عبد الله الكوزي يظهر من خلال ما يتسرب من تحت جدران مقرات الأحزاب، أنها تسلك الطريقة نفسها التي اعتمدتها في تشريعيات 2021، وتخطو خطوات غير مفهومة نحو الاحتفاظ بوجوه مألوفة و"محروقة" من أجل التنافس في تشريعيات شتنبر 2026. ما ذا يعني ذلك؟ يعني أن الأحزاب التي شاخت قيادتها الرافضة للتفريط في "الريع الحزبي"، تتحرك نحو محطة الاستحقاقات التشريعية المقبلة، دون بوادر حقيقية تفيد بإحداث الاستثناء، إذ تسير نحو إعادة ترشيح وجوه تقليدية تتفرق بين المألوفة والمتورطة في ملفات مالية وأخلاقية متعددة، وأخرى لا تميز بين "الليف والزرواطة" في القوانين والمشاريع التي تعرض للنقاش تحت القبة. ورغم ترديد شعارات التخليق والتشبيب، فإن هذه الأحزاب التي ابتليت بها الساحة السياسية في القرن الواحد والعشرين، لم تبد على امتداد الفترة التي تسبق الانتخابات المرتقبة، أي مجهودات ملموسة لاستقطاب أسماء جديدة من الجامعة المغربية أو من إدارات عمومية التي تعج بأطر كفؤة، وتملك تجارب كبيرة، فيما تبرز الخريطة الحالية، وفق التسريبات الأولية من داخل اجتماع اللجان الوطنية للانتخابات داخل الأحزاب، احتفاظ الأعيان بألوانهم السياسية المعلومة، بل هناك من فضل تزكية مشبوهين، وإقصاء أسماء مشهود لها بالكفاءة، لأنها لا تحسن الدفع في الممرات. المؤكد أن التشكيلة الانتخابية التي ستخوض بها جل الأحزاب الانتخابات التشريعية، ستواجه تحديات وصعوبات كبيرة في مختلف الجهات مع دنو موعد الانتخابات، فالعديد منها يشهد صدامات داخلية في مسار البحث عن التزكية على رأس لوائح الترشيح، كما يعاني معظمها جمودا تاما لا تكسره سوى الحملات الانتخابية الظرفية. ولا تعرف مقرات أغلب الأحزاب بالجهات دينامية في الأيام العادية، وتتحول إلى غرف تسجيل لبعض نشاطات ممثليها داخل المجالس، أغلبية كانت أو معارضة، لتكرس بذلك الصور النمطية التي باتت تلازمها. هذا المعطى يرخي بظلاله على الأحزاب وهي تبحث عن أسماء تستطيع إنهاء "معارك الانتخابات"، والتداول بعدها في تدبير المرحلة على أصعدة عدة، خصوصا الجماهيرية منها والحضور الميداني. إن توجه بعض الأحزاب لتزكية وجوه مرفوضة مجددا في انتخابات شتنبر المقبل، يترجم مدى تقوقع التوجه السياسي لتلك الأحزاب واختياراتها الخطيرة على المشهد السياسي والعملية الانتخابية، وأن الاحتفاظ بالتوجه السياسي ذاته والدفع بتقديم أشخاص غير مرغوب فيهم مجددا، سيعجلان بإفراغ المسلسل الانتخابي من حيويته السياسية. فالأحزاب التي تتجه إلى تقديم أسماء متورطة في ملفات مالية وأخلاقية، ستكون قد ساهمت في تدبير فعل إجرامي سياسي وتبني سلوك مرفوض اجتماعيا.