مشاريع اجتماعية ورياضية واقتصادية حولتها إلى قطب حضري واعد في قلب الشاوية العريقة، وعلى مرمى حجر من العاصمة الاقتصادية للمملكة، تتموقع جماعة أولاد صالح التابعة لعمالة النواصر، وهي تتأهب بثقة لاحتضان مستقبل واعد على إيقاع تنمية شاملة تلامس مختلف مناحي الحياة. تطور في مختلف المجالات، إثر الطفرة النوعية التي وضعت هذه المنطقة في صلب اهتمامات المسؤولين، إذ استقطبت المئات من الأسر سواء في إطار سياسة إيواء المرحلين من دور الصفيح، أو في إطار المشاريع السكنية الراقية، لتنتقل إحصائيات السكان من 14 ألف نسمة في 2014، إلى ما يزيد عن 52 ألف نسمة اليوم... إعداد: المصطفى صفر تقع الجماعة في الجنوب الشرقي للدار البيضاء الكبرى، وتتبع إداريا لإقليم النواصر بجهة الدار البيضاء – سطات، وتمتد على مساحة تناهز 135 كيلومترا مربعا، وتحدها شمالا جماعة بوسكورة، وجنوبا جماعة سيدي المكي، وشرقا جماعة النواصر، وغربا جماعة الساحل أولاد احريز. عرفت الجماعة تطورا ديموغرافيا ملحوظا، إذ ارتفع عدد السكان بنسبة نمو فاقت 34 في المائة، ويبلغ عدد الأسر حاليا 13.524 أسرة موزعة على 23 دائرة و43 دوارا، وفق إحصائيات رسمية حصلت عليها "الصباح". وراهنت جماعة أولاد صالح على التحديث والانخراط في مشاريع تنموية طموحة، عبر مخططات جماعية للتنمية وبرامج عمل دورية (2011-2016، و2017-2022، ثم 2022-2027)، اعتمدت على تقوية البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، والنهوض بالاقتصاد المحلي، وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين ودعم الحكامة والشراكة. البنية التحتية... دعامة للتنمية شهدت الجماعة في السنوات الأخيرة اهتماما متزايدا في ما يخص البنيات التحتية، إذ بلغت عتبة 100 في المائة في تغطية الطرق أي تعبيدها بتمويل من الجماعة أو شركائها، بعد أن تم تعبيد أزيد من 250 كيلومترا من المسالك، إلى جانب تقوية وإنجاز طرق إقليمية حيوية، ومشاريع للإنارة العمومية، وتوسيع شبكة الماء الصالح للشرب والتطهير السائل. كما تم إنجاز 8 منشآت فنية "قناطر" لتعويض الممرات غير المحروسة للسكة الحديدية، إلى جانب مشاريع لصيانة وتوسيع القناطر وتوسيع شبكة الكهرباء بنسبة تصل إلى 98 في المائة. من العشوائي إلى الهيكلة تحرص السلطة المحلية والإقليمية منذ أشهر على شن حملات لمراقبة مدى احترام قانون التعمير بفضل تصاميم التهيئة والمشاريع الصناعية، في مختلف تراب عمالة النواصر، وضمنه جماعة أولاد صالح، التي عرفت نهضة عمرانية واقتصادية، من خلال احتضانها لمجموعة من المشاريع المندمجة، منها مشروع النصر، أو "فيكتوريا"، الذي عرف نزوح مئات الأسر في إطار عمليات إعادة الإيواء من مختلف التجمعات بالبيضاء التي شملتها هذه السياسة في السنوات الأخيرة، ويقع المشروع على مساحة تبلغ 250 هكتارا، تضم مختلف أنواع السكن، بالإضافة إلى مؤسسات تعليمية خاصة وعمومية، ومراكز صحية وغير ذلك من المرافق الضرورية، موازاة