المصطفى صفر انتشرت في الأيام الأخيرة، قصص وهمية لجرائم اختطاف الأطفال، مباشرة بعد حادث الطفلة هبة، التي سجلت مختفية قبل أن تسفر الأبحاث عن العثور عليها جثة بعد غرقها، كما أكدت نتائج التشريح تلك النتيجة. طريقة عمل السلطات ومصالح الدرك، طيلة فترة البحث والتعاطف الكبير للمواطنين مع المختفية وأسرتها، وما تناقلته وسائل الإعلام وأيضا وسائط التواصل الاجتماعي، جعلا الحدث استثنائيا، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى أن الضحية طفلة. ولأن مثل هذه الأخبار تحظى بمتابعة عالية، فإن العديد من هواة جذب المتابعين واصطياد المبحرين، انخرطوا في نشر إشاعات وتأليف قصص كاذبة دون تأنيب ضمير، وبثها للجمهور الكبير الذي أصبح يتردد على مواقع التواصل الاجتماعي سيما "تيكتوك" و"أنستغرام" و"فيسبوك" و"يوتوب". وغالبا ما تلقى الإشاعة من يصدقها نتيجة توافقها مع مخاوف أو رغبات الجمهور، باستغلال ماكر لأزمة أو حادث أثر في المواطنين ولقي متابعة واسعة وتفاعلا عاطفيا كبيرا. وتساهم مشاركة مضامين أشرطة حاملة للإشاعة وتحميلها وإرسالها إلى أشخاص آخرين، في انتشارها الواسع وزحفها على كل الأخبار، ما يؤدي الاعتقاد بأنها "حقيقة" ويصعب إقناع الناس بزيفها، سيما أن الشريط الواحد قد يتلقفه أكثر من "ناشط" في مواقع التواصل الاجتماعي ويضيف إليه تعليقاته ولمساته الخاصة لبثه من جديد ويضفي عليه مبالغة أكثر، قصد جلب عدد أكبر من الإعجابات والمشاهدات. نشر الإشاعة يتكرر وتتكرر معه آليات التكذيب والردع، من خلال تتبع الأخبار الزائفة وتكذيبها من قبل مصالح الأمن والنيابات العامة، بعد أبحاث للتحقق من مضامين الأشرطة وأصحابها، وأيضا من خلال الإيقافات والمتابعات القضائية. وهو واقع الحال، في الأخبار الزائفة التي انتشرت في الآونة الأخيرة والتي طالت مدنا عديدة وتناولت وقائع وهمية حول اختطاف الأطفال، لدرجة تصوير أشرطة مفبركة. إستراتيجية التصدي للإشاعات لن تتوقف فقط عند الردع والإيقافات والردود التي تنشرها المؤسسات الأمنية والقضائية، بل ينبغي أن تتحمل كل المؤسسات دورها التنويري والتحسيسي، فتلقيح المواطن ضد الإشاعة لا يمكن أن يتم إلا بتوعيته ومد جسور التواصل الفوري معه، فإتاحة المعلومات تعطل نوايا أصحاب الإشاعات. ملاحظة لها علاقة بما سبق في بعض الأحيان تستغل الإشاعات لتحقيق مآرب خاصة، لا يفهمها عموم المواطنين، فنشر الرعب والهلع والخوف، ليس إلا وسيلة من وسائل عمل فئات لا يهمها الاستقرار والطمأنينة وتسعى دائما لإثارة الفوضى أو التنقيص من المجهودات المبذولة، فرغم أن الإشاعة تكون مجهولة المصدر وأن الرد عليها يكون معلوما ومن مؤسسات عمومية، إلا أن التشكيك ينصب على الردود أكثر من الإشاعة نفسها.