بأي حال عدت؟ احتفل العالم، أمس (الأحد)، باليوم العالمي للمرأة، ضمن اعتياد عالمي، يقف فيه العالم على تقييم ما مضى، وتحديد رؤية مستقبلية لتمكينها من كافة حقوقها في أفق تحقيق المساواة بين الجنسين، ومثل باقي نساء العالم تقف المرأة المغربية هي الأخرى على ما حققته وما تصبو إليه، في جميع الميادين. في كل 8 مارس يتم الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، احتفال يختلف في مفاهيمه، بين فئات المجتمع المغربي ومطالب الحركات النسائية في المساواة، وبين هذا وذاك تضيع حقيقة مهمة في معادلة المساواة، هل بإمكان المرأة أن تتخلى عن الفكر الذكوري الذي بداخلها، وتناصر بنت جنسها وتؤمن بكفاءتها، وقدرتها على تمثيلها في جميع المجالات بعيدا عن الاستعطاف، لأن قوة المرأة تكمن في إيمانها بنفسها وإيمان بنات جنسها بها؟. في كل مرة ترفع مطالب بتطبيق "الكوطا" في التمثيليات النسائية في جميع الميادين، وتطالب المرأة الرجل بمنحها حقها الدستوري، وكأن الأمر يتعلق بطلب حله بيد الرجل لا غير، في حين أن من يستطيع أن يحقق المساواة بين المرأة والرجل هي المرأة نفسها بثقتها أولا في نفسها وفي أختها المرأة والإيمان بقدراتها، فحسب الإحصائيات العامة، فالمرأة تمثل حوالي 50 في المائة من السكان، ما يعني المناصفة العددية، قد يقول البعض إن المناصفة العديدة لا يمكن الاحتكام إليها في ظل ما يعيشه المجتمع من ارتفاع لنسبة الأمية، و"تسلط" الرجل والقمع المعنوي الذي تعانيه، وهي مبررات يمكن الأخذ بها، إلا أن ذلك لا يمنع أن المجتمع المغربي يزخر بطاقات نسائية مهمة في جميع الميادين، يكفيها فقط أن تؤمن بنفسها وأن تلقى الدعم من بنات جنسها من خلال ثقتهن فيها. وقد يعتبر البعض أن مثل هذه الدعوة تتضمن نوعا من التعسف على الحق الديمقراطي المنصوص عليه في الدستور المغربي بشأن حرية اختيار الأشخاص دون تمييز في الجنس، ولكن الأمر غير ذلك لأن الخطابات المتكررة التي ترفعها المرأة في وجه الرجل وتطالبه بمنحها حقها في التمثيلية، تشكل في حد ذاتها إنقاصا من قدراتها وتثبيتا للفكر الذكوري. فنحن معشر النساء لسنا بحاجة إلى من يمنحنا ثقته أو من يجود علينا بـ"كوطا"، نحن معشر النسوة الأقدر والأجدر لأجل الدفاع عن بعضنا البعض، بالثقة في قدراتنا التي فاقت قدرة الرجل في العديد من الميادين، ويكفينا فخرا ما حققته المرأة المغربية إلى جانب الرجل في المقاومة ومحاربة الاستعمار، وأنا الأصل الذي لا يمكن الوجود بدونه. فالمرأة، كما قيل عنها، كالسنابل تنحني للنسيم ولا تنكسر أمام العاصفة، وتحتفظ بنجاحها الذي يولد معها أصلا. وكل 8 مارس والنساء بألف خير. كريمة مصلي