صعوبة الولوج للتمويل البنكي وغياب برامج للتأهيل ملائمة والتأخر الرقمي والإقصاء من الأسواق حددت الدراسة التي أنجزتها الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة أربعة عوائق أساسية تعانيها المقاولات الصغيرة جدا، من أبرزها وأعمقها أثرا الوصول إلى التمويل البنكي، إذ رغم أن هذا الصنف من الوحدات الإنتاجية يمثل 97 في المائة من النسيج المقاولاتي، فإن نسبة 5 في المائة فقط هي التي تتمكن من الحصول على قروض بنكية. وأرجعت الدراسة أسباب عدم استفادة أغلب المقاولات الصغيرة جدا من التمويل البنكي، إلى الضمانات التي تشترطها المؤسسات البنكية، مثل الكفالات العينية، التي لا تستطيع أغلب هذه الوحدات توفيرها، كما أن هناك أسبابا ذاتية، بفعل غياب المواكبة، مثل ضعف الهيكلة المحاسبية والمالية، إذ أن انعدام الميزانيات وخطط العمل المهيكلة والمحاسبة المنتظمة لدى هذه المقاولات، يفضي تلقائيا إلى رفض ملفات التمويل. كما أن العروض البنكية وشروطها مصممة للمقاولات المتوسطة والكبرى المهيكلة، إذ أن الوثائق المطلوبة والآجال المحددة لا تنسجم مع واقع المقاولات الصغيرة جدا. واعتبرت الدراسة أن حرمان أغلب المقاولات الصغيرة جدا من التمويل البنكي ليس مشكلة تمس هذه الوحدات، فحسب، بل تمثل سوقا مهما يضيع عن القطاع البنكي، بسبب عدم إيلاء الأهمية الكبرى لهذه الوحدات، التي تمثل نسبة كبيرة من المقاولات، التي كان بالإمكان استقطابها لتصبح زبائن للمؤسسات البنكية، مع ما يعني ذلك من أرباح محتملة. العائق الثاني الذي تواجهه هذه الوحدات، يتمثل في فشل البرامج المعتمدة الهادفة إلى تأهيل المقاولات الصغيرة جدا، إذ أن 41 في المائة من هذا الصنف من المقاولات ينشط في القطاع غير المهيكل. وأوضحت الدراسة إلى أن نزوح نسبة كبيرة من الوحدات الصغيرة جدا إلى القطاع غير المهيكل ليس خيارا طوعيا، بل لأسباب موضوعية، إذ أن النظام الجبائي بالمغرب لا يأخذ بعين الاعتبار خصوصية هذه الوحدات، ويعتبرها مثل المقاولات الكبرى أو المتوسطة، ما يدفع عددا من أرباب هذه الوحدات إلى الاشتغال في العشوائية ويحرم خزينة الدولة من موارد ضريبية بالملايير، كما أن المساطر الإدارية الثقيلة والمكلفة وغير الملائمة لواقع هذه الوحدات، تدفع أصحابها إلى الاشتغال خارج الإطار القانوني، كما أن انعدام الثقة لدى أغلب أرباب هذه الوحدات يجعلهم يشتغلون في قطيعة تامة مع المؤسسات. وخلصت الدراسة، في ما يتعلق بهذه النقطة، أن المقاولات الصغيرة جدا لا ترفض التسوية القانونية والاندماج في القطاع المهيكل، بل تفر إلى العشوائي من منظومة غير ملائمة، ما يفرض إعادة النظر في المقاربة المعتمدة لإدماج هذه الوحدات في الاقتصادي الرسمي. ويتمثل العائق الثالث في التأخر الرقمي، إذ كشفت الدراسة، في هذا الباب، مفارقة صارخة، إذ في الوقت الذي توجد فيه نسبة 97 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا متصلة بالأنترنيت، فإن 80 في المائة منها لا تملك موقعا إلكترونيا ولا حضورا رقميا، ما يثبت أن الإشكالية ليست في البنية التحتية التكنولوجية، بل في القدرة على توظيفها لأغراض اقتصادية. ويهم العائق الرابع الإقصاء من أسواق القطاع الخاص، لا سيما سلاسل التوريد للمقاولات المهيكلة، إذ أن أقل من 15 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا تتعامل مع مقاولات كبرى، ما يمثل الهوة الكبرى القائمة، حسب الدراسة، بين شريحتين من الاقتصاد المغربي. كما تعاني 50 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا تأخيرات في الأداء تتجاوز 90 يوما، ويتسبب التأخر في الأداء، في 50 في المائة من حالات الإفلاس. ع. ك