لماذا تحولت الدروس الخصوصية من دعم اختياري الى ضرورة مفروضة؟ اعتبر الدروس الخصوصية أداة تعليمية فردية لتعزيز الفهم وتحسين التحصيل الدراسي لدى التلميذ، وبالتالي تجاوز نقاط الضعف، لكن هذه الدروس الخصوصية تحولت من خيار داعم الى ما يشبه الضرورة عند الكثير من الأسر، وهذا الأمر تتداخل فيه مجموعة من العوامل التعليمية والاجتماعية والاقتصادية. ولعل السبب الرئيسي في هذا التحول من الاختيار الى الضرورة ساهم فيه الخلل الذي تعرفه المنظومة التعليمية المتمثلة في ما أصبحت تعانيه المدرسة المغربية وخاصة العمومية من اكتظاظ داخل الفصول نظرا لغياب البنية التحتية المتمثلة في بناء مدارس تعليمية إضافية، وكثافة المقررات التي تترك للتلميذ الاستفادة داخل الفصول، بالإضافة إلى صياغة المناهج بكثافة معرفية أعلى من الزمن المتاح للتدريس، أو بسبب غيابات الأساتذة لظروف معينة، الشيء الذي يضطر الأسر إلى البحث عن هذه الدروس الخصوصية من أجل تحسين مستوى أبنائها ولو كلفها ذلك زيادة في الأداء. من يتحمل مسؤوليتها المنظومة التعليمية أم المدرس أم الأسرة؟ إن مسؤولية انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ليست مقتصرة على طرف دون الآخر، بل تساهم فيها أطراف عدة منها، الخلل في المنظومة التعليمية والذي يتم تغييره من دون تقييم مردوده، والمقررات الدراسية المبرمجة والتي قد لا تتلاءم والمستوى المعرفي للتلاميذ، انطلاقا من خصوصية البيئة المنتمين إليها، وضعف تمويل التعليم وتوفير كل الحاجيات اللوجستية المساعدة على الفهم والاستيعاب لدى التلاميذ وتكديس الفصول بسبب غياب مؤسسات جاهزة وقلة المتابعة التربوية. كل هذه العوامل تدفع بالتلميذ خارج المدرسة، مما يدفع بالطرف الثاني، المتمثل في الأسر إلى البحث عن بديل لما ينقص في المدرسة، وتعويضه بالدروس الخصوصية لتعويض ما فات أبناءها من تحصيل داخل الفصول، والرفع من مستواهم الدراسي ولو كلفها ذلك مزيدا من المصاريف المالية. كما أن هذه الدروس الخصوصية تحولت إلى أداة تنافسية بين الأسر. وقد أدى تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية الى الاتكالية لدى التلميذ الذي لم يعد يبذل أي مجهود إضافي يدفعه للبحث عن تحسين مستواه الدراسي... ويمكن اعتبار المدرس طرفا ثالثا وان اختلفت الآراء في ذلك مادام له دور أساسي في العملية التربوية، (لايمكن التعميم)، وهذا راجع ربما إلى ضعف التكوين و قلة الممارسة والخبرة، وانعدام مفهوم التواصل بين التلميذ والمدرس من خلال ما يقدم له من مواد. كيف تؤثر الدروس الخصوصية على مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ؟ إن تأثير الدروس الخصوصية على مبدأ تكافؤ الفرص غالبا ما يكون سلبيا، لأنها تنقل جزءا مهما من التعليم خارج أسوار المدرسة والدفع به نحو الأسر لتنضاف إليها أعباء أخرى إضافية لأنه كلما زاد اعتماد المنظومة التعليمية على الدروس الخصوصية قلت عدالتها ومصداقيتها داخل المجتمع. ومن هنا فإن هذه الدروس الخصوصية تخلق فجوة تعليمية مرتبطة بالدخل الأسري، فالتلاميذ القادرون على دفع تكاليف الدروس يحصلون على شرح إضافي وتدريب مكثف على نماذج الامتحانات، بينما يحرم غير القادرين من هذه المزايا فيتحول التفوق من مسألة جهد وقدرة ومثابرة الى مسألة موارد مالية إضافية. والخلاصة أن الدروس الخصوصية لها إيجابيات ولها سلبيات يمكن التغلب عليها، إن نحن قمنا بإصلاح المنظومة التعليمية ككل وتوفير كل ما تحتاجه المدرسة والاعتناء بالمدرس باعتباره أداة فاعلة في العملية التربوية... وبذلك نخفف العبء عن الأسرة. أجرى الحوار: أ. س (الجديدة) محمد بلهادف (إطار تربوي)