التقشف وحده لا يكفي عبد الإله المتقي التقشف آلية من آليات تحقيق التوازن المالي للأندية، لكنه لا يناسب فريقا من حجم الرجاء، كيف؟ أولا، يوجد الرجاء الحالي في منافسة مفتوحة مع فرق أخرى، حول الريادة وتحقيق الألقاب، كما أن لديه جمهورا كبيرا، وتاريخا عريقا، الأمر الذي يفرض عليه التسلح بأجود اللاعبين والمدربين الموجودين في الساحة، احتراما لجمهوره، وتاريخه، وقيمته أيضا. قد يقول البعض إن هذا الأسلوب كان سببا في بعض الأزمات التي مر منها الرجاء في سنوات مضت، وهذا صحيح بطبيعة الحال، لكننا نتكلم هنا عن الاستثمار الحقيقي في اللاعبين والمدربين الجيدين، وليس عن التهور في الإنفاق، كما حدث في التجارب الفاشلة السابقة. ثانيا، ربما يكون أسلوب الإدارة الجديدة للرجاء صحيحا، لكنه ليس في المكان الصحيح، لأن المناخ الذي يتنافس فيه الفريق مازال يتلمس خطواته الأولى في ما يتعلق بقواعد اللعب المالي النظيف، بل تسمه الفوضى، والعشوائية، والتساهل مع الأندية، التي تقوم بانتدابات دون حسيب ولا رقيب. ومن الطبيعي أن ينتج عن هذا الوضع نوع من عدم التكافؤ في الفرص، بين أندية تنفق في حدود مواردها، وأخرى تنتدب أفضل اللاعبين والمدربين، بغض النظر عما إذا كانت ستصرف مستحقاتهم المالية في ما بعد أم لا. فلو تحقق تكافؤ الفرص في الإنفاق، لانتقل هذا التكافؤ إلى التباري الرياضي أيضا. ثالثا، كتبنا هنا من قبل أن التقشف قد يقود فعلا إلى تحقيق التوازن المالي، في نهاية الموسم، لكن تطوير النادي لا يمكن أن يتحقق دون استثمارات ضخمة، ولو عن طريق الاقتراض، لرفع المستوى العام، وتحفيز المشجعين والمحتضنين، وفي هذه الحالة يتحقق الهدف الرياضي، والمالي أيضا.