مع ذلك، تنجز مشاريع لإعادة الإسكان سيما بالنسبة إلى قاطني دواوير أولاد سعيد وأمزيريرة ولقراقرة، عبر إحداث تجزئات سكنية منظمة. ثم المنطقة الصناعية التي تبلغ مساحتها 105 هكتارات، والتي يعول عليها في الرفع من نسبة التشغيل وإعطاء قيمة مضافة للمنطقة لتنافس باقي المناطق الصناعية بالجهة، خصوصا أنها منطقة جذب مغرية وقريبة من الطريق السيار. المنطقة اللوجستيكية... الطراز العالي يمتد مشروع منطقة اللوجستيك، على 70 هكتارا، وهو ممول باستثمار عمومي قدره 550 مليون درهم، تشرف عليه الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية بشراكة مع مجلس جهة البيضاء سطات. وسجل تقدم ملحوظ في إنجاز البنيات التحتية الأساسية للمشروع، إذ شارفت أشغال الحفر والردم على الانتهاء، وتقدم إنجاز قنوات تصريف المياه العادمة ومياه الصرف الصحي، وفق وتيرة منتظمة لتنزيل هذا المشروع المهيكل، الذي يندرج ضمن تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لتنمية التنافسية اللوجستيكية وبرامج التنمية الجهوية بجهة الدار البيضاء سطات. ويمثل المشروع، وفق ما تم الإعلان عنه في وثائقه الخاصة، تجزئة لوجستية من الجيل الجديد، قادرة على استقطاب منصات لوجستيكية ومستودعات من الطراز العالي، ومستودعات بعلو يصل إلى حوالي 24 مترا. وتتوزع بقع الأراضي المخصصة لكل منصة لوجستيكية إلى 6 هكتارات، لتلبية احتياجات المقاولات الكبرى وتحسين عمليات التخزين والتوزيع. يضم المشروع أيضا مجموعة متكاملة من الخدمات والمرافق لدعم الشركات الحاضنة، بما في ذلك محطة خدمات ومركز استقبال ومكاتب وحاضنات للشركات ومركز فحص تقني ومركز طرقي لاستقبال السائقين المهنيين وبطاقة استيعابية تصل إلى حوالي 90 شاحنة من النوع الكبير، ومنشآت متعددة الخدمات، إضافة إلى احترامه معايير البيئة، المتجسدة في مناطق خضراء وطرق واسعة تسهل تنقل وانسياب الحركة داخل المنطقة. ويرتقب أن يساهم المشروع في استقطاب استثمارات خاصة تفوق ملياري درهم، وإحداث حوالي 1500 منصب شغل مباشر. الصحة والتعليم في صلب الأولويات بالنظر إلى النمو الديمغرافي ووفود الأسر إلى جماعة أولاد صالح، التي عرفت طفرة كبيرة رفعت عدد السكان في ظرف 10 سنوات إلى أربعة أضعاف، فإن الاهتمامات بقطاعي الصحة والتعليم، تضاعفت بدورها، إذ تحتل أهمية كبرى. وبالنسبة إلى قطاع الصحة، تم إحداث وتجهيز مراكز صحية بدواوير العمامرة والهواورة والجوالة، إضافة إلى ثلاثة مراكز صحية بالنصر ومستوصفات ومراكز إسعاف ومراكز لرعاية المسنين، بدعم من المجتمع المدني. أما في التعليم، فقد تم إطلاق مبادرات فعالة لمحاربة الهدر المدرسي عبر توفير النقل المدرسي (17 حافلة لأزيد من 1100 مستفيد)، وتعزيز النقل الحضري بثلاثة خطوط في انتظار أخرى لربط الجماعة بمختلف مناطق البيضاء، ناهيك عن توفير التجهيزات الصحية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب بناء ثانويات وإعداديات جديدة