تبذير يؤكد غياب مؤشرات الأزمة والأسواق الشعبية والمخبزات تسرق "النجومية" عادت "اللهطة" لتفرض نفسها بقوة في الموسم الرمضاني الحالي، وتبرز بوضوح في جميع محلات البيع، سواء بالأحياء الشعبية أو المراكز التجارية الفاخرة بأغلب المدن. ومن خلال جولة لـ"الصباح" بعدد من الأسواق منها "باب الأحد" بالرباط والمركز التجاري "الرباط سانتر"، كانت المشاهد نفسها لـ"اللهطة" المتفشية في جميع الأرجاء، رغم تباين طرقها ما بين حمل أكياس (حمراء، زرقاء وغيرها) أو السير أمام عربة منزلية مجرورة للتخفيف من ثقل ما يتم اقتناؤه في الأسواق الشعبية، أو دفع عربة خاصة بمركز تجاري معروف لملئها عن آخرها والاستعانة بأخرى إذا اقتضى الأمر ذلك. وبعد أن كان أغلب الأشخاص يقصدون السوق الشعبي أو المركز التجاري مرة في الأسبوع أصبحت عادة يومية ومشهدا بارزا، حيث يقصد كثيرون محلات بيع الخضر والجزارة والأسماك والفطائر والتوابل والمخبزات لاقتناء ما لذ وطاب من الأطعمة، التي غالبا ما يتم إهدار كميات كبيرة منها لتنتصر "اللهطة". "لا يبدو من خلال هذا الإقبال الكبير أن هناك أشخاصا يعانون أزمة معينة، فالجميع يقتني كل شيء وينتقل من محل إلى آخر ليقف في انتظار دوره دون أن يشعر بتعب أو ملل مما يقوم به، كما يحاول أن يتذكر ما نسيه تفاديا للشعور بالندم بعد الرجوع إلى المنزل"، تقول جميلة لـ"الصباح"، التي فضلت تأجيل اقتناء ما تحتاجه عند الجزار إلى اليوم الموالي بالسوق المركزي "باب الأحد". وأكدت جميلة أنها لا تستطيع تحمل عناء الوقوف لفترة طويلة في انتظار اقتناء كل زبون كميات كبيرة من لحم وكبد و"كوطليط" ولحم مفروم وغيره، الأمر الذي لا يحدث غالبا خارج الموسم الرمضاني. وتبقى "اللهطة" العنوان البارز لمختلف الأسواق، خاصة الشعبية، التي نجحت في سرقة "النجومية" من المراكز الكبرى، حيث توفر حاجيات أكثر تعد جزءا لا يتجزأ من المائدة الرمضانية. "لا أجد في اقتناء كميات كبيرة من الأطعمة أي ضرر، بل على العكس "فسيدنا رمضان" هو شهر تكثر فيه الخيرات وتستقبله كل الأسر بما لذ وطاب من أطعمة على موائدها"، تقول الحاجة زهرة، مضيفة "لا أعتبر هذه المظاهر "لهطة" وإنما تعبير عن الفرح والكرم، سيما إذا تعلق الأمر باستقبال ضيوف". ويندرج الإقبال على شراء كميات كبيرة من المواد الاستهلاكية والأطعمة خلال رمضان ضمن مظاهر التبذير، التي يعترف بها كثير من المغاربة، لكنهم ينساقون وراء نداء "اللهطة"، باعتباره مرضا نفسيا موسميا ينخر الراغبين في التباهي. "صحيح أن هناك تبذيرا، إلا أنه لا يمكن أن نحرم أنفسنا من تحضير أكثر من صنف من الأطباق على مائدة الإفطار"، يقول حمزة، الذي قال إنه يتردد يوميا على السوق المركزي بعد انتهاء العمل ليقتني أنواعا مختلفة من الفطائر والعصائر المعلبة والأهم من ذلك السمك، الذي يلهب جيوب الزبائن. وأكد حمزة أنه يرضي أذواق كافة أفراد الأسرة فيلبي طلب زوجته بشراء كل تحتاجه ،من أجل إعداد أطباق معينة، إلى جانب توجهه بعد ذلك للمخبزة لشراء قطع متعددة من الحلويات والفطائر. وتعرف أغلب المخبزات بالرباط اكتظاظا كبيرا يجعل العاملين فيها يقضون وقتا طويلا مع كل زبون، في انتظار تفكيره في ما يمكن إضافته إلى باقة المشتريات من قطع تغري بتناولها على مائدة الإفطار. وقال محمد، بائع في إحدى المخبزات بالرباط إنه يتم كل يوم تحضير كميات كبيرة من الفطائر وأنواع مختلفة من المخبوزات، والتي تعرف إقبالا كبيرا من قبل الزبائن الذين يدفعون مقابلها مبلغا ماليا مهما إرضاء ل"اللهطة". أمينة كندي