بعد نهائي الكان.. خبراء يحذرون من العنف والتحريض على العنصرية

بعد الأحداث المؤسفة التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” بين المغرب والسنغال، وما أعقبها من اعتداءات على مغاربة في السنغال، برزت دعوات تحريضية على العنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي في كلا البلدين. وفي المقابل، تعالت أصوات منددة بالعنف، معتبرة أن هذه الأحداث مجرد حالات استثنائية، ولا يجب تبنيها للتطبيع مع العنصرية. هذه التطورات أثارت تساؤلات حول أسباب العنف في المجال الرياضي، وأهمية التعامل معه بحكمة للحفاظ على العلاقات بين الدول وصورة المغرب دوليا.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الفتاح الزين، سوسيولوجي ورئيس فضاء الوساطة ومنسق الشبكة الإفريقية للهجرة والتنمية، أن العنف في المجال الرياضي مرتبط بالهويات الاجتماعية والسياسية في إفريقيا، لافتا إلى أن كرة القدم الإفريقية غالبا ما تستغل للتنفيس عن التوترات والاحتقانات المجتمعية، وأن بعض الدول تستخدمها كأداة لتوجيه الشعوب بدل أن تكون وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وبناء الهوية الإفريقية واحترام أخلاقيات الرياضة.
وأضاف الزين، في تصريحه لـ”الصباح”، أن كأس إفريقيا للأمم غالبا ما تتحول إلى منصة للصراعات السياسية والعرقية، خاصة في ظل الإرث الاستعماري، مشيرا إلى أن المغرب بذل جهودا للاهتمام بالبعد الرياضي في إطار بناء القوة الناعمة وتعزيز الهوية الإفريقية.
وأشار إلى أن العنف الرياضي يمكن أن يزداد عندما ترى بعض الدول في نجاحات المغرب مؤشرات على فشلها على الصعيدين الكروي والسياسي، مضيفا أن المغرب تعرض لمحاولات التشويش حتى في ملف ترشحه لاستضافة كأس العالم 2030، مؤكدا أن الرياضة ليست بمنأى عن الصراعات السياسية وأنه يجب التعامل مع الأحداث العنيفة بحكمة ورزانة لتجنب الإضرار بالمشروع الإفريقي الذي يقوده المغرب.
وأكد الزين أن بعض الأحداث العنيفة يتم تأجيجها من قبل “شعبويين مستلبين فكريا ”، بهدف التشويش على أدوار المغرب في إفريقيا وعلى رأسها دعم القضية الفلسطينية، داعيا إلى عدم التسامح مع العنف والعمل على تطوير إعلام رياضي قوي يدافع عن صورة المغرب ويعزز دوره الريادي في القارة.
من جهته، قال عبد الرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن هذه الأحداث التي أعقبت “نهائي الكان” تعكس ثلاث نقاط أساسية تتعلق بالموضوع.
وأوضح عنبي أن النقطة الأولى تتعلق بالمواقف السابقة للعديد من الصحافيين وبعض المؤثرين في دول شمال إفريقيا ودول إفريقيا جنوب الصحراء، الذين قبل انطلاق البطولة ركزوا على قضية التحكيم واتهامات فساد البطولات الإفريقية، معتبرين أن المغرب سيكون المتوج باللقب، وهو ما أعطى انطباعا بأن هناك “مؤامرة” تحاك ضد البطولة.
وأشار، المتحدث ذاته، في تصريحه لـ”الصباح”، إلى أن النقطة الثانية تتعلق بالتحامل التاريخي على المنتخب المغربي، بما في ذلك حرمانه من بعض الألقاب السابقة، كما حصل في سنة 2004، حيث اعتبر أن المغرب تعرض في مناسبات عدة إلى تحكيم مجحف وعنف رياضي كان يطال لاعبيه، وهو ما أثر على مسار بعض اللاعبين وحرمه من التتويج.
أما النقطة الثالثة، بحسب عنبي، فتتعلق بالمشروع الكروي النهضوي للمملكة، الذي أطلقه الملك محمد السادس منذ سنوات، والذي ركز على تطوير البنيات التحتية الرياضية ودعم إفريقيا في المجالات الرياضية والثقافية والاقتصادية، إضافة إلى تعزيز التعاون مع العديد من الدول الإفريقية، لافتا إلى أن نجاح هذا المشروع أزعج بعض الأطراف، مثل الجزائر وجنوب إفريقيا ودول أخرى، التي لم ترضها العلاقات المتينة التي استطاعت الدبلوماسية الملكية إقامتها مع البلدان الإفريقية، مما دفع بعض الصحافيين والمؤثرين المواليين لهذه الجهات إلى التحريض قبل انطلاق البطولة على أن المغرب سيفوز باللقب عبر ما يسمونه “الكولسة”.
وختم عبد الرحيم عنبي تصريحه بالإشارة إلى أن الجمهور المغربي يتمتع بروح رياضية عالية، ويتقبل النتائج إذا لعب الخصم بنزاهة، وأن الدعوات التحريضية لن تؤثر على العلاقات المغربية السنغالية، مؤكدا أن السلطات المغربية تتعامل مع الأحداث من خلال القضاء والجهات المختصة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات.






