أخبار 24/24

جمعية الناشرين تطالب بكشف المستفيدين من الدعم العمومي للصحافة

عقد المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، اجتماعا بالبيضاء بحضور أغلب أعضاء الجمعية، خصص لتدارس عدد من القضايا المرتبطة بوضعية القطاع الصحافي، في مقدمتها الحملة التي تقول الجمعية إنها تستهدفها، ومستجدات مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة على ضوء قرار المحكمة الدستورية الأخير، إضافة إلى إشكالية دعم واستدامة المقاولة الصحفية.

وحسب بلاغ للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، فقد استهل الاجتماع بقراءة الفاتحة ترحما على روحي الصحافيين الراحلين نجيب السالمي وحسناء بوفلجة، قبل أن يقدم رئيس الجمعية عرضا استعرض فيه مسار الجمعية منذ تأسيسها، وما تحقق من منجزات اعتبرها أسهمت في إنقاذ القطاع من أزمة عميقة تفجرت خلال جائحة كوفيد-19، ومكنت المقاولات الصحفية من تجاوز مرحلة وصفت بالوجودية.

وأوضح البلاغ أن الجمعية تتبنى رؤية مستقبلية تقوم على إعادة هيكلة المقاولة الصحفية بشكل يجعلها تعتمد على مواردها الذاتية، من خلال إصلاح شامل لمنظومة الصحافة والإعلام، يبدأ بتأهيل الموارد البشرية وتحسين ظروف التكوين والعمل، ويمر بإعادة النظر في مهام وهياكل المجلس الوطني للصحافة، وصولا إلى معالجة القضايا المرتبطة بالتوازنات المالية والنموذج الاقتصادي للمقاولة، بما في ذلك علاقة القطاع بالإشهار والمنصات الرقمية العالمية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الأوراش الإصلاحية تم إطلاقها بتنسيق مع السلطات العمومية المعنية، التي اعتبرت الجمعية شريكا جادا وذا مصداقية في بلورة خارطة طريق تراعي خصوصيات المقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى، سواء الورقية أو الإلكترونية، الجهوية أو الوطنية. غير أن البلاغ تحدث عن وجود جهات “قليلة” حاولت، بحسب تعبيره، التشويش على هذا المسار عبر أساليب وصفها بغير القانونية، مستغلة الملف لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.

وفي هذا السياق، استنكرت الجمعية التصريحات التي أدلى بها رئيس حزب سياسي تحت قبة البرلمان، والتي اعتبرتها مسيئة في حق أعضائها ورئيسها. وأكدت أنها ظلت دائما على مسافة واحدة من مختلف الفرقاء السياسيين، باعتبارها تضم في صفوفها مختلف أطياف الصحافة، المستقلة والحزبية والجهوية، وترى في نفسها فاعلا مهنيا يسعى إلى التكامل مع المشهد السياسي لا إلى الاصطدام به.

وبخصوص مشروع القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، الذي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض فقراته، أوضح البلاغ أن الجمعية تثمن هذا القرار، مؤكدة أنها لا تتموقع كطرف رابح أو خاسر، بل كفاعل مهني معني بضمان احترام المبادئ الجوهرية المرتبطة بعضوية المجلس واستقلاليته. ونبهت إلى أن من تبعات هذا القرار احتمال تعطل تجديد هياكل المجلس، ما قد يؤدي إلى شلل مؤقت في عمله إلى غاية الدورة البرلمانية المقبلة، في وقت تظل فيه ملفات آنية مطروحة، من بينها تجديد بطاقات الصحافة المهنية وأعمال لجان الأخلاقيات والتحكيم.

أما بخصوص الدعم العمومي المخصص للمقاولة الصحفية، فقد دعا رئيس الجمعية، حسب البلاغ، إلى فتح هذا الملف بشكل شفاف، مقترحا مطالبة المجلس الأعلى للحسابات بالكشف عن لائحة المستفيدين من الدعم خلال الفترة الممتدة من 2005 إلى 2025، وتحديد مآله وانعكاساته على المنابر الإعلامية، بهدف معرفة المستفيدين الحقيقيين وضمان الشفافية الكاملة في تدبير المال العام.

وفي ختام الاجتماع، وبعد نقاش مستفيض شارك فيه عدد من الأعضاء، تم اتخاذ مجموعة من القرارات بالإجماع، من بينها التنويه بعمل القيادة الحالية للجمعية وبما بذلته من مجهودات للدفاع عن المقاولة الإعلامية، والإشادة بالمبادرات التي قامت بها منذ توليها المسؤولية.

كما عبر أعضاء الجمعية عن استغرابهم الشديد من التصريحات الصادرة عن رئيس الحزب السياسي المذكور، معتبرين أنها تستوجب الشجب، ومؤكدين في الوقت ذاته أنهم لن ينجروا إلى ما وصفوه بمنطق الإثارة الإعلامية أو توظيف الملف لأغراض انتخابية، حفاظا على الطابع المهني للجمعية واستقلاليتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.