كريمة مصلي في جلسة الأربعاء الماضي، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية باستئنافية البيضاء، صرح متهم في قضية مقتل الطالب بدر، أنه تعرض لمحاولات إغراء من أجل تغيير أقواله وتبرئة المتهم الرئيسي، مشيرا إلى أن موظفين داخل المؤسسة السجنية يقفون وراء تلك الإغراءات المادية والوعود. ليست هذه المرة الأولى التي يصرح فيها المتهم بتلك الأقوال، وهو تصريح خطير من متهم حكم في المرحلة الابتدائية بـ 20 سنة سجنا، إذ سبق في المرحلة الابتدائية خلال الاستماع إليه أن قال الشيء نفسه، وساعتها فتحت النيابة العامة بحثا في الموضوع، حسب ظني، لم يكشف عن مآله وعن تلك التصريحات التي تمس موظفين بالسجن، وهو ما يفسره عودة المتهم إياه إلى قول الشيء نفسه في الجلسة الماضية. هذا الغموض حول مصير ذلك البحث المجرى خلال المرحلة الابتدائية يفرض إما تعمد النيابة العامة فتح بحث جديد في الموضوع إذا تعلق الأمر بوقائع جديدة، أو الكشف عن نتائج البحث الأول لوضع حد لهذا الأمر حتى لا يعتقد المتلقي أن هناك شيئا ما، وحتى لا يغذي الشائعات، التي تحيط بهذا الملف الذي أضحى ملف رأي عام. في التعديلات التي أدخلت على المسطرة الجنائية حافظ المشرع على دور النيابة العامة في تلقي المحاضر والشكايات والوشايات وتتخذ بشأنها ما تراه ملائما، وتصريح المتهم أمام الهيأة القضائية يمكن اعتباره نوعا من الشكايات التي تفرض على النيابة العامة فتح البحث بشأنها، في إطار تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وتعزيز حماية الحقوق والحريات، والبحث عن الحقيقة. فالنيابة العامة هي الساهرة على حماية الحقوق والحريات ولها دور محوري في تكريس النيابة العامة المواطنة التي تهدف إلى الموازنة بين الحقوق والواجبات للمواطنين والسهر على تطبيق القانون دون مغالاة في ذلك، والكشف عن الحقيقة، لأن الامر يتعلق باتهامات خطيرة لموظفين بمؤسسة سجنية يفترض أنهم حماة للقانون لا خارقوه. قضية قتل الطالب بدر بوجواهل بعين الذئاب في البيضاء التي وقعت صيف 2023، أضحت قضية رأي عام، وتستأثر باهتمامه، وبالرجوع إلى التعديلات الجديدة للمسطرة الجنائية فقد حملت إمكانية خروج النيابة العامة ببلاغات للرأي في القضايا التي تستأثر باهتمامه، ولذلك بات لزاما على النيابة العامة أن توضح للرأي العام حقيقة ما يجري، خاصة أن الأمر يتعلق بموظفين في مؤسسة عالية الحساسية الأمنية ومثل هذه التصريحات التي تمت في جلسة علنية وجرى نقلها عبر وسائل الإعلام بمختلف تلاوينها المكتوبة والإلكترونية والتي تلقى متابعة من قبل مختلف شرائح المجتمع في مختلف دول العالم، إذا لم تكشف نتائج الأبحاث بخصوصها فإنها تضر بصورة المؤسسات.