عبد الله الكوزي قريبا، يفتتح مجلس النواب دورته الربيعية، وهي آخر دورة من عمر الولاية التشريعية الحالية، ورغم ذلك، لم يكتب لمهام استطلاعية برلمانية شكلها مجلس النواب، في وقت سابق، أن تصدر تقاريرها، وتنشر نتائجها الرقابية، رغم أن الولاية تقترب من نهايتها، ولم تتبق منها إلا شهور معدودات، وتطوي صفحاتها، بما لها وعليها. وحسنا فعل أعضاء مكتب مجلس النواب، وعلى رأسهم رشيد الطالبي العلمي، رئيس المجلس، الذي وقف سدا منيعا أمام توظيف المهام الاستطلاعية لخدمة أجندة "لوبيات" من قطاعات مختلفة، اعتادت على "الأكل والشرب" من ملايير "الريع". وارتفعت أصوات من داخل المؤسسة التشريعية، على بعد شهور من نهاية الولاية الحالية، أمام "موجة" تناسل مهمات استطلاعية، وتوظيفها من قبل بعض البرلمانيين من أجل "الابتزاز"، أو الحصول على منافع، مطالبة بإعدامها، وعدم العمل بها، بسبب التلاعبات والتدخلات والممارسات المشبوهة، التي تطولها، وغالبا ما يكون مصدرها بعض النواب، الذين تجمعهم علاقات مصالح مع الجهات والمؤسسات، التي يتم تفتيشها. وبكل شجاعة، دافع عضو في مكتب مجلس النواب عن خيار إلغاء المهام الاستطلاعية، لأنها لا تقدم ولا تؤخر، وتظل نتائجها في الرفوف، بدون قيمة، وأنها مضيعة للوقت وللزمن البرلماني، وللمال العام، إذ يتم تخصيص اعتمادات مالية لها، وتصرف في المبيت والتنقلات و"الأكل والشرب". وأنجزت، في عهد مجلسي النواب، الحالي والسابق، العديد من المهام الاستطلاعية، في ملفات فساد لها علاقة بقطاع الصحة ومقالع الرمال والجرف والمستشفيات والقنصليات والأسواق الأسبوعية، بيد أن تقاريرها ظلت داخل أسوار المؤسسة التشريعية، ولم تبرحها، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام، بخصوص فعاليتها وجدواها والأهداف منها. وكشفت تجارب بعض المهام الاستطلاعية، أن نوابا شرعوا في مساومات مع بعض الأشخاص، الذين تم استجوابهم بخصوص مخالفات وتجاوزات اقترفوها، وخضعت إلى منطق "التحقيق البرلماني". ولتصفية حسابات، وخدمة مصالح "لوبيات" على حساب أخرى، تماما كما حدث في موضوع التبغ والصحة، سارع بعض النواب، سابقا، يحكي مصدر برلماني، إلى توجيه كتاب عن طريق لجنة، يطلب الإذن من رئيس المجلس، مرفوقا بتكليف بالمهمة موضوع الاستطلاع، دون استبيان الحاجة إليه وحدوده والغاية منه، ومجموع الأسئلة والإشكالات التي يروم الإجابة عنها ومكان وزمان القيام بها مع توصيف الخبرات والوسائل المادية الضرورية لإجراء المهمة. بالمختصر المفيد، فالمهام الاستطلاعية، ليست إلا "وجبة" لقضاء الحاجة من قبل بعض البرلمانيين، الذين يحولون المؤسسة التشريعية، إلى تربة خصبة للثراء بدل التشريع.