بمشروع ميسان. مشاريع إستراتيجية جماعة ولاد صالح، التي ينتظرها مستقبل واعد، تؤوي أيضا مشاريع إستراتيجية وأوراشا كبرى، بعضها انتهت به الأشغال وأخرى في طور الإنجاز، أبرزها المنتزه الطبيعي ببحيرة النصر الممتد على على مساحة 20 هكتارا، والذي خصص له غلاف مالي قدره 17 مليارا، ومركز لإيواء الرياضيين بغلاف مالي قدره 400 مليون، ومنطقة صناعية جديدة بشراكة مع مؤسسة العمران على مساحة 300 هكتار، ومركز للوقاية المدنية ومراكز للدرك الملكي، ومركز اجتماعي للمسنين ومؤسسات تربوية جديدة ومسجد جديد ودوائر أمنية حديثة ومركز وساطة اجتماعية وفضاءات جمعوية. للرياضة والثقافة نصيب تسعى جماعة أولاد صالح إلى توفير بيئة رياضية حاضنة للشباب، من خلال مختلف المجهودات المبذولة، إذ لتلبية الحاجات المتزايدة للشباب والصغار، تم إنجاز 13 ملعبا للقرب بعشب اصطناعي، وتشييد دار للشباب وقاعة للرياضة، إضافة إلى قاعة مغطاة احتضنت فريق اتحاد النواصر لكرة اليد، ناهيك عن إيلاء عناية خاصة بالصغار من خلال تنظيم مخيمات صيفية، وإنشاء فضاءات ترفيهية وملاعب. وضمن أكبر المشاريع الرياضية، مشروع المدينة الرياضية الممتد على مساحة 9 هكتارات، والذي سيخصص له غلاف مالي قيمته 170 مليون درهم، بشراكة مع الجهة 3 ملايير، ووزارة التعليم 6 ملايير، والداخلية ملياران، وشركة كاران 5 ملايير. واهتمت الجماعة بمختلف المجالات الشبابية والترفيهية والثقافية، من خلال رعايتها مجموعة من الأنشطة نظير مهرجان «دار الضمانة»، ودعم الجمعيات المحلية، كما شيدت دور الشباب والمراكز السوسيو ثقافية، وهيأت فضاءات خضراء، بالإضافة إلى مشروع سوق نموذجي بمواصفات حديثة خصص له غلاف قدره 120 مليون درهم، كما اهتمت الجماعة بالتراث المحلي وتطوير الترفيه الحضري. طموح بلا حدود تتطلع الجماعة لإنجاز مشاريع نوعية: مدينة رياضية على مساحة 9 هكتارات بشراكة متعددة الأطراف، ومحطة ضخ للصرف الصحي بمركزي الجوالة والهواورة وتمديد الطرق وتوسيع شبكة التطهير والماء الصالح للشرب واستكمال مشروع إعادة هيكلة دوار أولاد سعيد العمامرة الذي بلغت نسبة إنجازه أزيد من 80 في المائة. ويظهر من خلال هذه الدينامية التنموية، أن جماعة أولاد صالح تؤكد أنها لم تعد مجرد منطقة قروية على هامش البيضاء، بل فضاء حضري صاعد، يعانق المستقبل بخطى واثقة، متسلحا بإرادة التغيير، وشراكات فعالة، ورؤية تنموية متكاملة. حسب رفيق نورالدين رئيس الجماعة، فإن هذه الرقعة من الشاوية العريقة، لم تعد مجرد مجال قروي على هامش العاصمة الاقتصادية، بل أصبحت فضاء حضريا صاعدا، يتطلع بكل ثقة نحو مستقبل مشرق، في انسجام تام مع الدينامية التنموية الكبرى، التي يشهدها إقليم النواصر، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، مبرزا انخراط الجماعة منذ تأسيسها في ورش التنمية المستدامة، من خلال مشاريع هيكلية وبرامج اجتماعية واقتصادية، جعلت من أولاد صالح نموذجا للتحول المجالي والاجتماعي.