رسمي وعلني بالمقاولات الصغيرة جدا بوصفها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، لا مجرد فئة هامشية، كما نراهن أن تتمخض عن هذه التظاهرة التزامات حكومية ملموسة، من خلال محورين رئيسيين، التمويل بشروط ميسرة، عبر منتوجات مالية مُصممة خصيصا لهذه الفئة، والعمل على إنشاء بنك عمومي يهتم بالمقاولات الصغيرة فقط، كما هو الحال بمجموعة من الدول، ويتعين التوقف عن إطلاق برامج من حين لآخر دون جدوى، ويجب العمل على الإدماج الرسمي للمقاولات الصغيرة جدا العاملة في القطاع غير المهيكل، من خلال برامج محفزة على الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل. أما على المدى المتوسط، فنطمح إلى إطلاق برنامج «التشابك بين المقاولات الكبيرة والصغيرة جداً» الذي يُتيح لهذه المقاولات الاندماج في سلاسل القيمة للمقاولات الكبرى. باختصار، نريد من هذه المناظرة أن تكون نقطة انعطاف حقيقية، لا مجرد حدث إعلامي والعمل جميعا على إطلاق «ميثاق المقاولات الصغيرة جدا»، كما فعلناه مع حكومة المرحوم اليوسفي خلال 2002 بإطلاق «ميثاق المقاولات الصغرى والمتوسطة». في سطور - من مواليد 1961 بالحسيمة - حاصل على دبلوم تقني متخصص من المعهد العالي للتكنولوجية التطبيقية بطنجة - تابع دراسته بالعاصمة البريطانية لندن - عاد إلى المغرب في 1988 بعد إتمام دراسته وقرر إنشاء مقاولته المتخصصة في الإلكترونيات - أنشأ جمعية للمقاولين الشباب بالمغرب خلال 1992 بإقليم العرائش - ساهم في إنشاء فدرالية لجمعيات المقاولين الشباب، التي تحولت، خلال 2000، إلى كنفدرالية.