وسيط المملكة أعلن من الجديدة عن ميلاد الوساطة المرفقية أعلن حسن طارق، وسيط المملكة، عن ميلاد "الوساطة القطاعية"، التي تعد، حسبه، وساطة القرب القمينة بمنح المرتفقين مساحات أوسع للحوار والتفاعل السريع معهم . وكان طارق يتحدث، عصر الأربعاء الماضي، في الدرس الافتتاحي الذي نظمته جامعة شعيب الدكالي، واحتضنته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة في موضوع "الوساطة المرفقية ورهان الإنصاف". وقال طارق إنه يتزامن واحتفاء المؤسسة بـ 2026 سنة الوساطة المرفقية، والتي تصادف خبرا سعيدا في متم السنة الماضية يتعلق بالموافقة الملكية على جعل 9 دجنبر من كل سنة يوما للوساطة المرفقية، التي من شأنها ترسيخ ثقافة الإنصاف وحماية المرتفق بصفة عامة من كل التظلمات الإدارية وتجاوزات الإدارة. وأوضح وسيط المملكة أن "المغاربة بحاجة إلى من يستمع إليهم، وأننا في المؤسسة نؤمن أن الاحتجاج حق مشروع، لكننا نشتغل باستمرار على تأمين مساحات مهمة وأوسع للحوار". وأوضح طارق أن الملوك العلويين حرصوا باستمرار على الاستماع لتظلمات الرعايا، واستدل على ذلك من أن المغفور له محمد الخامس أنشأ سنة 1957 "مكتب الأبحاث والشكايات" مرورا بديوان المظالم إلى مؤسسة الوسيط اليوم. وشدد طارق على أن الوساطة المرفقية هي جهد مؤسساتي مبذول لحل قضايا المرتفقين بطرق غير قضائية، وثمن غاليا الأشواط التي قطعتها بلادنا في ورش "الإنصاف"، الذي استمد نفسا متجددا بالسياق السياسي والعهد الجديد وترسيخ فلسفة جديدة في الحكم من خلال المفهوم الجديد للسلطة، والعدالة الانتقالية ووضوح الرؤية بين الإنصاف والوساطة وهيأة الإنصاف والمصالحة. وبين وسيط المملكة الجذور الفلسفية للإنصاف من الفلسفة اليونانية القديمة، وقال إن أرسطو هو فيلسوف الإنصاف وإنه في المدينة الفاضلة كانت العدالة تسبق الحكمة والشجاعة والعفة، وزاد أن "حاجتنا اليوم حولت الإنصاف إلى فكرة قانونية، والحاجة إليه تتولد من المحدودية الموضوعية للقانون، ومن الغموض بين القانون والواقع المتحول والمتغير، مضيفا أن "القانون لا يؤدي دائما إلى الإنصاف"، وأن هذا الإنصاف هو القدرة على تكييف التطبيق الحرفي الصارم للقانون". وأكد المتحدث ذاته أن "الوسيط لا يحل محل المشرع" لكن الإنصاف يظل حسبه هو احترام المصلحة العامة وعدم المس بحقوق الأغيار، وأن دستور المملكة لسنة 2011 ذكر الإنصاف خمس مرات، وهو ما يعني أن بلادنا لها "انحياز قيمي" واضح لخيار الإنصاف والعدالة. وبين طارق أن الوساطة المرفقية ستظل غاية وهدفا، وأن مؤسسة الوسيط تتميز بالولوج إليها بدون رسوم ولا محامين، وأن هناك تجاوبا من قبل الإدارة، مضيفا أنه تم عقد خمسة اجتماعات في البرلمان، وهناك كتاب من رئيس الحكومة لكل الوزراء للتعاون الإيجابي مع مؤسسة الوسيط لحل قضايا المرتفقين. وختم وسيط المملكة بأن المؤسسة التي يشرف عليها تتجنب ما أمكن إنتاج توصيات، بالقدر الذي تسعى دوما إلى الوصول إلى حلول وتوافقات بين المرتفقين والإدارة. وكان عز الدين عازم، رئيس جامعة شعيب الدكالي، قد صرح أن اختيار موضوع الدرس الافتتاحي، يترجم الاهتمام المتزايد في الفكر الإداري بالوساطة المرفقية التي ليست دائما إجراء تقنيا، بل منهجا فكريا لتدبير الاختلالات والوصول إلى حلول من بوابة التوافق أداة فعالة لترسيخ ثقافة إدارية متجاوبة. من جهته أكد محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة شعيب الدكالي، والذي أدار لحظات الدرس سالف الذكر، أن اللقاء مع حسن طارق يسلط الضوء على النقاش الدائر لقياس جودة الأداء العمومي لملامسة التحول الكبير في علاقة الإدارة بالمجتمع. عبدالله غيتومي (الجديدة)