أقر باتهامه بالتجسس وتهديدات متطرفين له دفعته لكتابة بيعة "داعش" شهدت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب بقصر العدالة بالرباط، زوال الأربعاء الماضي، محاكمة مثيرة لذئب منفرد يوجد قيد الاعتقال الاحتياطي، حينما أعلن التوبة أمام هيأة المحكمة وبأنه راجع نفسه وأصبح ملما ببرنامج المصالحة داخل السجن. ويواجه المتهم جرائم تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أفعال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام، بواسطة التخويف والترهيب والعنف وتحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال إرهابية والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية والإشادة بتنظيم إرهابي والدعاية والترويج له، بعدما سقط في قبضة أجهزة إنفاذ القانون وهو يحاول الحصول على جواز سفره للتوجه إلى تركيا وبعدها بؤر قتال بتنسيق مع متطرفة هيأت له الظروف. ووقف الشاب، المزداد في 1999 بالرباط، أمام الهيأة القضائية ليصرح بأنه تعرض للتهديد بالقتل وباختطاف زوجته من قبل زعماء تنظيمات إرهابية في حالة عدم مبايعته تنظيم الدولة الإسلامية للعراق والشام "داعش"، مؤكدا أن متطرفين بعثوا له برسائل عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين أنه جاسوس ضدهم، ما دفعه حسب قوله لكتابة نص البيعة بخط يده وإرساله إلى زعيمة بالتنظيم. وأكد المعتقل بأنه راجع تفكيره داخل المؤسسة السجنية وبأنه لم يعد يؤمن بالخلافة أو الجهاد في سبيل الله وبمبايعة زعماء التنظيمات الإرهابية، مضيفا أنه دخل في المصالحة داخل السجن، مقرا بتوبته. وبعدما أدخلت الهيأة القضائية ملفه للمداولة، قضت بتخفيض عقوبته الحبسية من أربع سنوات إلى سنتين حبسا نافذا، بعدما حاول إقناع الهيأة بسقوطه في الطريق الخطأ. وتعود وقائع القضية إلى 27 نونبر الماضي، حينما أطاحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالقنيطرة بالشاب الذي يشتغل بالحي الصناعي أولاد بورحمة، بالتنسيق مع خلية اليقظة المعلوماتية، بعدما تبين أنه يتبنى توجهات عقائدية متطرفة وفق منهاج تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويستغل حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي في الإشادة بهذا التنظيم الإرهابي وبعملياته والتحريض على ارتكابها، إلى جانب تخطيطه لارتكاب أفعال إرهابية من بينها وضع شخصية وازنة بالبلاد ضمن مخطط استهدافاته. وجرى تسليم الموقوف إلى المكتب المركزي للأبحاث القضائية "بسيج" بسلا، لاستكمال الأبحاث معه، ليؤكد الشاب أنه مع بدء الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة في أواخر 2023، أصبح منشغلا بتتبع تسجيلات العمليات القتالية التي نفذتها حركة حماس ضد القوات الإسرائيلية، وأصبح ينشر ذلك في صفحاته، لكن في 2024 صار يهتم أكثر بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وبمتابعة مختلف إصداراته وتسجيل عملياته ليواصل نشر تلك الإصدارات على حساباته الشخصية بـ"فيسبوك" و"إنستغرام" و"تلغرام"، كما واظب على الولوج إلى عدة صفحات رقمية يديرها متطرفون. وأقر الشاب بربطه علاقات تواصلية مع مناصري التنظيم خاصة بولاية تنظيم "داعش" مؤكدا استعمال حساباته في عدد من المجموعات الافتراضية الجهادية، كما جرى تهييء سفره لبؤر القتال عبر مطار محمد الخامس نحو تركيا، مضيفا أنه تشاور مع متطرفة في 2025 وتناول معها هي الأخرى رغبته في الالتحاق بـ "داعش" فطلبت منه كتابة نص البيعة وإرساله لها عبر تطبيق رقمي، فكتب بخط يده البيعة من 40 كلمة والتقط صورة للنص بواسطة هاتفه المحمول وبعثه للمتطرفة، وفي الوقت الذي كان يستعد فيه لحصوله على جواز سفره سقط في قبضة الأمن، وعثر بحوزته على شريط مرئي لمبايعة أحد شيوخ الجهاد. عبد الحليم لعريبي