امتلاء السدود وغياب سد عملاق باللوكوس وضعف التصريف عوامل تفاقم الأخطار تمر مدن الشمال خاصة الشمال الغربي، من امتحان حقيقي هذا الأسبوع، بسبب مخاطر السيول، نتيجة الأمطار الطوفانية، التي ستستقبلها بداية من غد (الثلاثاء)، ما يهدد مجموعة من المدن بالغرق. ويشير نموذج التوقع الأوربي، إلى أن مدن الشمال، خاصة شفشاون والمناطق المحيطة بها، ستستقبل في الأيام العشرة المقبلة أزيد من 700 مليمتر من الأمطار التراكمية. وقال الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، في تصريح خص به "الصباح"، جوابا عن مدى خطورة الاضطراب المناخي على مدن الشمال وسكانها، إن " مناطق الشمال والشمال الغربي ستشهد وضعية حساسة، نتيجة تزامن تشبع التربة مع ارتفاع نسب ملء السدود". وأضاف أن استمرار الاضطرابات الجوية، يمكن أن يرفع خطر الجريان السطحي والفيضانات المحلية، خاصة قرب الأودية والمناطق المنخفضة، في حال تركز أمطار قوية خلال فترة قصيرة أو تزامنها مع تصريفات مائية. وتدخل المملكة في مرحلة جديدة من الاضطرابات الجوية عبر الواجهة الشمالية الغربية، بداية من اليوم (الاثنين)، نتيجة تأثير منخفض أطلسي عميق. ويشير يوعابد إلى أن المعطيات المتوفرة تفيد أن الأسبوع الجاري سيكون ممطرا بامتياز، مع تسجيل تراكمات مطرية مهمة، خاصة على الشمال الغربي، بما في ذلك طنجة، وحوض اللوكوس، ومنطقة الغرب، وغرب الريف بصفة عامة. وحذر يوعابد من هذه الوضعية الجوية، مشددا على أنه ينصح بضرورة الحيطة والحذر، خصوصا في المناطق المعرضة لتجمع المياه والسيول، مع تفادي المجازفة بعبور الأودية والمنحدرات، واللجوء إلى الأماكن المرتفعة إجراء وقائيا من المخاطر المحتملة. وأظهرت الاضطرابات المناخية الحالية، مشاكل في التخطيط وتدبير الموارد المائية، خاصة في مدن الشمال، إذ أن حوض اللوكوس، الذي يعتبر من أكبر المناطق استقبالا للتساقطات المطرية سنويا، لا يتوفر على سد من الحجم الكبير بإمكانه استقبال والاحتفاظ بمياه الحوض، إذ أن سد وادي المخازن لا تتجاوز سعته 672 مليون متر مكعب من المياه، في حين نجد في أحواض معروفة بالجفاف سدودا تتجاوز سعتها مليارين و760 مليون متر مكعب، كما هو الأمر بالنسبة لسد المسيرة بحوض أم الربيع، الذي لم يسبق له منذ إنجازه نهاية السبعينات، أن وصل 90 في المائة أو 80. ورغم أن حوض اللوكوس يتوفر على 13 سدا، إلا أنها سدود صغيرة أو متوسطة، غير قادرة على استيعاب الكميات الكبيرة التي تتساقط من المياه، ما يجعل عددا من المدن عرضة لخطر الفيضانات والسيول، كما حدث في القصر الكبير. وتواجه السلطات خطرا حقيقيا في حوض اللوكوس، بسبب غياب أي بنية تحتية قادرة على حماية السكان، إذ أن أي قطرة تتساقط في المرتفع تتوجه نحو السفح بسرعة، في غياب أي سد قادر على تجميع المياه، وتشبع الأرض بالأمطار، ما يساهم في تشكل السيول. ويعاني حوض اللوكوس ومدنه أيضا غياب بنيات تحتية قادرة على تصريف المياه في البحر، كما هو الحال في بعض المدن الأخرى، مثل البيضاء، إذ ليست هناك قنوات متوغلة في البحر لكيلومترات، تنقل المياه من اليابسة إلى عمق المحيط، لتفادي اصطدامها مع أمواج الشاطئ وتشكل بركا كبيرة في الأحياء القريبة من الشاطئ. عصام الناصيري