حكاية المغرب والكوارث3 التدخل الملكي أعاد التوازن والتعاون المجتمعي ساهم في تخفيف الألم الكارثة مأزق إنساني ولا تأتي إلا بغتة مثل الموت. الزلازل. البراكين. السيول الجارفة. الحرائق، كلها شكّلت قلقا وجوديا. إذ استطاع الإنسان التغلب على الأمراض والأوبئة. وقف عاجزا أمام الكوارث. تساءل عن حقيقتها وما زال إلى يوم الناس هذا. تناولها الأدباء والشعراء. الشاعر الإنجليزي إليوت ألهم بقصيدته "الأرض الخراب" كل من جاء بعده. وما زالت الأساطير إلى اليوم تحكي عن الطوفان العظيم. وقصة سيدنا نوح في القرآن مشهورة. الإنسان عاجز أمام الكوارث. إذ يلتف حولها لكن لا يجيب عن أسئلتها. متى ستنزل الكارثة وفي أي أرض وماهي قدرتها التدميرية أسئلة ستبقى تؤرق الإنسان أبد الدهر. إعداد: عبد الله الكوزي كان المغاربة قديما يقولون "الله ينجيك من الما والعافية والمخزن". دارت الأيام ولم يعد المخزن مصدر خوف. لم يعد هو هذا الغول الذي يرعب. بالعكس تماما أصبح مصدر طمأنينة. المؤسسات التي يمكن اعتبارها تمثل المخزن، أي الجيش والأمن والسلطات، كانت هي الأولى إلى جانب السكان. غابت الحكومة التي تمتلك سلطة التنفيذ ووضع الدستور كل آليات الدولة في يدها. نص الفصل 89 من الدستور على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها... كان حريا بها أن تُحرك هذا الفصل وتحرك معها الإدارة الموضوعة رهن إشارتها قصد الحضور إلى جانب المواطن. لها من الإمكانيات القانونية والمادية ما يخولها القيام باللازم. تعذّر البعض بأننا على مقربة من الانتخابات، ويمكن لأي تحرك أن يتم تحت خانة "حملة انتخابية سابقة لأوانها". المنطق يقول إن الحكومة منتخبة وهي الجهاز التنفيذي وإلى آخر يوم من عمرها يُفرض أن تقوم بواجبها إلى حين تتحول إلى حكومة تصريف أعمال. كثُر الحديث عن غياب الحكومة وحضور المؤسسات المنتمية للدولة العميقة. بل تأخرت حتى في التواصل. جاءت الأوامر الملكية بلسما أزال عن الناس التوتر. وجاءت الإجراءات التنفيذية للأوامر الملكية ليعلم الناس أنهم ليسوا متروكين لمصيرهم. استنفار كامل لمؤسسات الدولة العميقة. انتصرت القوات المسلحة الملكية على البرد والمطر من خلال تأمين مخيمات للإيواء وهي ذات خبرة في هذا الأمر. قامت السلطات بتوفير ما يلزم من تغذية. لكن لو كانت الحكومة حاضرة لكان الأمر أفضل وليس في ذلك ما يوحي ويفيد بأنه "حملة انتخابية سابقة لأوانها". القانون يجرم استغلال الكوارث، ولكل كارثة تجارها، في الاقتصاد والسياسة. غابت الحكومة وحضر التضامن الاجتماعي. التضامن فضيلة "إسلامية" وقيمة من قيم "تمغربيت" الأصيلة. عند الشدائد يظهر المعدن الحقيقي للمغاربة. تتجسد في حياتهم الآية الكريمة التي يقول فيها عز وجل "ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة». أغلقت الحكومة آذانها وفتح المواطنون بيوتهم. الإيواء مسؤولية الدولة لكن عشرات المئات من العائلات استضافها مواطنون في بيوتهم. تقاسموا معهم الفراش والأكل. عائلات ليست في وضع مريح ومع ذلك تطوعت لاحتضان آخرين. بعضهم استضافوا عائلاتهم وآخرون استضافوا مواطنين لا يعرفونهم. وها هي الكارثة تخلق روحا جديدة. الإجلاء ليس أمرا هينا. هو تغريبة من التغريبات التي قرأنا عنها قديما لما تضطر بعض المجموعات البشرية للهجرة مرغمة لأن المكان لا يسعها في وقت من الأوقات. مدينة القصر الكبير أصبحت مهجورة. كأنها لم تعرف حياة من قبل. الهجرة الجماعية خلقت جوا اجتماعيا. المغربي في الشدة يقتسم مع أخيه خبزة «حافية». الحكومة تأكل كل شيء لوحدها في الشدة والرخاء. لماذا ليس للحكومة قلب رهيف مثل المواطن؟ ألأنها مؤسسة لا تحس ولا تشعر؟ أم لأنها لا تجوع ولا تعرى ولا يصيبها نصب ولا مخمصة؟ في الرحلة هربا من السيول نسج الزمن علاقات اجتماعية لن يمحو ذكرها إلا الموت. عائلات تآخت مثل "الأنصار والمهاجرين". من كان قادرا حمل على كتفه العاجز. من كانت له استطاعة تحمل البرد منح الآخر لباسه. نتحدث عن المغاربة بالجملة، وطبعا فيهم العصاة القساة من لا رحمة في قلوبهم. فيهم تجار الأزمات الذين باعوا السلع بغير ثمنها. منهم من تصرف في ما ليس له. الشاذ لا حكم له ولا يقاس عليه كما يقال. القاعدة هي هذا الشكل غير المسبوق من التضامن. هذا التعبير عن سمو الروح.