الحسينات قالت إنه ثالوث رمزي يعلن الكرم ويؤسس للتواصل عرف المغرب مجموعة من التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصناعية وغيرها ما ساهم في الانتقال من البساطة إلى ثقافة الاستهلاك والتجديد المستمر. ومن جملة التغييرات اعتماد قطع جديدة في الحياة اليومية للمغاربة ما أدى إلى قلة استعمال أو اندثار قطع تعد جزءا لا يتجزأ من عبق التاريخ في ظل ما تحمله من رسائل تعكس بساطة الحياة واتصالها بالأرض. ورغم سيطرة قطع حديثة وتحقيقها انتشارا أوسع إلا أنها تفقد روح التاريخ والتراث والذاكرة. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على قطعة لم يكن يخلو منها أي منزل مغربي ويتعلق الأمر ب"الربيعة»: شكل مثلث "الربِيعة" قلب الضيافة المغربية، إذ جمعت بين السكر والشاي والنعناع في ثالوث رمزي يعلن الكرم ويؤسس للتواصل، تقول عفيفة الحسينات، الكاتبة والباحثة ل"الصباح». ونظم المغاربة عبر "الربيعة" طقس الشاي ونسجوا علاقات القرابة والجوار، وأداروا الحوار والمصالحة والاحتفال، تؤكد الحسينات. «حملت "الربِيعة" دلالة الوفرة والاهتمام بالضيف، ورسخت مكانة المنزل باعتباره مجالا للترحيب والكرم والحوار والإنصات"، تقول الحسينات، مضيفة أن إعداد الشاي أدى وفق هذا النظام وظيفة تربوية، إذ علم الدقة والترتيب واحترام التقاليد. وحافظت "الربِيعة" على جمالية العرض وربطت الذوق بالانضباط، وجعلت من التفاصيل لغة للمعنى، تقول الحسينات، مشيرة إلى أنه مع تغير أنماط العيش ظهرت بدائل سريعة ومعلبة، فتراجع الطقس لصالح الاستهلاك الفردي. وكشف هذا التحول، حسب الحسينات، عن تقلص الزمن الاجتماعي، وعن ضعف الطقوس الجامعة، مضيفة "ومع ذلك، يتيح الحاضر إعادة ابتكار "الربِيعة" دون تفريغها من روحها، إذ يمكن تطوير أوعيتها وتحسين جودة المكونات وربط الطقس بالوعي الصحي والبيئي». ويقتضي الحفاظ على "الربيعة"، حسب الحسينات تعليم الأجيال معنى الشاي باعتباره فعلا ثقافيا لا بصفته مشروبا فقط، كما شددت على أهمية إدماج الطقس في الفضاءات العامة والأنشطة الثقافية. واختتمت الحسينات بقولها "يثبت تمجيد "الربِيعة" أن الماضي يزدهر حين يقرأ بذكاء، وأن التطوير الحقيقي يحمي الجوهر ويجدد الشكل». أ. ك