خبراء تأسفوا لعدم احترام معايير تنظيمية وتقنية وأوصوا بالهدم والتدعيم أحصى خبراء المختبر العمومي للتجارب والدراسات عمارات هشة وبعدد طوابق غير قانونية مهددة بالانهيار بحي المسقبل المسيرة بمقاطعة زواغة بفاس، الشاهد قبل أسابيع على فاجعة وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة بعد انهيار عمارتين. وأوصوا بهدمها حفاظا على سلامة وأرواح القاطنين في شققها. وسجلوا بأسف عدم احترام مجموعة من بنايات الحي للمعايير التنظيمية والتقنية المتعلقة بجودة المواد المستعملة والأساسات والعناصر الهيكلية وظروف التنفيذ وشروط الاستغلال، في ظل عدم احترام الضوابط التقنية الضرورية، ما أدى إلى انخفاض مستوى سلامتها ورفع منسوب تهديدها لأرواح قاطنيها بعد تدهور حالتها تدريجيا. هذه الحقائق المؤلمة والصادمة حصروها في تقرير أنجزوه بعد فاجعة انهيار العمارتين، لتشخيص حالة مبان محيطة بهما وتقييم معطياتها التقنية وتحديد سبل التدخل ومعالجة المشكل وحسن تدبير مخاطر البنايات المهددة بهذا الحي النابت على أنقاض حي صفيحي أعيد تثبيت سكانه في حي تهدد كثير بناياته سلامتهم وأرواحهم. وقسم تقرير للمختبر تلك البنايات حسب درجة الخطورة التي تشكلها. وأحصى بنايات منهارة جزئيا تتطلب الإخلاء الفوري لأنها تشكل خطرا حقيقيا على سكانها، منها بنايات عبارة عن خرب غير مأهولة أو في حالة انهيار جزئي أو يصعب إصلاحها لأنها مكلفة من الناحية الاقتصادية، عكس بنايات الصنف الثاني المحتاج لتدعيم. البنايات المحتاجة إلى تدخل وتدعيم في حالة انهيار جار أو محتمل أو تضررت عناصرها بشكل يؤثر أو قد يؤثر على استقرارها، عكس بنايات الصنف الثالث التي "لا تشكل خطرا ظاهريا حقيقيا رغم وجود بعض التدهور عليها، لكنه لا يؤثر على العناصر الحاملة" حسب التقرير الذي أوصى بالتعجيل بالتدخل ودراسة إمكانية الإخلاء. واقترح برمجة تدخلات موازية للصيانة بالنسبة لبنايات قليلة الخطورة والتدهور عكس تلك المصنفة خطرة تتطلب تدخلا عاجلا كما الحاجة لإخلاء أخرى مهددة حفاظا على أرواح من بها، فيما سجل التقرير وجود إضافات عشوائية لطابقين وآخر جزئي في البناية 223، وانهيار جدار بالطابق الأرضي المشترك من بناية مجاورة لتلك رقم 222. ووقف خبراء المختبر العمومي على حقيقة انفصال مهم في الخرسانة بعدة عناصر وأبعاد غير مطابقة للعناصر الهيكلية وعدم احترام المعايير المضادة للزلازل، متحدثين عن إحداث ثقوب بالأعمدة لتعليق أبواب المرائب، ما أحدث نقاط ضعف وسبب مشاكل في الربط بين الأعمدة والعوارض في ظل عدم استقامة الأعمدة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، ورصد تقرير المختبر وجود تشققات مائلة وعميقة في جدران الطابق الأرضي للبناية 222 لانهيار تلك المجاورة لها، إضافة إلى وجود رطوبة مفرطة على مستوى البلاطات وانقطاع في الخرسانة بالعوارض مع وجود أجزاء من الطوب داخلها، موصيا باتخاذ تدابير تقنية لتدعيم الأعمدة والعوارض. وخلص التقرير لضرورة هدم بنايات تظهر بها اختلالات واضحة وخطيرة بما فيها تلك التي عاينها خبراء المختبر ووقفوا على تشققات وانقطاعات في الخرسانة وغيرها، مقترحا إجراء خبرة تقنية مفصلة بالنسبة لبنايات أخرى تتضمن عيوبا غير ظاهرة، قبل اتخاذ أي قرار بالهدم أو التدعيم أو الإخلاء المؤقت أو غيره من القرارات. حميد الأبيض (فاس)