عبد الله الكوزي دشن بعض الجهلاء، الذين لا يفقهون شيئا في التشريع، ولا استطاعة فكرية وسياسية لهم على تنشيط الدورة الدموية للمؤسسة التشريعية، طيلة ولاياتهم البرلمانية، (دشنوا) السباق الانتخابي بجلب "منتخبين كبار" بـ 10 ملايين لكل منتخب، في "ميركاتو انتخابي"، يريده هؤلاء الأميون أن يكون مشتعلا. ودشن "منتخب كبير" بطنجة، يعد من الديناصورات العقارية الكبيرة، وقيل إنه غير انتماءه الحزبي، حملة "الميركاتو الانتخابي"، بشراء منتخبين كبار بسعر يصل إلى 10 ملايين للمستشار الواحد، يحصلون عليها على دفعات. وانخرط ذاك "المعمر البرلماني"، وهو من كبار المنعشين العقاريين، الذين تجمعهم علاقة جيدة مع مسؤول بارز بولاية طنجة، مبكرا في استقطاب عناصر فاعلة انتخابيا، حتى يضمن نجاحه في المؤسسة التشريعية، وتكون كلمته مسموعة في تشكيل الخريطة الانتخابية بالمدينة، والتحكم في صناعة الأغلبية، التي ستسير مجلس المدينة لاحقا، ومكاتب المقاطعات الأربع. ورغم أن هذا "الكائن الانتخابي" فاز في أكثر من ولاية تشريعية، فان سكان طنجة لم يسبق لهم أن سمعوا صوته يصدح داخل القبة، مدافعا عن قضاياهم ومشاكلهم الكثيرة والمتنوعة، كما أن أهم ما يقوم به، هو البحث عن قضاء حوائجه مع بعض الوزراء، خصوصا الذين تعاقبوا على قطاع السكن والتعمير. ونجح قادة أحد الأحزاب بالمدينة نفسها، في استقطاب عناصر انتخابية مؤثرة من مختلف الأحزاب بطرق لا علاقة لها بالتنافس الانتخابي الشريف، ما يسائل سلطات الولاية على هذا الفعل الانتخابي الشنيع، الذي فاحت رائحته قبل الوصول إلى محطة الاستحقاقات المقبلة. واشترط حزب فقد نجومه "الانتخابيين" بالمدينة، على مرشح شاب، دفع 800 مليون لتغطية تكاليف الحملة الانتخابية في المقاطعات الأربع لطنجة، وهو ما رفض التجاوب معه، رغم أن والده، المستثمر في قطاعي العقار والنسيج، يرفض فكرة ترشيحه رفضا قاطعا، لأن ذلك قد يؤثر على مستقبله المهني، فضلا عن ضياع الملايين في "لخوا الخاوي". واشتد الصراع بين الأحزاب السياسية على الكائنات الانتخابية الكبرى، التي تضمن مقاعد برلمانية بأي لون سياسي، فالمعطيات المتوفرة حاليا، تؤكد أن صراعا محموما من أجل استقطاب المنتخبين "الجاهزين"، انطلق مبكرا في العديد من الدوائر، وهو ما أثار نوعا من الصراع المباشر بين الأحزاب، خصوصا تلك التي تعتمد على الأعيان في الفوز بالمقاعد البرلمانية. وبالنتيجة، لا يمكن أن تفرز تشريعيات شتنبر المقبل، سوى نماذج فاسدة وجاهلة وأمية، لا تحسن سوى الأكل والشرب في المؤسسة التشريعية.