الفراغ القانوني وبطء المساطر يفتحان الباب لاجتهادات فردية واستغلال انتخابي كشفت حالات الفيضانات، التي تعرفها مجموعة من المناطق، اختلالات كبيرة في أداء الجماعات الترابية لمهامها في التدخل والتنسيق وتقديم الحلول. وحسب معطيات حصلت عليها "الصباح"، فإن عددا من المنتخبين وجدوا أنفسهم في موقف حرج أمام السكان المتضررين، لعدم توفرهم على الآليات الضرورية للتدخل، سواء القانونية أو المالية، إضافة إلى بطء مسطرة القيام بتحويلات في الميزانية أو تخصيص سندات طلب لتمويل هذه العمليات. وفتح هذا الوضع الباب لمنتخبين للقيام باجتهادات وتدخلات فردية لمساعدة السكان المتضررين، عن طريق كراء الآليات والوسائل اللازمة، مثل المضخات والمحركات والجرارات وأجهزة الضخ والحفر، فيما استغل آخرون هذا الظرف للتقرب من الناخبين، في حملات انتخابية سابقة لأوانها. وظهر منتخبون في فيديوهات يتدخلون لمساعدة السكان في عدد من المناطق المتضررة، فيما ظهر مواطنون غاضبون على ما اعتبروه تقصيرا من منتخبيهم في القيام بواجبهم. واستعمل منتخبون آخرون آليات الجماعات التي ينتمون إليها من أجل تقديم المساعدة للسكان، لكن تبين أن أغلب المجالس لا تتوفر على التجهيزات الكافية، بالنظر إلى عدم تعودها على هذا النوع من التدخلات، بسبب توالي سنوات الجفاف وندرة التساقطات. ولا يحدد القانون التنظيمي للجماعات الترابية تدخلها في تدبير مخاطر الكوارث الطبيعية بشكل واضح ودقيق، وتحدث فقط عن الوقاية منها، في إطار الصلاحيات المخولة للرؤساء. وفي هذا الإطار، نجد أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات حدد صلاحية رئيس المجلس الجماعي، بموجب المادة 100، في إطار صلاحيات الشرطة الإدارية، وحصرها في تطهير قنوات الصرف الصحي والسهر على نظافة مجاري المياه واتخاذ كافة التدابير للوقاية من الحريق والآفات والفيضانات وجميع الكوارث الطبيعية. وانطلاقا من هذا المعطى القانوني، لا تستطيع الجماعات توفير الوسائل اللوجيستيكية والبشرية المؤهلة لتدبير الكوارث الطبيعية، كما ينطبق هذا الوضع على الجهات، حسب القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بها، والذي لا يدرج تدبير المخاطر الطبيعية في الاختصاصات الذاتية للجهة، بل جعلها ضمن الاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة، بموجب المادة 91، سيما في المجال البيئي، والحماية من الفيضانات والحفاظ على الموارد الطبيعية والمائية. عبد الإله المتقي