نفق طارخال “درون مارينو” يراقب و شفط متواصل

تتواصل، إلى حدود صباح اليوم (الإثنين)، عمليات شفط المياه من داخل نفق طارخال من قبل السلطات الإسبانية، في إطار تحقيقات دقيقة تروم كشف الامتداد الحقيقي لهذا الممر السري، الذي استعمل في تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود.
وتأتي هذه العملية التقنية، حسب مصادر “الصباح”، في سياق سعي المحققين الإسبان إلى إعادة بناء طريقة اشتغال الشبكة، وفهم الكيفية التي كانت تعتمدها لنقل المخدرات عبر هذا النفق.
ورجحت مصادر”الصباح” أن عناصر الشبكة الإجرامية قد يكونوا تعمدوا، منذ مدة، ملء النفق بالمياه مباشرة بعد علمهم بانكشاف أمره، في محاولة لإخفاء معالمه وطمس الأدلة التي قد تقود إلى تحديد مساراته الدقيقة ونقاط ربطه بين الضفتين.
وأكدت المصادر ذاتها أن استمرار عملية شفط المياه يعكس تعقيد المهمة، بالنظر إلى حجم المياه التي تم ضخها داخل النفق، ما يطرح فرضية التخطيط المسبق لإعاقة أي تدخل أمني محتمل.
وبموازاة مع الأبحاث التقنية، كشفت التحقيقات الأمنية عن معطيات وصفت بـ”الدقيقة” تتعلق بأحد الموقوفين، ويتعلق الأمر بـ عنصر سابق في الحرس المدني الإسباني، كان موضوع شبهة في قضايا مماثلة، قبل أن تتأكد صلاته بشبكات التهريب الدولي للمخدرات.
وأفادت مصادر من سبتة السليبة أن المعني بالأمر راكم، خلال السنوات الأخيرة، علاقات قوية ومتشعبة مع كبار بارونات المخدرات بكل من طنجة وتطوان، إضافة إلى كوسطا ديل صول، ما مكنه من لعب دور الوسيط والمسهل لعدد من العمليات العابرة للحدود.
وأوردت مصادر”الصباح” أن هذه العلاقات لم تكن عابرة، بل شكلت ركيزة أساسية في نشاط الشبكة، إذ كان العنصر الموقوف يستغل موقعه السابق ومعرفته الدقيقة بالمجال الحدودي لتأمين مرور الشحنات، وتنسيق العمليات بين مختلف المتدخلين، وهو ما يفسر الأهمية التي أولتها التحقيقات لدوره داخل هذا التنظيم.
وجاء توقيف المعني بالأمر بعد عملية أمنية دقيقة، همت مداهمة كراجين كان يستعملهما في أنشطته، أحدهما مكترى باسمه والآخر باسم شخص آخر، إذ مكنت عمليات التفتيش من حجز أكياس مملوءة بالمخدرات، إضافة إلى مبلغ 40 ألف أورو نقدا، في ما اعتبر دليلا ماديا يعزز فرضية تورطه المباشر في تدبير عمليات التهريب والتخزين.
ولجأت الشرطة الإسبانية إلى توظيف وسائل تكنولوجية متطورة، من بينها “درون مارينو”، الذي يستعمل لمراقبة تفاصيل النفق عن قرب، وتحديد مساره بدقة، وكذا فهم البنية التقنية التي اعتمدتها الشبكة في استغلاله. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أمنية تروم تجميع أكبر قدر من المعطيات الميدانية، التي من شأنها دعم مسار التحقيقات الجارية.
وأوضحت مصادر “الصباح” أن هذه القضية ما تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل استمرار الأبحاث للكشف عن باقي الامتدادات المحتملة للشبكة، سواء داخل التراب الإسباني أو خارجه، وتحديد مختلف المتورطين في هذا الملف الذي يوصف بأنه من أبرز قضايا التهريب عبر الأنفاق خلال السنوات الأخيرة.
كما لا تستبعد المصادر أن تقود التحقيقات إلى معطيات جديدة بخصوص شبكات مماثلة قد تكون اعتمدت الأسلوب نفسه في تهريب المخدرات.
يذكر أن هذه العملية، المرتبطة باكتشاف النفق الثاني، أسفرت عن توقيف 27 شخصا يشتبه في ارتباطهم بالشبكة، مع حجز حوالي 17 طنا من المخدرات، إضافة إلى أزيد من 600 ألف أورو، أي ما يعادل نحو 700 مليون سنتيم، في ما اعتبر ضربة قوية لشبكات التهريب العابرة للحدود.
يوسف الجوهري(تطوان)






